الجدل الصحي حول مياه تنورين: بين قرار وزارة الصحة ونفي الشركة

في أكتوبر 2025، أثار قرار وزارة الصحة اللبنانية توقيف شركة مياه تنورين مؤقتًا وسحب منتجاتها من السوق ردود فعل واسعة، بعد إشارة إلى تلوث ببكتيريا في عينات المياه. تطوّرت المسألة بسرعة لتتحوّل إلى ساحة صراع بين الجهات الرسمية والشركة، مع مطالبات بالكشف عن التفاصيل الكاملة وضمان سلامة المستهلكين.

وزارة الصحة أصدرت القرار التوقيفي بموجب القرار رقم 1931/1، تم توقيعه بالوكالة من وزير الزراعة نزار هاني نظراً لغياب وزير الصحة عن البلاد حينها.

القرار يقضي بتوقيف تعبئة مياه تنورين مؤقتًا وسحب جميع منتجاتها من الأسواق لحين إجراء فحوصات إضافية والتأكد من سلامتها.

الوزارة أجرت فحوصات مبدئية على عينات مأخوذة من مياه الشركة ومن السوق، ووفق هذه الفحوصات تم رصد تلوث ببكتيريا Pseudomonas aeruginosa (البكتيريا الزائفة الزنجارية).

الوزارة أعلنت أنها استعانت بمختبرين مستقلين، بالإضافة إلى المعهد الصناعي وجامعة بيروت، لفحص العينات بشكل معمّق.

كما أعلنت الوزارة أنها ستلغي القرار فور اعتماد الشركة جميع الإجراءات الضرورية لضمان جودة المياه وسلامتها.

قالت الشركة إنها أجرت بدورها فحوصات في الجامعة اللبنانية في اليوم نفسه الذي أجرت فيه الوزارة فحوصاتها، وأصدرت نتائج مطابقة للمواصفات.

شركة تنورين أبدت استغرابها من الإعلان العام عن السحب والتوقيف قبل أن تُبلغ رسميًا، واعتبرت أن بعض النتائج التي أعلنها القرار غير دقيقة أو لم تُأخذ بطريقة سليمة.

و كما دعت الشركة إلى “وضع الحقائق أمام الجمهور” من خلال مؤتمر صحفي لشرح موقفها والتأكيد على التزامها بمعايير الجودة.

و صرح وزير الزراعة نزار هاني بأن الوزارة ستأخذ 11 عينة جديدة من مياه تنورين لمتابعة الفحوصات في الأيام المقبلة، وستصدر النتائج تباعًا اعتبارًا من صباح الغد.

كما طلبت الوزارة من مصلحة الأبحاث الزراعية إجراء فحوصات إضافية تُعلن نتائجها بعد ذلك.

وزارة الصحة أكّدت أنها تتابع بمسؤولية مسار الفحص، وأن الإجراء المتخذ بحق الشركة سيلغى فور التزامها بالإجراءات المطلوبة.

القرار أثار قلقًا واسعًا بين المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي بسبب شعبية مياه تنورين كعلامة موثوقة لديهم.

في بعض وسائل الإعلام، ظهرت تفسيرات سياسية أو طائفية تربط الملف بالمحاور الإقليمية، معتبرة أن المسألة تجاوزت بُعدها الصحي.

كما تداولت بعض الصحف تساؤلات حول مدى شفافية وزارة الصحة في الإعلان عن تفاصيل العينات المعتمدة والمختبرات التي أجرت الفحوص.

و هناك بعض الدول استجابت للإشعار اللبناني بسحب المنتج، مثل دولة قطر التي أعلنت سحب مياه تنورين المعبأة من الأسواق بسبب اكتشاف تلوث بالبكتيريا المذكورة.

الجهات المعنية في تلك الدول طالبت المستهلكين بعدم استهلاك المنتج وإعادته أو التخلص منه بشكل آمن.

البكتيريا Pseudomonas aeruginosa المعروفة بأنها بكتيريا متوطّنة في البيئة، قد لا تشكل خطرًا كبيرًا على الأشخاص الأصحاء، لكنها قد تكون خطيرة على المرضى ذوي المناعة الضعيفة أو في حالات الاستخدامات الطبية (مثل القثاطر أو أجهزة التنفّس).

وجود تلوث في مياه شرب معبأة يُعد مؤشّرًا خطيرًا على خلل في سلسلة التعقيم أو التعبئة أو التخزين، مما يستدعي التحقيق الدقيق في المعامل وتقنيات التعقيم والمراقبة الداخلية.

الشكوك التي أبدتها الشركة حول طريقة سحب العينات أو توقيت الإعلان تضع عبئًا على الجهات الرقابية لشرح الشفافية والإجراءات المتبعة.

من الضروري أن تُنشر كافة نتائج الفحوصات بمختبرات مستقلة — تشمل تفاصيل عدد العينات، أماكن السحب، وتواريخ الفحص — ليطمئن الجمهور على نزاهة النتائج.

يجب على شركة تنورين التعاون الكامل والإفصاح عن تكنولوجيا التعقيم وجودة خطوط التعبئة والصيانة.

وزارة الصحة يُنتظر منها إصدار تقرير نهائي يتضمّن توصيات واضحة (إما العودة للإنتاج أو الإغلاق أو الإصلاحات المطلوبة).

للمستهلكين: يُستحسن الامتناع مؤقتًا عن استهلاك مياه تنورين إلى حين صدور نتائج الفحص النهائية، واستخدام مصادر مياه موثوقة أو مياه معبأة تحمل بطاقات ترخيص واضحة.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com