خاص مركز بيروت للأخبار
تشهد مدينة غزة منذ ساعات الصباح الباكر موجة تصعيد غير مسبوقة، مع شنّ قوات الاحتلال الإسرائيلي غارات جوية مركّزة وعشوائية في آن واحد، استهدفت الأحياء السكنية المكتظة، بما في ذلك حي الرمال ومخيم الشاطئ والزيتون.
وبحسب المصادر الطبية والمحلية، فقد أسفرت هذه الضربات حتى الآن عن استشهاد أكثر من 50 فلسطينياً بينهم نساء وأطفال، فيما أصيب العشرات بجروح متفاوتة.
الجيش الإسرائيلي أصدر بيانات تهديدية حمّل فيها سكان المدينة مسؤولية بقائهم في منازلهم، محذّراً أن من لم ينزح جنوباً “سيُعتبر داعماً للإرهاب”، في خطوة وصفها مراقبون بأنها محاولة لإحداث تهجير جماعي قسري من شمال القطاع نحو الجنوب.
وترافق ذلك مع إغلاق الطرق الرئيسية المؤدية إلى مدينة غزة، ومنع الدخول إليها أو العودة منها، الأمر الذي يفاقم من عزلة السكان ويضع مئات آلاف المدنيين تحت حصار مزدوج: نيران القصف من جهة، وضغوط النزوح القسري من جهة أخرى.
أبعاد إنسانية مقلقة
الوضع الإنساني يزداد سوءاً مع تكدّس مراكز الإيواء في الجنوب وعدم قدرتها على استيعاب أعداد إضافية من النازحين. كما أن المستشفيات تعاني من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، بينما انقطاعات الكهرباء والمياه تجعل حياة المدنيين أكثر هشاشة.
منظمات حقوق الإنسان حذّرت من أن ما يجري في غزة اليوم يُصنّف ضمن سياسة العقاب الجماعي، مشيرةً إلى أنّ “القصف العشوائي وإجبار المدنيين على النزوح تحت النار يرقى إلى جرائم حرب وانتهاكات صارخة للقانون الدولي”.
قراءة في المشهد
هذا التصعيد العسكري الإسرائيلي، المتزامن مع ضغوط سياسية دولية ومساعٍ لإعادة فرض خطط تهدئة مشروطة، يعكس إصرار الاحتلال على إعادة رسم الخريطة الديموغرافية في غزة بالقوة، في وقت يتابع فيه العالم التطورات بصمت ثقيل أو ببيانات إدانة شكلية لا توقف القصف ولا تحمي المدنيين

