قام وفد من قيادة حزب الله ضم نائب رئيس المجلس السياسي الوزير السابق محمود قماطي ومسؤول العلاقات المسيحية الحاج محمد الخنسا ومعاونه الدكتور عبدالله زيعور والدكتور علي الضاهر والاستاذ ميثم قماطي بزيارة مقر لقاء مستقلون من أجل لبنان حيث كان في استقبالهم د. رافي مادايان ود. بسام الهاشم و الأستاذ حنّا ايوب والنقيبة رندلى جبور والأستاذ خليل برمّانا والمحامين فادي بركات و توفيق نجم و نقولا مطر و رياض نعيم وعيسى نحّاس والأستاذة نارا حاوي والمهندسين ابراهيم الضهر وأيوب الحسيني والعميد المتقاعد جميل داغر. قدّم رافي مادايان مداخلة تضمنت المواقف الرئيسية للقاء فيما يخص الوضعين الاقليمي والمحلي وطرح المواضيع التالية:
أولا”، نشهد و كأن خطة توم برّاك الأميركية تمثل اتفاقا” جديدا”، بالرغم من ادخال القليل من الأفكار اللبنانية اليها، فيما ترفض اسرائيل تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار 1701 و انهاء الأعمال القتالية و الاعتداءات و الاغتيالات و الخروقات اليومية و الانسحاب من المواقع المحتلة في الشريط الحدودي و اطلاق الأسرى اللبنانيين لديها. علما” أن الجانب اللبناني، الجيش و المقاومة، التزما باتفاق 27 نوفمبر 2024 بشكل تام و انسحبت المقاومة من منطقة جنوبي الليطاني بعدما أوقفت القتال استعدادا” للاانتقال الى حالة الهدنة و التفاوض بشأن العودة الى خط آذار عام 1949 من خلال الآليات الدولية. و لكن يبدو أن رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو الذي يعمل على توسيع مساحات الاحتلال الاسرائيلي في الضفة و غزة و جنوبي لبنان و جنوبي سوريا ، احقاقا” لمشروع ” اسرائيل الكبرى ” المزعوم، يمارس أنواع الابتزاز والضغوط على الحكومة اللبنانية لاجبارها على التصادم مع المقاومة و بيئتها الشعبية بعنوان “حصرية السلاح” و ذلك انطلاقا” مما تعتبره القيادة الصهيونية امتلاك اليد العليا في التفاوض مع لبنان ارتباطا” بسيطرتها العسكرية في المناطق الحدودية. و في هذا السياق، اذا كان مشروع بناء الدولة الوطنية بحاجة الى مبدأ حصرية السلاح، فان مستقبل المقاومة و دورها، كحركة شعبية تاريخية يستدعي حوارا”بينها و بين السلطة السياسية و المستوى العسكري للتوصل الى صيغة من الاستراتيجية الدفاعية تناسب الظروف الخاصة للبنان، تستفيد من عناصر القوة لدى الطرفين الجيش و المقاومة بهدف تحصين أمن البلاد ضد الاعتداءات الخارجية و حماية سيادته و أراضيه و وحدته الترابية. أي أن خطة الدفاع الوطني تتضمن المقاومة و قواها و لا تعني التخلص من حركة المقاومة. أضف، أن هناك في قيادة القطاع العسكري اللبناني من لا يرى أن حصرية السلاح تعني الغاء وجود المقاومة و لا سيما أن قضية المقاومة شأن وطني داخلي لا يحق للاحتلال الاسرائلي و لأي طرف خارجي أن يفرض علينا شروط و أطر الدفاع عن أمننا الوطني. كما لا بد من الاشارة هنا الى أن اتفاق الطائف و القوانين الدولية تعطي الحق للشعب اللبناني بمقاومة الاحتلال الاسرائيلي طالما أنه يسلب أراضينا في مزارع شبعا و تلال كفرشوبا و بلدة الغجر و النقاط ال16 عند الخط الأزرق و يقتطع مساحة واسعة من المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان ضمن المياه الاقليمية.
