خاص _ مركز بيروت للاخبار
في يوم الجمعة الموافق 10 تشرين الأول 2025، ألقى كل من المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في مسجد الإمام الحسين (برج البراجنة)، وفضيلة العلامة الشيخ علي الخطيب في مقر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى (طريق المطار) خطبًا تناولتا الواقع اللبناني، الإقليمي، ودور المقاومة والسيادة، مع دعوات للتراحم والتلاحم الوطني.
حيث وصف الشيخ قبلان الوضع العالمي بـ «خطر بالغ»، وانتقد التفرج الدولي على المجازر في غزة وبقية مناطق الصراع، واعتبر أن مؤسسات مثل مجلس الأمن أصبحت “مســلخًا” للقوى الكبرى.
و شدد على أن معركة المقاومة ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل هي مواجهة وجودية ومعركة على السيادة والقيمة الوطنية.
و أكد قبلان أن بقاء المقاومة القوية في لبنان هو “أكبر انتصار استراتيجي” بحد ذاته، وقال إن إسرائيل خسرت أهم أهداف الحروب الوجودية التي شنّتها.
و رأى أن الحرب الحالية هي مرحلة فاصلة؛ وأن “ما بعدها مختلف تمامًا عما قبلها”، معربًا عن يقينه بأن محور المقاومة سيخرج أقوى إن شاء الله.
و وجه تحية إلى أهل غزة والمقاومة، مشيرًا إلى أنهم “جميعنا في خندق واحد” وأن الأثمان التي تُدفع هي ثمن الكرامة والحرية.
خصّ بالذكر السيد حسن (في الإشارة إلى السيد حسن نصرالله) بوصفه نموذجًا في التضحية واستشهد بأنه “بمثابة قربان بحجم أمة”.
و لفت إلى أن الجنوب اللبناني هو “مقياس السيادة والشهامة” واعتبر أن الحكومة التي تتجاهل قضايا الجنوب لا تملك شرفًا أو شرعية.
شدد على أن لبنان يجب أن يكون “العائلة الوطنية والدولة السيادية” التي تحافظ على الشراكة بين مختلف مكوناته، وأن لا يقبل بأي مساس بمقاومته أو متغيراتها السيادية.
و دعا إلى توسيع الدائرة الانتخابية وفق القانون النسبي، وضخ روح الشراكة الوطنية في الانتخابات المقبلة، والتوجه إلى بناء دولة قوية متماسكة.
و في المقابل اكد الشيخ علي الخطيب في خطبة الجمعة التي بدأها بالحديث عن الاعتقاد السائد بأن التقدّم المادي يساوي امتلاك الحقيقة والريادة، وأن الدول التي تمتلك القوة المادية تحقّق سيطرتها على الآخرين.
و فند هذا المفهوم بأن القوة ليست ثابتة، بل متحوّلة، وأن الأمم التي تمنّت الاستمرار في السيطرة تواجه نهايات متقلبة في القوة والتحوّل.
و أكد الخطيب أن المقاومة، رغم الضغوط والحروب، لم تُهزم، وأن العدو يحاول الترويج لفكرة هزيمتها الإعلامية لكن الواقع يثبت عكس ذلك.
و قد لفت إلى أن منابر الإعلام الغربية تسعى لتهميش دور المقاومة وترويج روايات زائفة عنها، خصوصًا في سياق المعركة في غزة، لكن المقاومة استطاعت إفشال مخططات كثيرة.
و دعا الخطيب أن تغلب الحكومة سياسة التناحر والانتقام والمناكفة، وأن تتحوّل إلى حركة فعلية تخرج البلد من أزماته المعيشية والاقتصادية.
و طالب الحكومة بأن تُعطي الأولوية لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، تحرير الأراضي المحتلة، تنفيذ اتفاقية 1701، وإعادة إعمار المناطق المتضررة، والعمل على إنجاز الإصلاحات التي يشعر بها المواطن في حياته اليومية
و في كلتا الخُطبتين ركّزتا على المقاومة كركيزة أساسية للسيادة الوطنية، ورؤيتين متكاملتين حول أن الأزمات التي تواجه لبنان لا يمكن تجاوزها من دون حماية متينة للدولة وقدراتها الدفاعية.
و كانت الدعوة إلى الوحدة الوطنية والتلاحم الداخلي حاضرة في خطاب قبلان، فيما كان الخطيب أكثر تركيزًا على الإصلاح الداخلي ودور الحكومة في أداء ملموس ينقذ البلد من وضعه المزري.
و ان الخطبتان تمثلان ملاحظة على الأزمة اللبنانية من منظور ديني وسياسي، وتأكيدًا على أن الحل لا يمكن أن يكون إلا مشتركًا بين البنى العسكرية، السياسية، والمجتمعية.


