عباس في روما: دعوة إيطاليا للاعتراف بدولة فلسطين وحماية حل الدولتين

عباس في روما: دعوة إيطاليا للاعتراف بدولة فلسطين وحماية حل الدولتين

مركز بيروت للاخبار

أنهى الرئيس الفلسطيني محمود عباس زيارة رسمية إلى العاصمة الإيطالية روما استمرت ثلاثة أيام، التقى خلالها قداسة البابا، ورئيس الجمهورية الإيطالية سيرجيو ماتاريلا، ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.
ووُصفت الزيارة في الصحافة الإيطالية بأنها “ناجحة”، مؤكدة أن روما “جدّدت دعمها الكامل للشعب الفلسطيني” وحرصها على “تعزيز فرص السلام العادل في المنطقة”.

لقاء الرئيس الفلسطيني مع رئيس الجمهورية الإيطالية

بحث الرئيس محمود عباس مع نظيره الإيطالي سيرجيو ماتاريلا “العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها”، مثمنًا “الدعم الإنساني الذي تقدمه إيطاليا للشعب الفلسطيني”، وخاصة “استضافة الجرحى من الأطفال، وبرامج تدريب الشرطة الفلسطينية، والعلاقات بين الأجهزة الأمنية في البلدين”.
وأوضح الرئيس الفلسطيني خلال اللقاء أنه “أطلع نظيره الإيطالي على آخر التطورات على الساحة الفلسطينية”، مشيرًا إلى “الجهود الجارية لتثبيت وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، والإفراج عن الأسرى والمحتجزين، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، بما يمكّن دولة فلسطين من تولي مسؤولياتها كاملة”.
كما حذر الرئيس عباس من “التصعيد الإسرائيلي المستمر في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية”، مشيرًا إلى “استمرار الاستيطان وجرائم المستوطنين بحق المدنيين الفلسطينيين”، ومحاولات “الضم والاعتداء على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية”.
من جهته، أكّد الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا “أهمية استمرار العلاقات الثنائية بين البلدين”، وجدّد موقف بلاده “الداعم للسلام القائم على حل الدولتين”.
لقاء الرئيس مع البابا ورئيسة الوزراء الإيطالية

وفي إطار الزيارة، التقى الرئيس الفلسطيني قداسة البابا في لقاء وُصف بالتاريخي، تناول “ضرورة العمل المشترك لحماية الوجود المسيحي في الأراضي المقدسة، ودعم جهود تحقيق السلام العادل والشامل القائم على احترام حقوق الشعوب وكرامتها”.
ووفق مصادر في الفاتيكان، فقد أكد البابا خلال اللقاء “دعم الكرسي الرسولي لكل جهد يهدف إلى إنهاء العنف وتحقيق العدالة والسلام في الأرض المقدسة”.
كما عقد الرئيس عباس اجتماعًا مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، في لقاء وصفته رئاسة الحكومة الإيطالية بأنه “ودي وتضامني”، واعتُبر من أكثر اللقاءات أهمية على الصعيد العملي، نظرًا لدور الحكومة الإيطالية في تنفيذ السياسات الخارجية.
وخلال اللقاء، دعا الرئيس الفلسطيني رئيسة الحكومة الإيطالية إلى “الاعتراف بدولة فلسطين، حمايةً لحل الدولتين الذي يتعرض للتدمير الممنهج بفعل السياسات الإسرائيلية”، مؤكدًا أن “الاعتراف من قبل إيطاليا ودول الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يبعث رسالة أمل ويعزز فرص السلام”.

وأضاف الرئيس عباس أن “تحقيق السلام يتطلب إنهاء الاحتلال وتمكين دولة فلسطين من الاستقلال على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل”، مشددًا على أن “هذا هو الطريق الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة”.
واستعرض مع ميلوني “الجهود الجارية لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح المحتجزين والأسرى، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من القطاع تمهيدًا لإعادة الإعمار ومنع التهجير والضم”.
وأكد الرئيس الفلسطيني “التزام القيادة الفلسطينية الكامل بالإصلاحات السياسية والإدارية لتعزيز مؤسسات الدولة الديمقراطية غير المسلحة”، موضحًا أن “الانتخابات العامة ستُجرى خلال عام واحد بعد انتهاء الحرب”، وأنه سيتم “إصدار دستور مؤقت وقانون للأحزاب والانتخابات لتعزيز ثقافة السلام والتعددية السياسية”.
كما شدد على أن “جميع الفصائل المسلحة، بما فيها حركة حماس، ستُسلّم سلاحها للدولة الفلسطينية، بحيث يسود مبدأ الدولة الواحدة والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد”.

الموقف الإيطالي من الاعتراف بدولة فلسطين

تاريخيًا، كان البرلمان الإيطالي قد صوّت عام 1985 بالإجماع على الاعتراف بدولة فلسطين، لكنه سحب الاعتراف بعد ساعات “بسبب ضغوط أمريكية”، وفق ما أكدته مصادر دبلوماسية آنذاك. ومنذ ذلك الحين، لم تُجدّد أي حكومة إيطالية هذا الاعتراف، رغم استمرار الدعم الإنساني للفلسطينيين، إذ خصصت روما لعام 2025 نحو 30 مليون دولار كمساعدات لقطاع غزة.
وفي السادس من نوفمبر/تشرين الثاني 1985، أكّد رئيس الوزراء الإيطالي الراحل بيتينو كراكسي، في بيان حكومي أمام مجلس النواب، أن “الكفاح المسلح لمنظمة التحرير الفلسطينية شرعي بموجب ميثاق الأمم المتحدة للحقوق الأساسية”، مشيرًا إلى أن “القضية الفلسطينية هي قضية عدالة وكرامة إنسانية”.
وكان كراكسي من أوائل الزعماء الأوروبيين الذين أدانوا الاعتداءات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.

أما في الموقف الرسمي الحالي، فقد صرّح وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني في الخامس من أغسطس/آب الماضي بأن “الاعتراف بدولة فلسطينية غير موجودة هو وهم قانوني وليس خيارًا سياسيًا”، مضيفًا أن “روما ستعترف بالدولة الفلسطينية بمجرد توحيدها تحت سلطة واحدة”، ومؤكدًا أن “الصفحة الأولى من الدستور الإيطالي تنص على مقومات الدولة، وهي غير متوفرة بعد بالنسبة لفلسطين”.

زيارة في توقيت حساس

تأتي زيارة الرئيس محمود عباس إلى روما في توقيت بالغ الحساسية في ظل تصاعد الأحداث في الأراضي الفلسطينية، لتؤكد مجددًا “سعي القيادة الفلسطينية إلى تعزيز الدعم الأوروبي والدولي للاعتراف بدولة فلسطين، وحماية حل الدولتين كخيار وحيد لتحقيق السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط”.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com