
في أجواءٍ تتّسم بتوترٍ على الصعيدين الإقليمي والداخلي، ألقى الشيخ أحمد قبلان والشيخ علي الخطيب كلٌّ خطبة يوم الجمعة تناولت موضوعات السيادة، والوطن، والمقاومة، والشراكة المجتمعية. و يقدّم هذا التقرير قراءة موجَزة لأبرز ما ورد في الخطبتين، مع إبراز التوجّهات الرئيسية والرسائل التي حاولا إيصالها.
.حيث ان الشيخ أحمد قبلان ألقى خطبته الجمعة في مسجد الإمام الحسين – برج البراجنة، متناولاً «واقعاً عالمياً خطرَ » وانتشر فيه «مظاهر الخذلان».
و شدّد على أن اللبنانيين هم «جسد واحد… عائلة واحدة ومصير واحد»، وأن على أهل المال والثروات أن يُعِينوا الفقراء وغير القادرين، وإلّا «لن يقبلهم الله بسلك أهل الإيمان».
و رأى أن الخيار الوطني هو المقاومة والجيش لا غير، وأن أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل تعني ضياع لبنان.
و انتقد أداء السلطة السياسية اللبنانية، واعتبر أن الوضع في لبنان هو دولة «مشلولة» لا تملك قرارها، وأن الاستسلام الخارجي أو التنازل السيّادي غير مقبول.
و اهم الرسائل التي ذكرها الشيخ هو التأكيد على التضامن الاجتماعي والعدالة الاقتصادية كمكوّن أساسي للإيمان والمجتمع.
الدفاع عن السيادة الوطنية والاعتزاز بالمقاومة كخيار وجودي وليس مجرد تكتيكي.
و رفض التفريط في الحقوق أو التنازل عن القرار الوطني باسم المفاوضات أو الضغوط الخارجية.
واكد الشيخ علي الخطيب في خطبة الجمعة التي ألقاها نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، دعا إلى «طاولة حوار حول استراتيجية للأمن الوطني تحمي لبنان».
و ركّز على أنّ المعركة مع إسرائيل ليست فقط عسكرية بل حضارية، وأن المقاومة لم ولن تُهزم.
و نادى بتطبيق كامل لـِاتفاق الطائف وإحياء الشراكة الوطنية بين مكوّنات الوطن، باعتبار أن ذلك من مقوّمات الاستقرار.
واكد الشيخ الخطيب على الأمن الوطني والاستراتيجية الشاملة للمجتمع والدولة يجب أن تعود إلى مركز الاهتمام.
المقاومة كخيار حضاري وقيمي، لا تُحسب فقط بمنطق المعادلة العسكرية.
الشراكة الوطنية والتطبيق الكامل للاتفاقات التأسيسية عامل أساس في حفظ التوازن الداخلي.
. وكان كلاهما حريص على التأكيد أن القرار الوطني لا يُباع، وأن المقاومة تمثّل اختياراً سيادياً.
و اثار قبلان بوضوح الجانب الاقتصادي – الاجتماعي، في حين الخطيب ركّز أكثر على البُعد الاستراتيجي والأمني.
: لامس قبلان بشكل حادّ العلاقة مع إسرائيل والتهديدات الخارجية، أما الخطيب فركّز على أن التحدّيات ليست فقط خارجية بل داخلية أيضاً – في بناء الدولة والمجتمع.
: لدى الخطيب من الوضوح ما يتعلق بالشراكة المسيحية – الإسلامية وبالتطبيق الكامل للاتفاقات التأسيسية، بينما قبلان نادى بالتضامن المجتمعي على مستوى الطوائف والمكونات.
و ضرورة تعزيز برامج العدالة الاجتماعية والاقتصادية من منبر ديني وجماعي، كما دعا قبلان
فتح حوار وطني فعّال حول الأمن الوطني والاستراتيجية الوطنية الجامعة كما شدد الخطيب، تشارك فيه كل الفئات والمكونات.
دعم ثقافة الشراكة والمواطَنة المتساوية كخيار ضروري للتماسك الوطني.
التذكير بأن الخطاب الديني – الاجتماعي ليس بمعزل عن الواقع السياسي والاقتصادي، وأن المجتمع ينتظر تصرفات تنسجم مع الخطاب.
لقد قدّما الشيخ أحمد قبلان والشيخ علي الخطيب خطبَ جمعة تَحَفّز على التماسك الاجتماعي، وتعزّز من خيار السيادة والمقاومة، وتدعو إلى استنهاض المشروع الوطني اللبناني. وفي ظرفٍ فيه ضغوطٌ داخلية وخارجية، تبدو تلك الخطابات كنداء للمسؤولين وللشعب معاً: أن لا يُضيّعوا المبادئ الكبرى، وألا ينسوا أن الوطن مسؤولية مشتركة، وأن الدين – كما قُدّم – ليس فقط في العبادة بل في التصرّف والموقف والمجتمع.
