خاص – مركز بيروت للاخبار
بقلم : عصام الحلبي
العالم يشهد مسرحية سياسية فريدة، دونالد ترامب، تاجر الكازينوهات والبشر، يظهر كرجل فضيلة وسلام، بينما الواقع يقول إن الرجل يعرف كيف يسمسر بالأرواح، يقايض بالموت، ويخادع الحكومات كما يخادع شركاءه في الأعمال. هذا الرجل، القادم من عالم يغلب فيه الطمع والمكائد، يلبس اليوم قناع رجل الإصلاح، ليقنع العالم بأن مصالحه التجارية والسياسية يمكن أن تتحول فجأة إلى سعي نبيل للسلام.
وراء هذا القناع يظهر تلميذه المخلص، بنيامين نتنياهو، الذي يتقن فن الكذب والتزييف السياسي، ويحوّل الروايات الكاذبة عن المظلومية إلى ذريعة لارتكاب الإجرام. الاثنين ينتميان لنفس المدرسة، مدرسة الخداع، الإجرام المغلف بالدبلوماسية، ورواية مظلومية مزيفة لتبييض المجازر.
ترامب لم يأتِ ليوقف القتل، بل ليزيد من فعاليته تحت ستار “الوساطة”، دعمه المفتوح لنتنياهو في قصف غزة ولبنان، وتسليحه بالأدوات العسكرية للإبادة، يظهر بوضوح أن دوره ليس رجل سلام، بل مزوّد قنابل للإجرام الجماعي. المشهد الحالي، حيث يعلن ترامب أنه “يسعى لوقف النار”، ليس سوى محاولة لإعادة تسويق صورته، والمنافسة على جائزة نوبل للسلام، مع إنقاذ نتنياهو من دائرة الإدانة الدولية المتسعة.
العالم الذي يصدق هذه المسرحية يعيش في زمن مصالحه التي تُقدَّم على الإنسانية. فالهدنة الحالية ليست سوى مؤقتة، والعدوان سيعود كما كان، كما يشهد على ذلك لبنان، حيث القصف اليومي والانتهاكات المستمرة دليل على أن العدوان ليس استثناءً بل قاعدة.
ترامب ونتنياهو ليسا رجال سلام، بل تحالف إجرامي متقن، يستخدم الدبلوماسية الإعلامية كغطاء لجرائم الحرب، هذه المسرحية المكشوفة تكشف أن عالمنا اليوم يُدار بمنطق التاجر والمكائد، حيث تُقدَّر الأرواح بالبضائع والمصالح، ويُسوَّق الإجرام كرواية عن الفضيلة.

