كالعادة، يطلّ الاحتلال ببيانات تهديدية، يطلب من سكان الجنوب إخلاء منازلهم وكأن لبنان بلا سيادة، وكأن القرى مجرد مساحات فارغة لرسم خرائطه الحمراء. هي سياسة الترهيب نفسها التي لم تجنِ له يومًا إلا مزيدًا من الصمود في المقابل.
إلى متى هذه العربدة؟ الجنوب ليس أرضًا سائبة، والناس الذين يريد الاحتلال إخافتهم هم أنفسهم الذين صمدوا تحت القصف، وعرفوا أن الهدف الأول للاحتلال هو كسر إرادتهم قبل كسر بيوتهم.
كل تهديد يعيد التأكيد على معادلة بسيطة: لو كان الاحتلال قادرًا على فرض ما يشاء، لما اكتفى بالبيانات. والجنوب الذي هزَم الاحتلال سابقًا لن يرتجف اليوم أمام خريطة ملونة.
لبنان لا يُدار ببيانات العدو، بل بإرادة أهله وبالمعادلة التي فُرضت على الاحتلال رغمًا عنه.
فإلى متى؟
إلى أن يستسلم الاحتلال لحقيقةٍ يعرفها جيدًا: الجنوب لا يُخضعه التهديد.
