مفترق الطرق في شرم الشيخ: مستجدات مفاوضات الهدنة وخطة ترامب بين حماس وإسرائيل»

خاص – مركز بيروت للاخبار

تجمع في مدينة شرم الشيخ المصرية، منذ أوائل أكتوبر 2025، مفاوضات غير مباشرة بين وفود تمثل إسرائيل وحركة حماس، بوساطة مصر، قطر، والولايات المتحدة، لبحث تنفيذ خطة سلام من 20 نقطة اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهدف لوقف الحرب في غزة وإطلاق سراح الرهائن، مقابل تنازلات من الطرفين.

لكن هذه المفاوضات تواجه عقبات كبيرة، خصوصًا فيما يتعلق بتفاصيل التنفيذ والضمانات، رغم الأجواء “الإيجابية” التي رافقت اليوم الأول من الحوار.

الرئيس ترامب منح حماس مهلة حتى الخامس من أكتوبر 2025 لقبول الخطة، مهددًا في حالة الرفض بـ «تبعات شديدة».

إسرائيل من جهتها أبدت قبولًا مبدئيًا للمبادئ الأساسية للخطة، مع تحفظات وشروط، أبرزها: ضمانات أمنية مشددة، بقاء لها القدرة على التصدي لأي خرق، وتحديد المناطق التي ستبقى تحت سيطرتها تدريجياً.

انتهى اليوم الأول من المفاوضات بأجواء “إيجابية” وفق ما نقلته وسائل الإعلام، خاصة حول تبادل الرهائن والفلسطينيين، وفتح ممرات إنسانية لدخول المساعدات إلى غزة.

و ركزت الحوارات على ضبط “بيئة مناسبة” للإفراج عن الرهائن — من خلال تنسيق القوائم، المسارات، والتوقيتات — وفتح قنوات لتسليم المساعدات في المرحلة الأولى.

و تحدثت بعض المصادر  عن اتفاق على وضع “خريطة طريق” لكيفية استمرار الجولات القادمة من اللقاءات بعد اليوم الأول.

في المقابل، استمر القصف الإسرائيلي على أجزاء من غزة حتى أثناء المفاوضات، ما يعكس أن وقف إطلاق النار لم يتم الاتفاق عليه بعد رسميًا ولا تنفيذه فعليًا.

و افادت التقارير  بأن الوفد الفلسطيني (حماس) أدلى بملاحظات بأن استمرار القصف يُشكّل عائقا أمام الثقة والتقدم في التفاهمات حول إطلاق الرهائن.

و رغم التفاؤل النسبي، هناك عدة ملفات لا تزال تشكل مفترقًا صعبًا في المفاوضات و اهمها

حيث ان حماس  لم تلتزم صراحة بنزع السلاح في ردها على الخطة، وتفضل أن تكون العملية منظمة تدريجيًا مع ضمانات أمنية.

السيطرة على غزة والتسيير المؤقت الخطة تقترح أن تدير غزة مؤقتًا حكومة من تقنيين فلسطينيين، دون دور لحماس في الحكم، وهو مطلب صعب قبوله من قبلها.
توقيت الانسحاب الإسرائيلي إسرائيل تريد انسحابًا مرحليًا تحت شروط وضمانات أمنية، وهي غير مستعدة لانسحاب فوري كامل دون ضمانات.
إطلاق الرهائن دفعة واحدة إسرائيل تطالب أن يتم الإفراج عن جميع الرهائن دفعة واحدة في غضون 72 ساعة من القبول بالخطة، بينما حماس ترى صعوبة في تنفيذ ذلك بشكل فوري، خصوصًا فيما يتعلق بمن هم تحت الأنقاض أو يُعتقد أنهم مفقودون.
الضمانات الدولية والتنفيذ مسألة من يضمن أن إسرائيل ستلتزم بالخطة بعد الإفراج عن الرهائن، ومن يراقب التنفيذ ويفرض العقوبات على أي طرف يخالف الاتفاق، تبقى محل نقاش.
الأدوار المستقبلية لحماس الخطة تستبعد دورًا إداريًا لحماس في غزة ما لم تتخلى عن العنف، وهو شرط يحتمل أن ترفضه فصائلها العسكرية أو بعض القيادات العليا.

