.
الرصد الإخباري.
مركز بيروت للأخبار.
ألقى الرئيس السوري أحمد الشرع كلمة في الذكرى السنوية الاولى جاء فيها:
أيها الشعب السوري الكريم،
السيدات والسادة، الحضور العظيم،
نلتقي اليوم في مناسبة تتجاوز حدود الذكرى… إنها لحظة تاريخية تستعيد فيها سوريا عامها الأول بعد سقوط الظلم، وتطوي صفحة قتَمت حياتنا لعقود طويلة. قبل عام تماماً، أسدل السوريون الستار على حقبة من الاستبداد والانقسام، وعلى نظام جعل الخوف دستوراً، والولاء بديلاً عن المواطنة، والصمت شرطاً للبقاء.
اليوم، نقف لنستذكر رحيل بشار الأسد واندثار منظومته التي حكمت البلاد بالحديد والنار، ونقف قبل ذلك لنستذكر تضحيات أبناء شعبنا الذين دفعوا، بثباتهم وشجاعتهم، ثمن الحرية والكرامة. لقد كانت سنوات ثقيلة ظلم فيها المواطن، وشُرّد فيها الملايين، وتحوّل الوطن إلى ساحة للعنف والدمار والتدخلات الخارجية.
لكن… كما ينهض الفجر بعد أطول ليل، نهضت سوريا.
وكما تتجدد الحياة في الأرض الطيبة بعد الجفاف، تجدد الأمل في قلوب السوريين.
أيها السوريون،
منذ اللحظة الأولى للتحرير أدركنا أن إسقاط النظام لم يكن نهاية الطريق، بل بدايته. وأن بناء سوريا الجديدة يتطلب عملاً جاداً، وصبراً، ووحدةً بين جميع أبناء الوطن. لذلك انطلقنا في مشروع وطني شامل، يضع سوريا فوق كل اعتبار، ويجمع كل السوريين تحت راية واحدة: راية الوطن.
عملنا على إعادة التواصل بين أبناء الشعب، وعلى إزالة الجدران التي بناها الخوف، وعلى استعادة الثقة بين المواطن والدولة. جُلنا المحافظات، واستمعنا لنبض الشارع، ورسمنا معًا ملامح سوريا العادلة والقادرة والموحّدة.
على المستوى الدولي، استعدنا موقع سوريا الطبيعي في محيطها العربي والإقليمي. فتحنا آفاق تعاون وشراكات اقتصادية واستثمارية أعادت الثقة ببلدنا، وأسهمت في تعافي الاقتصاد وخلق فرص عمل لشبابنا.
وعلى المستوى الداخلي، وحدنا القوى العسكرية ضمن جيش وطني سوري واحد، لا يدين بالولاء إلا للوطن، جيش يحمي الحدود ولا يهدد الشعب، ويحفظ الاستقرار ولا يرهب الناس.
السيدات والسادة،
نعلم جميعاً أن جراح السنوات الماضية عميقة، وأن أوجاع السوريين لا تُنسى بكلمة أو بقرار. لذلك نؤكد اليوم التزامنا الثابت بـ العدالة الانتقالية، تلك العدالة التي لا تقوم على الانتقام، بل على الاعتراف، والمساءلة، والمحاسبة، وعلى ضمان عدم تكرار ما حدث. فلا دولة تنهض على الظلم، ولا مصالحة تُبنى على التجاهل.
وإننا لن ننسى المفقودين، ولا عائلاتهم التي تنتظر خبراً يبدد الألم. هذه القضية إنسانية قبل أن تكون سياسية، وهي في صدارة أولوياتنا. لن ندفن الحقيقة، ولن نتجاوز حق الضحايا في المعرفة، وحق الأهالي في العدالة.
أيها الشعب العظيم،
في عام واحد فقط… تغيّرت نظرة العالم إلى سوريا، وارتفع اسمها مجدداً بين الأمم. وفي عام واحد فقط… عاد الأمل إلى الشوارع والمدارس والأسواق والبيوت. وفي عام واحد فقط… برهنتم أنكم شعب لا يُقهر، وأنكم أبناء حضارةٍ لا تنطفئ.
إنّ طريقنا لا يزال طويلاً، ومهماتنا كبيرة، لكن عزيمتنا أكبر، وإيماننا بكم لا يتزعزع. فليكن عامنا الثاني عام بناء، وعام وحدة، وعام ازدهار.
فقد انتهى عهد الاستبداد… وبدأ عهد الدولة.
وانتهت مرحلة الخوف… وبدأ زمن الحرية.
وانهارت جدران الصمت… وارتفع صوت الإنسان السوري من جديد.
