روما – ماجدالينا شيلانو
شهدت لاهاي في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 مداخلة لافتة لوزير الخارجية الإيراني الدكتور سيد عباس عراقجي، خلال الدورة الثلاثين لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأسلحة الكيميائية. وقد جاء خطابه بمثابة رسالة واضحة، تجمع بين المطالبة بالعدالة للضحايا والإدانة الصريحة لما وصفه بالمعايير المزدوجة التي تهدد مصداقية النظام الدولي.
بدأ الوزير كلمته بالتذكير بجرح إيران الذي لم يندمل بعد، كونها الدولة الوحيدة في العصر الحديث التي تعرضت لهجمات كيميائية واسعة النطاق خلال حربها مع العراق. وأكد أن آثار تلك الهجمات ما زالت تعصف بحياة الجنود والمدنيين، ومن بينهم أهالي مدينة سردشت الذين يعانون منذ عقود. وشدد على أن الجرائم الكبرى لا تسقط بالتقادم، داعيًا إلى كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين، ليس فقط نظام صدام، بل أيضًا الدول التي زودته بالمواد والخبرات اللازمة لتطوير برنامجه الكيميائي ،وأوضح أن تجاهل هذه القضية يقوّض الثقة في المجتمع الدولي ويعمّق الجراح المفتوحة.
وانتقل عراقجي إلى انتقاد ما اعتبره “أحادية متشددة” تفرض نفسها اليوم تحت شعار “نظام قائم على القواعد”. واتهم الولايات المتحدة بتجاهل القانون الدولي ومحاولة فرض نظام يقوم على القوة، مما خلق—بحسب تعبيره—بيئة تسمح لإسرائيل بالإفلات من العقاب. وأدان استخدام إسرائيل للأسلحة المحظورة، بما فيها الذخائر العنقودية، في هجماتها على غزة ولبنان، مؤكدًا أن العدوان الذي شنّته على إيران في يونيو/حزيران 2025، وما تلاه من تدخل عسكري أمريكي مباشر، يمثل خرقًا واضحًا لميثاق الأمم المتحدة. كما أشار إلى أن الهجوم استهدف منشآت نووية ومواقع خاضعة لتفويض منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ما أثار مخاوف جدية من تسرب مواد كيميائية وإشعاعية.
وفي محور آخر من خطابه، دعا الوزير المنظمة إلى الحفاظ على حيادها ورفض الضغوط الجيوسياسية، معتبرًا أن مصداقيتها تعتمد على تطبيق أحكام الاتفاقية بدون استثناءات. وانتقد امتناع إسرائيل عن الانضمام إلى أي معاهدة لنزع السلاح، واصفًا إياها بأنها العائق الأكبر أمام إقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط. كما أعرب عن قلقه البالغ من عدم التزام الولايات المتحدة بتعهداتها، خاصة فيما يتعلق بتدمير مخزوناتها المعلنة وغياب الشفافية بشأن أنشطتها الكيميائية.
وفي ختام كلمته، ندد عراقجي بالعقوبات الأحادية التي تفرضها الولايات المتحدة وتنفذها بعض الدول الأوروبية، مؤكدًا أنها تعيق حتى حصول ضحايا الهجمات الكيميائية في إيران على الأدوية والمعدات الطبية الأساسية، رغم أن الاتفاقية تشدد على ضرورة تسهيل نقل المواد الكيميائية للأغراض السلمية.
جاءت رسالة إيران في هذا المؤتمر كتحذير واضح: لا يمكن لاتفاقية الأسلحة الكيميائية أن تبقى ركيزة للأمن الدولي ما لم تُطبّق بإنصاف ودون ازدواجية معايير، وما لم تُصن مهمة المنظمة التقنية بعيدًا عن التجاذبات السياسية.
شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com