
في 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2025، بدأ ليو الرابع عشر — بابا الفاتيكان الحالي — أول زيارة خارجية له منذ انتخابه، حيث توجّه أولاً إلى تركيا، في جولة تحمل دلالات دينية وسياسية وإنسانية مهمة.
تأتي الزيارة بالتزامن مع ذكرى مرور 1700 سنة على انعقاد مجمع نيقية المسكوني الأول، أحد أبرز المجامع في تاريخ الكنيسة المسيحية.
الزيارة تُعتبر رسالة سلام ووحدة — ليس فقط للمسيحيين بل للمجتمع التركي والإسلامي وكذا للمؤمنين وغير المؤمنين.
كما أنها تمثّل خطوة في مسار الحوار بين الأديان — نظراً لأن تركيا دولة ذات أغلبية مسلمة، الأمر يعكس حرص البابا على تعزيز التفاهم بين المسيحيين والمسلمين.
التزام بميراث البابا السابق — فالزيارة تحقق رغبة القبول الأول لـ “حجّ نيقية” التي عبّر عنها سلفه، وتُرسّخ التقليد الكنسي العريق.
وفق البرنامج الرسمي الصادر عن الكرسي الرسولي:
يوم 27 نوفمبر: وصول البابا إلى العاصمة أنقرة، حيث يلتقي رئيس الجمهورية التركية ووفداً من السلطات، كما يوجّه كلمة إلى المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي. ثم يتوجّه مساءً إلى مدينة إسطنبول.
يوم 28 نوفمبر: زيارة إلى كنيسة “روح القدس” في إسطنبول، ولقاء مع كهنة ورجال دين، ثم رحلة إلى مدينة إزنيق (نيقية القديمة) لإحياء الذكرى 1700 لمجمع نيقية، والمشاركة في صلاة إيكونوم-إرسال (صلاة وحدة/ecumenical prayer) قرب آثار المجمع القديم.
يوم 29 نوفمبر: زيارة رمزية إلى المسجد الأزرق في إسطنبول، واجتماع مع زعماء الكنائس المحلية والطوائف المسيحية، إضافة إلى مراسم دينية مشتركة مع برثلماوس الأول — بطريرك القسطنطينية المسكوني.
دعوة إلى التعايش بين الأديان وفتح حوار حقيقي بين المسيحيين والمسلمين، في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد توترات كبيرة.
إعادة إحياء الذاكرة المسيحية والتاريخية في تركيا — إزنيق (نيقية) لها قيمة تاريخية كبيرة بالنسبة للمسيحية الأولى، والزيارة تحمل رمزية لا تُستهان بها.
تهدئة المناخات الدينية والسياسية — في وقت تشهد فيه المنطقة صراعات وحساسيات، هذه الزيارة قد تساهم بتلطيف المناخ الروحي والحضاري.
زيارة البابا إلى تركيا تأتي في ظرف دقيق: الشرق الأوسط يواجه أزمات متعددة — حروب، نزاعات طائفية، أزمات إنسانية. في هذا السياق، تأتي الزيارة كـ”نداء للسلام” و”جسر للحوار”. كما أن اختيار تركيا — دولة ذات أغلبية مسلمة — يرسّخ أن رسالة البابا ليست فقط للمسيحيين بل للبشر كلهم.
من جهة أخرى، فإن التزام البابا بزيارة إزنيق لإحياء ذكرى مجمع نيقية يذكّر بأن جذور المسيحية العميقة — وهي قديمة قبل تقسيمات أو طوائف — تجمع بدلاً من أن تفرق.
وأخيراً، وفي ضوء الوضع الصعب الذي يعيشه بلدنا — لبنان — حيث يُفترض أن يستكمل البابا زيارته هناك بعد تركيا، تأتي هذه الجولة كرمز للأمل والوحدة والتضامن بين المسيحيين وعموم اللبنانيين.
زيارة البابا إلى تركيا ليست زيارة دبلوماسية عابرة، بل هي حدث رمزي – روحي – إنساني. تحمل في طياتها رسائل سلام، وحدة، حوار بين الأديان، وتذكير بتاريخ مشترك — في وقت نحتاج فيه إلى مثل هذه الرسائل أكثر من أي وقت مضى