خاص _مركز بيروت للاخبار
في خطوة غير مسبوقة خلال ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثانية، تشهد الولايات المتحدة موجة احتجاجات واسعة تحت شعار «No Kings protests» (لا ملوك) يوم السبت 18 تشرين الأول 2025، حيث من المتوقع أن يشارك ملايين الأشخاص في أكثر من 2,500 موقع احتجاجي في جميع الولايات الخمسين.
يأتي هذا التحرك في وقت تتصاعد فيه الاتهامات بإدارة ترمب بـ “الاستبداد” وتوسيع صلاحياته التنفيذية، مما دفع عددًا كبيرًا من النشطاء إلى التعبير عن قلقهم بشأن ما يرونه تآكلًا في مبادئ الديمقراطية والحريات.
في هذا التقرير، سنستعرض أبرز المستجدات، دوافع الحراك، المشهد التنظيمي، ردود الفعل، والتداعيات المحتملة.
يرى منظّموا التظاهرات أن إدارة ترمب تمارس “سُلطة مفرطة” تُشبه الحكم الملكي، من خلال نشر قوات في المدن، وتوسيع صلاحيات الأجهزة الفدرالية، واستهداف المهاجرين، وقمع المحتجين.
من بين النقاط التي أثارها المحتجون: قمع حرية الصحافة، استخدام قوات الأمن الفيدرالية في مدن ديمقراطية، عمليات ترحيل جماعية، ومحاولات التأثير على الانتخابات.
المتابعة تشير إلى أن هذه الاحتجاجات لم تقتصر على المدن الكبيرة أو الولايات الديمقراطية فحسب، بل امتدت إلى ما يُسمّى “ترامب كونتري” (ولايات مؤيدة لترمب)، ما يعكس انتشارًا واسعًا وغير مسبوق للنشاط الاحتجاجي.
تنظّم التحركات حركة Indivisible بالتعاون مع منظمات مدنية مثل American Civil Liberties Union (ACLU) والاتحادات العمالية، تحت شعار “الأمريكيون ليسوا عبيدًا لملك”.
تم التخطيط لأكثر من 2,500 موقع احتجاجي يوم 18 تشرين الأول، في جميع الولايات.
تمّ التركيز على التدريب على “نُهج اللاعنف” وتفادي المواجهة، حيث تمّ حظر حمل الأسلحة في بعض المواقع وتقديم دورات سلامة وتضامن من قبل المنظمات.
في مدينة كانساس سيتي مثلاً، نظمّت عدة تجمعات ضمن هذه الحركة، مع تنسيق أمني محلي مع الشرطة لضمان السلامة وحركة المرور.
في مدن الساحل الغربي مثل بورتلاند وأورغن وواشنطن، ينشط المحتجون منذ وقت طويل ضد توظيف القوات الفيدرالية ونشر الحرس الوطني في مناطق مدنية.
أكد المنظمون أن الحراك مسالم، قانوني، ويمثل حق المواطنين في التعبير، مشددين على أن الولايات المتحدة “لا تملك ملوكًا”.
ردّت قيادات جمهورية مثل مايك جونسون بأن المسيرات هي “تحريض على وطنية مضادة” أو مرتبطة بـ “أنصار التطرف”. في بعض المواقع مثل تكساس، تمّ تفعيل الحرس الوطني استباقًا.
صحيفة The Guardian وصحف أمريكية اعتبرت أن هذه الاحتجاجات قد تُشكّل واحدة من أكبر فعليّات الحراك الشعبي في تاريخ الولايات المتحدة من حيث الانتشار الجغرافي.
توقّع المنظّمون أن تشارك ملايين الأشخاص في يوم 18 تشرين الأول عبر الولايات الـ 50.
تمّ توظيف تكتيكات أُعلن عنها مسبقًا (مثل ارتداء اللون الأصفر، حظر الأسلحة في التجمعات، أفراد سلامة مدرَّبين) لضمان الحَسَامَة والتجنّب الكامل للعنف.
التساؤل الأمني قائم: مع وجود تنسيق أمني بين الشرطة المحلية والمنظمين، لكن الطلبة يذكرون وجود “تهديدات” بنشر قوات في بعض المدن كردّ فعل مسبق.
احتمال وقوع مواجهات أو أحداث عنف رغم الالتزام الرسمي باللاعنف، خصوصًا في المدن التي سبق أن شهدت تدخّل قوات الفدرالية.
الترابط بين الاحتجاجات والقضايا السياسية (مثل الإغلاق الحكومي، الأزمات الاقتصادية، الهجرة) قد يُستخدم سياسياً من قبل كل طرف.
لو حققت هذه الاحتجاجات زخماً حقيقياً، فقد تُشكل ضغطًا على الكونغرس أو الإدارات المحلية لمراجعة سياسات «السلطة التنفيذية» وتركيزها على حماية الحريات المدنية.
قد تُعزّز من الزخم التنظيمي للحركات المدنية، وتوسّع قاعدة المشاركة إلى مناطق كانت أقل نشاطًا سابقاً، ما يغيّر خريطة الحراك السياسي في الولايات المتحدة.
إنّ تحرّك «No Kings» يعكس مدى الانقسام العميق في المشهد السياسي الأميركي، ويعبّر عن قلق واسع من توسّع سلطة الدولة المركزية تحت إدارة ترمب. ما نراه ليس مجرد احتجاج محلي أو فئوي، بل ربما بداية لمرحلة جديدة من نشاط مدني موسّع يمتدّ إلى كلّ حروف المجتمع الأميركي.
ويبقى السؤال: هل ستُحقّق هذه الاحتجاجات تغييرات ملموسة في السياسات أو في ميزان القوى بين السلطة والمجتمع؟ الوقت سيبيّن.