و اعلنت حماس  في رد رسمي أنها مستعدة لإطلاق جميع الرهائن، وأنها تنظر في خطة ترامب بجدية، لكن لم تُبْدِ قبولًا بلا تحفظات تذكر، خصوصًا في مسألة السلاح ودورها في الإدارة المستقبلية.

و اعربت إسرائيل أنها مستعدة لبدء تنفيذ المرحلة الأولى فور التزام حماس بالإفراج الشامل عن الأسرى، لكنها تحتفظ بحقها في التصدي لأي خروقات أمنية.

و ترعى الولايات المتحدة  الخطة وتشارك في الوساطة (عبر مبعوث ستيف ويتكوف، وجارد كوشنر) وهي تدفع نحو ضبط الزمن وضغط لإنهاء الحرب.

و تلعب مصر وقطر  أدوارًا مركزية كجهات وسيطة تقليدية، وتدعمان الخطة مع مساعٍ لتقديم الضمانات اللازمة لكلا الجانبين.

و ابدت دول عربية وأوروبية عديدة  تأييدًا للخطة، لكنها تشدد على الحاجة لأن ترافق التفاهمات ضمانات دولية ومراقبة تنفيذية محايدة.

حيث ان السنوات الطويلة من الصراع والخراب في غزة، وخبرات فشل اتفاقات سابقة، تجعل كل طرف يشك في التزام الآخر.

و المهلة التي وضعها ترامب قد تضغط على الأطراف لاتخاذ قرارات متسرعة قد لا تكون مدروسة جيدًا، مما قد يؤدي إلى انهيار الاتفاق لاحقًا.

و ان استمرار القصف والمواجهات في الميدان يمكن أن تقوض الثقة وتدفع أحد الأطراف للانسحاب من التفاهم أو إطلاق عملية عسكرية قبل التنفيذ الكامل.

و قد تواجه حكومة نتنياهو  داخل اسرائيل معارضة من اليمين المتشدد في حزبه تحاول تعطيل أي تنازل. داخل حماس أيضاً قد تتصدى الفصائل المسلحة التي ترفض التخلي الكلي عن السلاح أو السيطرة.

و  لا بد من آلية دولية قوية تراقب تنفيذ البنود وتتمتع بوسائل فرض. غيابها قد يُزعزع الاستقرار سريعًا.

و قد يفرض  الضغط الهائل على البنى التحتية والاحتياجات الإنسانية في غزة  تنفيذًا عاجلًا لبعض البنود قبل التوصل إلى كل التفاصيل، مما قد يؤدي إلى إشكاليات في التطبيق.

و  ربما يتم الاتفاق على تبادل جزئي للرهائن مقابل إطلاق دفعة من الأسرى والتزام مؤقت لوقف إطلاق النار، مع تأجيل الملفات الكبرى للتفاوض لاحقًا.

او قد توافق إسرائيل على انسحاب محدود مع مراقبة دولية مشددة، لكن مع بقاء قوات شرطية دولية أو محلية لضبط الوضع.

و إذا تفجرت الخلافات حول السلاح أو الإدارة، قد تنهار المفاوضات، ويُستأنف القتال بقوة أكبر.

و قد تُعلّق المفاوضات مؤقتًا بسبب خلافات تقنية أو سياسية، مع الإبقاء على القنوات مفتوحة لاستئناف المباحثات.

و تمثل مفاوضات شرم الشيخ  فرصة تاريخية لوقف نزيف الدم وتحقيق انفراج في الأزمة الإنسانية الضاغطة في غزة. ومع ذلك، فإن نجاحها يعتمد على قدرتها على معالجة التفاصيل الصعبة التي لطالما أجهضت اتفاقات سابقة: نزع السلاح، الضمانات الدولية، التوقيتات، وآلية التطبيق.

و إذا تمكنت الأطراف من بناء ثقة متبادلة، وضبط جدول زمني متدرج واضح، وتقديم ضمانات تنفيذية شفافة، فالأفق ليس مستحيلاً لتحقيق صفقة قد تنهي جزءًا كبيرًا من المعاناة. لكن المخاطر كبيرة، وأي خطأ في التوقيت أو التنفيذ قد يُعيد المشهد إلى مربك حرب جديدة.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com