المسائية – خاص مركز بيروت للأخبار
تتزايد في الآونة الأخيرة المؤشرات على أنّ الولايات المتحدة تعيد ترتيب مقاربتها تجاه فنزويلا، في ظل تصعيد سياسي وأمني تحت عنوان «مكافحة شبكات المخدرات» التي تتّهم واشنطن حكومة الرئيس نيكولاس مادورو بدعمها أو التغاضي عنها. غير أنّ خلف هذا الخطاب الأمني، تبدو الإدارة الأميركية وكأنها تدرس مجموعة سيناريوهات تتراوح بين الضغط الاقتصادي المكثّف، والعمليات العسكرية المحدودة، وصولًا إلى محاولة دفع الجيش الفنزويلي نحو انقلاب «ناعم» يُنهي حكم مادورو دون الانزلاق إلى مواجهة دموية.
وتعتبر واشنطن أنّ استمرار الوضع الراهن في كاراكاس يشكل تهديدًا مباشرًا لمصالحها في القارة الأميركية، سواء من بوابة الهجرة أو تجارة المخدرات أو النفوذ الخارجي. لذلك، تتحرك الإدارة الأميركية على أكثر من خط: تشديد العقوبات، فتح قنوات اتصال سرية مع أطراف داخل الجيش، إضافة إلى المناورات العسكرية في محيط الكاريبي التي تهدف إلى إظهار الجاهزية من دون الدخول في مواجهة شاملة.
مع ذلك، يُجمع معظم المراقبين على أنّ خيار الحرب الواسعة غير مطروح عمليًا بسبب كلفته السياسية والعسكرية، فيما يبقى احتمال «الانقلاب المنضبط» داخل المؤسسة العسكرية أحد السيناريوهات الأكثر تداولًا داخل أروقة القرار في واشنطن، شرط أن يتم دون سفك دماء أو انهيار شامل للمؤسسات في فنزويلا.
وبين التصعيد الأمني والضغط السياسي، تبقى كل السيناريوهات مفتوحة، فيما تتجه الأنظار إلى الأسابيع المقبلة، التي قد تحسم مسار المواجهة بين الولايات المتحدة وحكومة مادورو، وما إذا كانت واشنطن ستلجأ فعلًا إلى قلب المعادلة من الداخل، أم ستكتفي بسياسة ليّ الذراع الطويلة.
