ظاهرة اصطفاف السيارات على الأرصفة : تعدٍّ على الحقوق العامة
تشهد العديد من المدن والبلدات اللبنانية في السنوات الأخيرة تفشّي ظاهرة اصطفاف السيارات على الأرصفة، ما يشكّل تعدّياً واضحاً على الملك العام وإعاقةً مباشرةً لحركة المارة، خصوصاً كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال. هذه الممارسات العشوائية تعكس غياب الوعي المروري وضعف الرقابة البلدية، ما يجعل الأرصفة المخصصة للمشاة تحوّل وجهتها لتصبح مواقف بديلة للسيارات.

في شوارع بيروت وصيدا وطرابلس ومدن أخرى، يضطر المواطنون للسير في الطرق المخصصة للسيارات، معرضين أنفسهم لمخاطر حقيقية بسبب غياب المساحات الآمنة للمشي. وتعتبر هذه الظاهرة انتهاكاً لحق المواطنين في التحرك الآمن داخل المدن، فضلاً عن مساهمتها في تشويه المشهد الحضري وتعزيز الفوضى المرورية.

يرى خبراء في شؤون النقل أن الأسباب تعود إلى قلة المواقف العامة، وضعف تطبيق القوانين من قبل الجهات المختصة،

فحسب قانون السير اللبناني رقم 243/2012، يُمنع منعا باتاً ركن أو توقيف السيارات على الأرصفة أو في أي مكان يعيق مرور المشاة أو حركة السير العامة. وتُصنّف هذه المخالفة ضمن المخالفات المتوسطة إلى الجسيمة، حيث تتراوح الغرامات المالية بين 200 ألف و350 ألف ليرة لبنانية، وقد تصل في بعض الحالات إلى سحب نقاط من رخصة القيادة أو حجز المركبة في حال التكرار.

وتؤكد قوى الأمن الداخلي والبلديات اللبنانية أن تطبيق القانون بشكل صارم يهدف إلى تنظيم السير وحماية المارة، وليس فقط فرض العقوبات، داعية المواطنين إلى التعاون والالتزام لضمان انسيابية الحركة واحترام الأملاك العامة.

إلى جانب غياب ثقافة احترام الأملاك العامة. كما يشيرون إلى أن الوقوف على الأرصفة قد يعرّض المركبات وأصحابها للمخالفات والغرامات، إضافة إلى الأخطار الاجتماعية والبيئية الناتجة عن التضييق على المشاة.

من جهتها، دعت جمعيات بيئية وحقوقية إلى تفعيل الرقابة المرورية وتشديد العقوبات على المخالفين، وإطلاق حملات توعية تهدف إلى إعادة الأرصفة إلى أصحابها الحقيقيين، أي المشاة. فالحفاظ على الأرصفة هو خطوة أساسية نحو مدينة أكثر نظافة، أماناً وتنظيماً

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com