“البيت الأبيض مفتوح لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون شرط التزامه بخطة مع جدول زمني لنزع سلاح حزب الله والتطبيع مع إسرائيل”

حسن حردان

“البيت الأبيض مفتوح لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون شرط التزامه بخطة مع جدول زمني لنزع سلاح حزب الله والتطبيع مع إسرائيل”

. هذا الكلام الواضح للمبعوث الرئاسي الأميركي توم برّاك، يؤكد ما يلي:
انّ الإدارة الأميركية تقف الى جانب “إسرائيل” وتدعمها في ممارسة وتصعيد الضغوط على لبنان لتجريد مقاومته من سلاحها، ما يعني وضع لبنان أمذام خيارات حاسمة:
الخيار الأول، الرضوخ والاستسلام للطلبات الأميركية الإسرائيلية، بنزع سلاح المقاومة، على ان يلي ذلك إجراء مفاوضات مباشرة بين لبنان و”إسرائيل”، التي تصبح عندها قادرة على فرض اتفاق صلح على لبنان بشروطها الكاملة التي تحقق لها أهدافها الأمنية والسياسية والاقتصادية وأطماعها في مياه لبنان.
الخيار الثاني، الانزلاق الى أتون حرب أهلية، من خلال دفع الجيش الى التصادم مع المقاومة لأنّ الأخيرة طبعاً سترفض التخلي عن سلاحها وتصرّ على الاحتفاظ به الى ان يرحل الاحتلال عن كامل الأراضي اللبنانية التي يحتلها. وبعد ذلك يجري نقاشاً وحواراً داخلياً حول استراتيجية للأمن الوطني يكون سلاح المقاومة جزءاً منها لحماية لبنان والدفاع عنه في مواجهة الخطر الصهيوني وأطماع “إسرائيل”.
الخيار الثالث، ان يتجنّب لبنان الانزلاق الى هذا الفخ الأميركي الإسرائيلي، ويأخذ موقفاً موحداً في مواجهة الإملاءات والتهديدات الإسرائيلية، ويقطع الطريق على الفتنة التي تريدها “إسرائيل” طريقاً لتحقيق أهدافها..
أيّ خيار هو الأفضل للبنان للدفاع عن سيادته واستقلاله وسلمه الأهلي ويجنّبه الانكشاف أمام الأطماع التوسعية الصهيونية؟
أمام التعقيدات التي تكتنف هذا الموقف، وكونه يتعلق بالسيادة الوطنية والسلم الأهلي، وعلاقات لبنان الخارجية، فإنّ تحديد الخيار “الأفضل” يتطلب تقييماً دقيقاً للمخاطر والعواقب لكلّ سيناريو:
أولاً، سيناريو الاستسلام ونزع سلاح المقاومة،
1 ـ مخاطر قبول الشروط الأميركية ـ الإسرائيلية بتجريد حزب الله من سلاحه، تمهيداً لمفاوضات مباشرة مع “إسرائيل”.
المخاطر والعواقب:
ـ خسارة المقاومة ستؤدي الى فقدان لبنان قوة عسكرية هامة تشكل رادعاً أساسياً ضدّ التهديدات والأطماع الإسرائيلية.
ـ التفاوض بشروط إسرائيلية، حيث سيكون لبنان مكشوفاً وفي موقع ضعف، فيما “إسرائيل” ستكون في موقع قوة، يمكّنها من أن تفرض على لبنان اتفاق استسلام يخدم مصالحها الأمنية والاقتصادية والسياسية، على حساب السيادة والموارد اللبنانية.
ـ تصدّع داخلي: قد يؤدي هذا الخيار إلى انقسامات حادة واضطرابات داخلية، نتيجة رفض غالبية لبنانية للتطبيع أو نزع سلاح المقاومة قبل الانسحاب الكامل، والاتفاق على استراتيجية للأمن الوطني.
ثانياً، سيناريو الانزلاق الى أتون الحرب الأهلية،
عواقب دفع الجيش اللبناني للتصادم مع المقاومة التي ترفض تسليم سلاحها قبل زوال الاحتلال من الأراضي اللبنانية المحتلة:
المخاطر والعواقب:
ـ انزلاق لبنان الى أتون حرب أهلية شاملة، هذا هو أخطر السيناريوات، حيث يؤدي إلى تدمير النسيج الاجتماعي والانقسام على كلّ المستويات، وإعادة البلاد إلى دوامة العنف والاحتراب الداخلي.
