أكد مدير مركز بيروت للأخبار مبارك بيضون في حديث متلفز مع قناة «اللؤلؤة»
أن اتفاق شرم الشيخ لا ينسجم مع مسار المفاوضات الجارية، معتبراً أنه جاء نتيجة ضغوط داخلية ودولية على حكومة الاحتلال، التي فشلت في تحقيق أهدافها المعلنة في قطاع غزة. وقال بيضون إن إسرائيل لم تلتزم يوماً بالاتفاقات السابقة، وإن جيش الاحتلال يواصل خروقاته للهدنة من خلال عمليات قصف واعتداءات متكررة تحت ذريعة البحث عن جثث أو رفات جنود، في وقت ما زالت عشرات الآلاف من الجثث والمفقودين تحت أنقاض الدمار في القطاع. وأضاف أن الاتفاق الأخير ليس سوى مخرج سياسي لإسرائيل، التي وجدت نفسها عاجزة عن فرض شروطها على المقاومة، مشدداً على أن ما جرى هو استسلام للأمر الواقع وليس انتصاراً سياسياً كما يحاول البعض تصويره. وأوضح بيضون أن إسرائيل لو كانت قادرة على القضاء على حركة حماس لما ذهبت إلى وقف إطلاق النار أو إلى مفاوضات غير مباشرة عبر مصر وقطر، مشيراً إلى أن اليمين المتطرف داخل الكيان الصهيوني يعيش حالة إحباط عميقة نتيجة فشل الحرب وانقسام القيادات السياسية والعسكرية حول مستقبل غزة بعد المعارك. ولفت إلى أن الإدارة الأميركية ما زالت تغطي الانتهاكات الإسرائيلية وتعمل على حماية مصالح تل أبيب في المنطقة، بينما أهالي غزة صمدوا ورفضوا الاستسلام رغم الكارثة الإنسانية المستمرة، حيث لم يتم إدخال سوى نحو 300 شاحنة مساعدات خلال الأيام الماضية، وهو رقم ضئيل مقارنة بحجم الدمار والحاجة. وأكد بيضون أن كل الضغوط الممارسة على حركة حماس تهدف إلى فرض تنفيذ البنود التي تتعلق بتسليم السلاح، لكن المقاومة متمسكة بثوابتها ولن تقبل بإملاءات تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني. كما أشار إلى أن إسرائيل دخلت في ما وصفه بـ«الرمال المتحركة» في حربها ضد غزة، إذ لم تعد قادرة على التقدم أو التراجع دون ثمن سياسي وأمني باهظ، بينما يستمر الانقسام الداخلي فيها بين اليمين والوسط حول مسار الحرب ومصير الحكومة الحالية. وتحدث بيضون عن البعد الإقليمي للأزمة، مشيراً إلى أن إيران ما زالت تشكل ركناً أساسياً في محور المقاومة، وهي مستعدة للمواجهة في أي لحظة دفاعاً عن القضية الفلسطينية، في وقت تتبدل فيه التحالفات الدولية والإقليمية مع عودة روسيا إلى الانخراط النشط في ملفات المنطقة، خصوصاً في سوريا. ورأى أن التحركات الروسية الأخيرة، ومنها الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الروسي إلى المنطقة، تأتي في إطار محاولات إعادة التوازن إلى المشهد السياسي والأمني الذي تحاول الولايات المتحدة احتكاره منذ سنوات. وختم بيضون مؤكداً أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا بإعادة الأرض لأهلها، وبتطبيق حل الدولتين بشكل عادل، وفتح ممرات إنسانية لإدخال المساعدات وإعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية، معتبراً أن كل ما يجري اليوم هو محاولة لإدارة الأزمة وليس لحلها، وأن صمود غزة أعاد رسم معادلات جديدة في وجه المشروع الصهيوني والسياسات الأميركية في المنطقة

