الإعلام المقاوم وصناعة الوعي: من تفكيك الرواية الإسرائيلية إلى ترسيخ ثقافة المقاومة

خاص مركز بيروت للاخبار

ناصر اخضر امين العام الاذّاعات و التلفزيونات الاسلامية

لا يمكن الادعاء بأن بنيتنا الإعلامية اكتملت أو أن منظومتنا خالية من النقص، فهذا أمر نعيه تماماً. لكن في المقابل، ليس من الدقة القول إن سقوط الرواية الإسرائيلية في العالم الغربي كان حصراً بفعل الإعلام المقاوم، إذ لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً بارزاً في ذلك. ومع ذلك، فإن الحقيقة التي لا جدال فيها أن هذه الرواية سقطت منذ زمن بعيد في منطقتنا العربية والإسلامية، لأن القضية الفلسطينية متجذّرة في وجداننا وتاريخنا.

اللافت أن واحدة من المفاجآت الكبرى التي رافقت حروب العقدين الأخيرين – من “طوفان الأقصى” إلى معارك اليمن وصولاً إلى صمود لبنان – لم تكن عسكرية فقط، بل كانت أيضاً في هذا الوعي الشعبي المتراكم. جمهور المقاومة لم يعد خلفها، بل أمامها، يواكبها ويدافع عنها ويمثل حاضنتها الصلبة.

هذا الوعي لم يأتِ صدفة. بل هو ثمرة تراكم سنوات من الضغط الثقافي والسياسي والفكري والإعلامي المتواصل، حيث استطاع الإعلام المقاوم أن يصوغ خطاباً متماسكاً، ويؤسس لرؤية مشتركة امتدت إلى 35 بلداً حول العالم عبر شبكة من القنوات والمنابر التي تؤمن بخيار المقاومة.

ورغم غياب الدراسات العلمية القاطعة التي توثّق هذا المسار، فإن التجربة أثبتت أن الإعلام لم يكن مجرد ناقل للحدث، بل فاعلاً أساسياً في تشكيل الوعي الجماعي، وفي تفكيك الرواية الإسرائيلية التي فقدت بريقها، ليس فقط في منطقتنا بل على امتداد الساحات الدولية

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com