ـ إدخال الجيش في صراع داخلي يقسم صفوفه ويقوّض دوره كمؤسسة جامعة ورمز للوحدة الوطنية.
ـ قد تستغلّ أطراف إقليمية ودولية الفوضى للتدخل المباشر أو غير المباشر في الشؤون الداخلية، مما يهدّد استقلال لبنان.
ـ خدمة الهدف الإسرائيلي القديم بتقسيم لبنان وإضعافه داخلياً دون الحاجة لتدخل عسكري مباشر.
رابعاً، سيناريو توحيد الموقف وقطع الطريق الفتنة الإسرائيلية.
ويتجلى بقطع الطريق على الفتنة، عبر اتخاذ موقف وطني موحد يرفض الإملاءات والتهديدات الإسرائيلية الأميركية، والتمسك بالحقوق السيادية، وإطلاق حوار داخلي لبناني ـ لبناني حول استراتيجية الدفاع الوطني الشاملة، مع الإصرار على استكمال التحرير الكامل للأراضي اللبنانية يؤدي الى الفوائد والتحديات التالية:
1 ـ على صعيد الفوائد،
ـ يحافظ على الوحدة ويحمي السلم الأهلي ويقطع الطريق على محاولات الفتنة والتقسيم الداخلي، وهو الهدف الرئيسي للإملاءات.
ـ تعزيز السيادة يرسخ مبدأ أن القرار الوطني اللبناني هو قرار داخلي غير خاضع للإملاءات الخارجية.
ـ يفتح المجال أمام النقاش الجدي والمسؤول حول سلاح المقاومة في إطار استراتيجية دفاعية وطنية بعد زوال الاحتلال والأطماع الصهيونية.
2 ـ على صعيد التحديات،
ـ من المرجح أن يواجه لبنان مزيداً من الضغوط وتشديد الحصار الاقتصادي نتيجة رفض الشروط الأميركية، مما يزيد من الأزمة الاقتصادية القائمة.
ـ قد تزيد “إسرائيل” من تهديداتها أو تصعيدها العسكري رداً على الموقف الموحد.
أيّ الخيارات هو الأفضل والأقلّ ضرراً للدفاع عن السيادة الوطنية وحماية السلم الأهلي.
من خلال التمحيص والتدقيق في نتائح سلوك كلّ خيار من الخيارات الثلاثة الآنفة الذكر، يتبيّن بوضوح انّ الخيار الثالث هو الأفضل من ناحية الدفاع عن السيادة والاستقلال والسلم الأهلي اللبناني، والأقلّ ضرراً:
ـ لأنه يرفض الإملاءات ويتمسك بالقرار الوطني المستقل، وهذا هو جوهر السيادة.
ـ لأنه يتجنّب البلاد الكارثة الداخلية المتمثلة في الحرب الأهلية.
ـ لأنه يمنع الاستسلام والتفريط بالحقوق الوطنية عبر تفاوض يكون فيه لبنان ضعيفاً.
لكن التحدي يكمن في قدرة المسؤولين والقيادات السياسية على تجاوز الخلافات الداخلية والالتقاء حول المصالح الوطنية العليا في هذه اللحظة الحرجة. وفي قيام الدولة اللبنانية باتخاذ الإجراءات التالية:
ـ توحيد الموقف السياسي: إصدار موقف رسمي موحد يرفض ايّ نزع بسلاح المقاومة، أو التطبيع مع كيان العدو الصهيوني.
ـ إطلاق حوار وطني شامل برعاية الدولة لمناقشة استراتيجية دفاعية وطنية تأخذ في الاعتبار التحديات الأمنية الحالية والمستقبلية، وتضع إطاراً زمنياً وسياسياً لمصير سلاح المقاومة في سياق هذه الاستراتيجية، في المرحلة التي تعقب زوال الاحتلال وخطره وأطماعه.
ـ استخدام كلّ القنوات الدبلوماسية لشرح الموقف اللبناني الرافض للإملاءات، والمتمسك بالحق في مقاومة الاحتلال، الذي تكفله كلّ القوانين والمواثيق والشرائع الدولية، حتى تحرير آخر شبر من الأراضي اللبنانية المحتلة، والتحذير من أنّ دفع لبنان إلى الصدام الداخلي لا يخدم سوى أجندات العدو الإسرائ

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com