تصعيد جديد في حلب: الاشتباكات بين دمشق وقسد والتحول في الاتفاقات الأمنية

خاص_ مركز بيروت للاخبار

منذ توقيع اتفاق 10 مارس 2025 بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، والذي تضمن دمج بعض مؤسسات الإدارة الذاتية وتقوية التنسيق الأمني بين الطرفين، ظلت العلاقة محكومة بهشاشة ومناورات مضادة.

حيث مثّل الاتفاق محاولة لإعادة توحيد سوريا بعد سنوات من الانقسام، عبر إشراك الأكراد في مؤسسات الدولة، لكن التنفيذ ظل معرّضًا للتقويض والتأخير بسبب مواقف محلية وإقليمية متباينة.

و هناك على الأرض مناطق ذات سيطرة كردية تُدار فعليًا من قبل قسد والإدارة الذاتية، خاصة في الشمال والشرق، الأمر الذي يثير حساسية بين القوى التي تسعى إلى سيطرة مركزية.

وفي مساء الاثنين (6 أكتوبر 2025) تجددت الاشتباكات بين القوات الحكوميّة وقسد في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، حيث وردت أنباء عن استهداف حواجز الأمن الداخلي بالهاون والرّشاشات الثقيلة.

أسفرت المعارك عن مقتل عضو من “قوى الأمن الداخلي” وإصابة حوالي ثلاثة آخرين بينهم مدنيون.

كما سُمع دويّ انفجارات، وظهرت أعمدة دخان في محيط الأحياء المعروفة ذات الغالبية الكردية، مع نزوح عدد من العائلات بحثًا عن الأمان داخل المدينة أو خارجها.

اتخذت القوات الحكومية  خطوات لفرض حصار جزئي على الأحياء، وإقامة سواتر ترابية وإغلاق الطرق المؤدية إليها، بحسب تقارير محلية.

من جهة أخرى، قسد نفت تورطها في الهجمات على الحواجز، وادّعت أن التصعيد هو نتيجة لاستفزازات من الفصائل المؤيدة لدمشق، محمّلة الحكومة مسؤولية التصعيد ومعاناة السكان.

بعد التصعيد، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في الأحياء المتنازع عليها في حلب، بحسب ما أفادت وكالة “سانا” السورية ووسائل إعلام دولية.

الاتفاق شمل إعادة انتشار للقوات الحكومية قرب خطوط الاشتباك، في محاولة لتهدئة التصعيد ومنع مزيد من التوغل.

و مع ذلك، تواتر أنباء عن استمرار إطلاق نار متقطع في محيط الأحياء، ما يشير إلى هشاشة التهدئة واستعداد كل طرف لاستمرار المواجهة إن فشلت الضوابط.

في الأثناء، وفد من قسد والإدارة الذاتية برئاسة قائد قسد مظلوم عبدي وصل إلى دمشق لبدء محادثات مع الحكومة الانتقالية، بهدف معالجة العقبات أمام تنفيذ الاتفاقات والتفاهمات المعلقة.

اعلنت القوات الحكومية  أنها أجرت تحركات وإعادة انتشار في بعض المحاور شمالاً وشمال شرق البلاد، بدعوى منع محاولات توسّع أو هجمات متكررة من قسد.

ردّت قسد بالقول إن القوات الحكومية تستخدم طائرات مسيّرة وقذائف مدفعية في استهداف الأحياء السكنية، مع قطع اتصالات وفرض حصار على المناطق الكردية في حلب.

و شملت الاتهامات المتبادلة الدخول بدبابات أو عربات مدرعة إلى المناطق المتنازع عليها، الأمر الذي ينذر بأن الاشتباك لم يقتصر على تبادل نيران بل على محاولات تغيير مواقع سيطرة.

و ان التأخير في تنفيذ بنود دمج قسد والمؤسسات الذاتية في مؤسسات الدولة يعزز من الشكوك بين الطرفين.

و ان حلب ذات أهميّة استراتيجية، والتحكم في أحيائها الكردية يتيح للحكومة فرصة للتحكم الأمني والرمزي.

و ان تدخلات القوى الإقليمية (تركيا، الولايات المتحدة، إيران) واهتمامها بالمناطق الكردية يؤثّر على التوازنات، ويضفي بعدًا خارجيًا على الصراع.

و ترمي قسد إلى استخدام القدرة العسكرية كورقة ضغط في المفاوضات، فيما الحكومة تحاول إظهار القدرة على فرض سيطرتها كعامل شرعيّ.

و ان فشلت الهدنة في تثبيت الخطوط وتركت خيارات التوسع مفتوحة، قد تتجدد الاشتباكات على نطاق أوسع.

و استمرار الاشتباكات أو الحصار يفاقم معاناة المدنيين من نقص الغذاء والدواء والنزوح الداخلي.

قد  تستغل تركيا التصعيد لدعم فصائل تُعارض قسد، أو لفتح جبهات جديدة. الولايات المتحدة قد تضغط لتحقيق التهدئة.

و يعتمد نجاح الاتفاقات أو فشلها سيشعل ملفات الحكم الذاتي، الإعمار، العودة إلى مؤسسات الدولة.

و من ناحية اخرى ان الاشتباكات الأخيرة في حلب بين قوات دمشق وقسد تعكس هشاشة التوازن بين الطرفين، وبعد أن ظهر الاتفاق في مارس كخطوة إيجابية نحو توحيد الجيش السوري، فإن الواقع الميداني يُبقي العداوات كامنة تحت سطح التفاهمات. التهدئة الراهنة هشة، وتعتمد على التزام متبادل وتقويم سريع للتفاهمات العالقة.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com