أنقرة- تستضيف مدينة اسطنبول، غدا السبت، اجتماعا رفيع المستوى برئاسة وزيري الدفاع الأفغاني الملا محمد يعقوب مجاهد والباكستاني خواجة محمد آصف، لمناقشة آليات تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار بين البلدين، الذي تم التوصل إليه بوساطة تركية قطرية، وسط تطلعات لدور تركي محوري في تثبيت التهدئة بين الجانبين.
ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي عقب مواجهات حدودية دامية، هي الأعنف منذ عام 2021، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى وإغلاق المعابر، مما ضاعف من حدة الأزمة الإنسانية والتجارية على طرفي الحدود.
وحسب مصادر تركية مطلعة، ستركز الجلسة الأولى للجنة الفنية المشتركة على خارطة طريق طويلة الأمد، تضمن استمرارية وقف إطلاق النار، إلى جانب مناقشة القضايا الخلافية العالقة، وفي مقدمتها مكافحة الجماعات المسلحة، وتأمين الحدود المشتركة، والتعامل مع ملف اللاجئين.
ويرتقب أن يبحث الجانبان في الاجتماع آلية مراقبة ميدانية للتحرك السريع في حال حدوث أي خروقات، إلى جانب تفاهم أولي على إعادة فتح المعابر واستئناف الحركة التجارية والمدنية.
شهدت العلاقات بين افانستان و باكستان تصعيدا متسارعا خلال الأشهر الأخيرة، مع تبادل الاتهامات بدعم جماعات مسلحة تنشط عبر الحدود، ما فجر سلسلة من الاشتباكات العنيفة، خاصة في محيط معبري تورخم وتشامان.
وأسفرت المواجهات المتكررة عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، وإغلاق متكرر للمعابر الحيوية، مما كبد حركة التجارة الثنائية خسائر اقتصادية باهظة.
وبلغ التوتر ذروته مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، حين اندلع قتال ضار استخدمت فيه القوات الباكستانية المدفعية والمقاتلات الحربية، في أخطر مواجهة من نوعها منذ تولي حركة طالبان السلطة في كابل عام 2021.
وأمام هذا التصعيد، تحركت عدة أطراف إقليمية للوساطة، حيث أفضت جهود قطر وتركيا والصين، إلى عقد مفاوضات مباشرة في الدوحة بين الجانبين، وأسفرت المحادثات عن التوصل إلى اتفاق لوقف فوري لإطلاق النار، واللجوء إلى الحوار كمسار لاحتواء التوتر.
وبحسب مصادر رسمية باكستانية، تضمن الاتفاق التزاما بهدنة شاملة، ووقفا تاما للاشتباكات والعمليات العسكرية، مقابل تعهد أفغاني بعدم السماح باستخدام أراضيه من جماعات معادية اسلام اباد، في حين التزمت باكستان باحترام السيادة الجوية الأفغانية.
دور تركيا ومصالحها
برزت تركيا طرفا فاعلا في جهود الوساطة بين كابل وإسلام آباد خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب قطر، حيث لعبت أنقرة دورا محوريا في تقريب وجهات النظر وتهيئة الأرضية للاتفاق. وقد شارك رئيس الاستخبارات التركية ابراهيم قالن في مفاوضات الدوحة، التي امتدت 14 ساعة متواصلة وأفضت إلى التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار.
وتعزز تركيا حضورها الإقليمي في كل من أفغانستان وباكستان عبر شبكة من المصالح السياسية والاقتصادية والعسكرية المتشابكة، ورغم عدم اعتراف أنقرة رسميا بالحكومة الأفغانية، إلا أنها أبقت سفارتها في كابل مفتوحة منذ عام 2021، مما منحها موطئ قدم دبلوماسي مستمر، عززته بلقاءات منتظمة مع قيادات الحركة واستضافة مسؤولين حكوميين في أنقرة خلال الأشهر الماضية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، بلغ حجم التبادل التجاري بين أنقرة وكابل نحو 287 مليون دولار في عام 2023، وتسعى الشركات التركية إلى توسيع استثماراتها في مجالات النقل والطاقة والتعدين، كان أبرزها مشاركتها في تنفيذ المرحلة الثانية من سد كاجاكي الكهرومائي في جنوب البلاد باستثمار قُدّر بـ160 مليون دولار.
أما باكستان، فتربطها بأنقرة شراكة إستراتيجية شاملة، توجت مطلع العام الجاري بتوقيع 24 اتفاقية ومذكرة تفاهم شملت قطاعات الدفاع والطاقة والتجارة والتكنولوجيا، وذلك خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لإسلام آباد ولقائه رئيس الوزراء شهباز شريف
كما يشهد التعاون بين البلدين تنسيقا في الملفات الإقليمية الحساسة، حيث تدعم أنقرة موقف إسلام آباد في قضية كشمير، كما تحظى تركيا بدعم باكستاني في ملف شمال قبرص، أما عسكريا، فتعد تركيا ثاني أكبر مورد سلاح لباكستان بعد الصين، إذ استحوذت إسلام آباد على نحو 10% من صادرات أنقرة الدفاعية بين عامي 2020 و2024