ثانيا”، هناك خشية لدى المسيحيين في المشرق مما نشهده من مخطط اسرائيلي لتقسيم سوريا و بلدان الاقليم الى كانتونات طائفية و مذهبية و اثنية متناحرة تستقوي باسرائيل في صراعها فيما بينها و تبرر وجود الكيان الصهيوني العنصري و تؤمن سيطرته على النظام الاقليمي بعد تفكيك الدول و الحكومات المركزية الوطنية. و هذا الواقع من دينامية ” البلقنة ” في سوريا يحتم على كافة المكونات اللبنانية توحيد الجهود وامكانات القوة و الخبرة و تمتين أواصر الوحدة الوطنية و التكاتف فيما بين العائلات الروحية و القوى السياسية وتغليب لغة الحوار و العقل من أجل التمكن من مواجهة ارتدادات الفوضى و التفكيك الآتية من محيطنا و التي قد تجتاح نسيجنا المجتمعي المختلط و المتنوع دينيا” و حضاريا” و ثقافيا”. قد يراد لدولة لبنان الكبير و للتجربة الاسلامية – المسيحية الفريدة التي صنعته بكثير من التضحيات و الآمال و الأحلام المستحيلة طيلة قرن و نيف أن تنتهي الى فشل، و قد يراد كذلك للسلام الأبراهامي الموهوم أن يحصل بين الكيان اليهودي الاسرائيلي و الكانتونات و الحكومات “العربية السنية” و من دون أي مشاركة من أي نوع كان للمسيحيين و هو الأمر الذي حذر منه الفاتيكان منذ اتفاقات مدريد للسلام لعام 1992. و استنادا” لما جاء نقترح، كلبنانيين و كمسيحيين، تأجيل المسائل الخلافية في الداخل و تأجيل الخطوات الحكومية المرتبطة بتنظيم سلاح المقاومة أو مسألة البت ” بحصرية السلاح ” الى ما بعد خروج الاحتلال الاسرائيلي من لبنان و تنفيذه لاتفاق وقف اطلاق النار و الالتفات الى قضايا الناس و تحسين ظروفهم الحياتية و اعادة اعمار منازلهم و بلداتهم بدلا” من الرضوخ للأجندات الأجنبية. نعم هناك خيار ثالث ممكن و واقعي وورقة برّاك و السياسات الأميركية قابلة للتغيير و ليست قدرا” في حالة وجدت الارادة الوطنية و القرار الحر. أخيرا”، نحن لسنا بحاجة الى فتات المساعدات من البنك الدولي و صندوق النقد أو من بعض الأشقاء الخليجيين مقابل شروط قاسية تهدد وحدتنا الوطنية و تسلبنا عناصر القوة و العزة. نحن بحاجة الى رفع أيادي الحصار الاقتصادي و المالي و السماح بتدفق أموال المغتربين ووصول مساعدات الدول الشقيقة و الصديقة. لماذا كانت تصل هذه المساعدات بعد حرب تموز 2006 و الآن لا يسمح بأن تصل الينا؟ علما” أن الأطراف الدولية التي ساهمت في اعادة الاعمار عام 2006 – 2008 لا زالت هي نفسها مستعدة أن تمد الينا يد العون من جديد. الجواب أيها ألاخوة و الأخوات بسيط . كانت هناك ارادة وطنية و قرار وطني تقول للأميركي و الأجنبي نعم و لا و تفرض احترامها على الخارج قبل الداخل و كانت لديها العزيمة في الدفاع عن مصلحة لبنان و اللبنانيين و التفتيش عن الحلول و المخارج بدلا” من ترداد الشكاوى عن عجزنا التفكير خارج العلبة الأميركية.
بدوره قدّم الحاج محمود قماطي والحاج محمد الخنسا مقاربة حزب الله لقضية المقاومة ومسألة “حصرية السلاح ” والإستراتيجية الدفاعية “واعتبرا ان المقاومة في لبنان يمتد نضالها وجذورها الى اكثر من خمسين عام وشارك فيها قوى عديدة من كافة الإنتماءات الفكرية والسياسية والطائفية والمناطقية في معركة تحرير الأرض من الاحتلال الصهيوني ولذلك فأن هذه المقاومة هي وطنية ولبنانية الأصل والإنتماء وتقاتل من أجل الحفاظ على لبنان الوطن و الأرض والسيادة والشعب الحر وتمثل امتداداً وتواصلاً فيما بين الأجيال والمراحل ، وأكّدا على تكامل المقاومة والجيش ضمن معادلة واحدة وان تنظيم سلاح المقاومة يتم ضمن الإستراتيجية الدفاعية، وأعلنا ان العلاقة بين حزب الله وقيادة الجيش قائمة وجيدة وكذلك علاقات الحوار مع فريق الرئيس جوزيف عون ، وذكرا ان لا اعداء لحزب الله في لبنان بل خصوم سياسيين ، كما كان يقول الشهيد الكبير السيد حسن نصر الله ، بمن فيهم القوات اللبنانية، وأوضحا ان المقاومة الإسلامية ترى في لبنان وطناً نهائياً لجميع ابناءه وأنها تعمل اليوم دفاعاً عن وجود الكيان اللبناني ضد التهديدات الإسرائيلية التي تستهدف دول المنطقة وتخطط لتفتيتها وتقسيمها الى كانتونات طائفية ، واشارا الى أن حزب الله يدعو الى بناء دولة وطنية والى قيام حركة إنقاذية للحفاظ على الوطن اللبناني، ولفتا الى ضرورة صياغة حزب الله لخطة انتخابية جديدة في كافة الساحات تركز على التحالف مع قوى ونخب واصدقاء ثابتين في مواقفهم السياسية و يتبنون خطاً واضحاً في رفض الاحتلال الإسرائيلي وفي الدفاع عن استقلالية القرار اللبناني ومصلحة الأمن الوطني.
