إسرائيل بين “نموذج لبنان” و”خطة غزة”: تحولات ما بعد صفقة ترامب

تحليل خاص – مركز بيروت للأخبار

يتصاعد في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية منذ أسابيع الحديث عن نقل نموذج “لبنان” إلى غزة، وهو طرح بدأ مع بدء النقاش حول صفقة ترامب وخطط الترتيبات الأمنية التي تلي وقف إطلاق النار.
ويشير مراقبون إلى أن هذا المفهوم ـ الذي تمت مدولته داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ـ يقوم على معادلة واضحة:

“في حال توقّف إطلاق النار دون نزع سلاح حماس، ستتعامل إسرائيل مع غزة كما تتعامل مع لبنان”.

النموذج اللبناني كمعادلة إسرائيلية جديدة

بحسب التسريبات الإسرائيلية، فإن الجيش الإسرائيلي في حال بقي مسيطرًا على بعض مناطق غزة بعد وقف العمليات، سيعتمد سياسة الضربات الوقائية والمركزة ضد أي نشاط أو مخازن أو تدريبات تابعة لحماس، تمامًا كما تفعل إسرائيل دوريًا في لبنان وسوريا.
ويعني ذلك عمليًا تثبيت اليد العليا لإسرائيل داخل غزة دون الدخول في احتلال مباشر أو إدارة مدنية، وإنما عبر نموذج “الردع المستمر” على غرار ما هو قائم في الجنوب اللبناني.

تصريحات عسكرية تؤكد الاتجاه

هذا التوجه تأكد من خلال تصريحات عدد من القادة الإسرائيليين، منهم رئيس الأركان كاتس الذي شدد على أن أهداف الحرب لم تتحقق بعد، وأن الأنفاق تمثل التحدي المقبل لإسرائيل.
أما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فأعلن صراحة أن الحرب لم تنتهِ بعد، مؤكدًا أن نزع سلاح حماس سيبقى هدفًا ثابتًا في المرحلة التالية.
كما أوضح ضباط آخرون، بينهم إيال زمير، أن الحرب قد تتراجع مرحليًا لكنها ستتجدد كلما استشعرت إسرائيل خطرًا من داخل القطاع، ما يعني أن النموذج اللبناني في إدارة الصراع بات أكثر ترسخًا داخل التفكير الإسرائيلي.

انعكاسات خطاب ترامب وشرم الشيخ

ويأتي هذا التوجه في أعقاب الحدث المزدوج الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونتنياهو في الكنيست، ومن ثم القمة في شرم الشيخ التي ضمّت قادة عرباً ومسؤولين دوليين.
الحدثان ساهما في تغيير قواعد اللعبة بالنسبة لإسرائيل، حيث وجدت نفسها أمام واقع سياسي جديد تسعى لاستثماره لترسيخ رؤيتها الأمنية في غزة.

نتنياهو وغيابه عن شرم الشيخ: حسابات سياسية داخلية

أما عن عدم مشاركة نتنياهو في قمة شرم الشيخ، فقد حاولت إسرائيل تبرير الغياب بـ”دخول العيد اليهودي”، غير أن مصادر مطلعة أكدت أن السبب الحقيقي سياسي بامتياز.
فخلال وجود نتنياهو إلى جانب ترامب في الكنيست، وجّه وزراء من داخل حكومته رسالة عاجلة طالبوه فيها بعدم الظهور إلى جانب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، معتبرين أن ذلك قد يُفهم داخليًا كإشارة قبول ضمني بفكرة الدولة الفلسطينية.
ولتفادي أزمة داخل الائتلاف، اختار نتنياهو التذرع بالعيد كمخرج دبلوماسي من الحرج السياسي.

خلاصة تحليلية

يُظهر المشهد الإسرائيلي أن مرحلة ما بعد الصفقة دخلت طورًا جديدًا، حيث تتجه تل أبيب إلى تثبيت “نموذج الردع اللبناني” داخل غزة، في موازاة تحولات سياسية متسارعة على خط واشنطن–القدس–القاهرة.
وفي ظل هذا التموضع الجديد، يبدو أن الحرب في غزة لم تنتهِ فعليًا، بل انتقلت إلى مرحلة إعادة التموضع والضربات المتقطعة تحت غطاء سياسي ودبلوماسي أوسع

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com