انطلقت شرارة الصراع الحالي في السودان في 15 أبريل 2023، بين قوات الجيش السوداني (SAF) من جهة، وقوات الدعم السريع (RSF) من جهة أخرى، في صراع حول السيطرة على الدولة والمرافق الأمنية والاقتصادية.
الصراع تحوّل إلى أزمة إنسانية ضخمة: ملايين النازحين داخلياً وخارجياً، تدمير واسع للبنى التحتية، وانهيار حاد في الخدمات الأساسية.
مثال حديث على التطورات: انسحاب الجيش من مدينة الفاشر في دارفور، بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها، ما أثار تحذيرات دولية من ارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين.
قوات الجيش أعلنت انسحابها من الفاشر، التي تُعد آخر معاقلها في دارفور، ما يُعد تحوّلاً استراتيجياً في الصراع.
تقارير أممية وأقمار صناعية تؤكد وقوع مئات القتلى المدنيين في الفاشر، وسط اتهامات بـ “إبادة محتملة” من جانب قوات الدعم السريع ضد جماعات سودانية غير عربية.
الصراع يستمر دون مسار سياسي واضح يفضي لوقف إطلاق النار أو تسوية شاملة، مما يزيد من مخاطر انفصال البلاد أو تشظّيها.
في الجانب الإنساني، أكثر من 14 مليون شخص نزحوا داخلياً، ويوجد عدد أكبر بكثير في حاجة ماسة للمساعدات الإنسانية.
بعد خسارة السودان لجزء كبير من عائدات النفط عقب انفصال جنوب السودان، اتجهت الدولة نحو الذهب كمصدر بديل للدخل.
حسب تقرير، تسيطر الجماعات المسلحة بما فيها الجيش والقوات شبه العسكرية على حقول الذهب والمناجم، ما جعل الذهب أحد محركات الحرب.
إنتاج الذهب الرسمي للسودان وصل نحو 64.4 طنّاً في 2024، بقيمة تقديرية 1.6 مليار دولار، رغم ظروف الحرب.
لكن الجزء الأكبر من الإنتاج يتم تهريبه خارج القنوات الرسمية، ويستخدم لتمويل شراء أسلحة، طائرات بدون طيار، وقوات مقاتلة.
تدفقات الذهب تمر عبر بلدان مجاورة ثم تصل إلى مراكز عالمية مثل دبي/الإمارات، ما يربط النزاع الإقليمي بتجارة الذهب العالمية.
سيطرة الأطراف المسلحة على عائدات الذهب تمنحهم قدرة أكبر على الاستمرار في القتال بدل البحث عن تسوية.
الربط بين تجارة الذهب والصراع يجعل حل النزاع أكثر تعقيداً، إذ يشمل أبعاداً اقتصادية وإقليمية وليس فقط سياسية داخل السودان.
تعزيز الشفافية في قطاع التعدين والذهب، ومراقبة صادراته، بما يقلّص مصادر تمويل الصراع.
فرض آليات رقابة دولية وإقليمية للحدّ من التهريب والتمويل غير المشروع للذهب.
إشراك المجتمع المدني والهيئات المستقلة في مراقبة حقوق الإنسان وإدانة انتهاكات الحرب.
دفع مسار سياسي شامل يبدأ بوقف إطلاق النار، وحوار يُراعي السيطرة على الموارد الوطنية لصالح عموم الشعب.
الصراع في السودان ليس مجرد مواجهات عسكرية، بل هو أيضاً صراع على الموارد الاقتصادية، حيث أصبح الذهب عامل تمويل واستمرار للصراع، وليس حقلاً فقط للتنقيب الاقتصادي. إن عدم السيطرة على تدفقات الذهب يعرقل جهود السلام ويغذي دوامة العنف. معالجة هذا البُعد الاقتصادي تمثل مفتاحاً حاسماً نحو وضع حدّ لهذه الحرب، إلى جانب المسار السياسي والإنساني
