مركز بيروت للأخبار خاص
لا يمكن فصل مسار التوتر بين المغرب والجزائر عن التحولات الإقليمية التي شهدتها السنوات الأخيرة، خصوصًا بعد توقيع اتفاقات التطبيع بين المغرب وإسرائيل عام 2020 وما تلاه من توسّع كبير في التعاون السياسي والعسكري والاقتصادي بين الجانبين. فكلما تعزّز هذا التقارب، ازدادت حدّة التباعد بين الرباط والجزائر التي ترى في الشراكة المغربية–الإسرائيلية عاملًا مباشرًا ينعكس سلبًا على التوازنات الإقليمية وعلى ملف الصحراء الغربية بشكل خاص.
وقد اتخذ التعاون المغربي–الإسرائيلي أشكالًا متعددة، أبرزها التعاون الأمني والاستخباراتي، عقود تسلّح متقدمة، اتفاقات في التكنولوجيا والاتصالات، وتعاون في مجالات الزراعة والمياه والطاقة. هذه الخطوات تعتبرها الجزائر تهديدًا مباشرًا، خصوصًا في ظل التوتر القائم أصلًا بين البلدين منذ عقود.
يضاف إلى ذلك ملف المسيرة الخضراء التي تحييها المغرب سنويًا كرمز “للوحدة الترابية”، وهو ملف ترى الجزائر أنه يستعمل سياسيًا لترسيخ سيادة المغرب على الصحراء، وهو ما تعتبره الجزائر تصعيدًا ضمنيًا في النزاع التاريخي بين البلدين.
هذه العوامل مجتمعة—التطبيع المتسارع، التعاون العسكري، وتوظيف المسيرة في الخطاب السياسي الداخلي المغربي—تُسهم في تعميق الهوّة بين الجارين، وتمنع حتى الآن أي محاولات جدّية لإعادة التواصل أو فتح قنوات الحوار بينهما، رغم الإدراك الإقليمي بأنّ الاستقرار المغاربي مرتبط بشكل وثيق بعودة العلاقات الطبيعية بين الرباط والجزائر.
