التدخلات الخارجية في لبنان: بين التصريحات المعلنة والتحركات الصامتة.. لماذا تُدان مواقف وتُغفل أخرى رغم عمق تأثيرها على القرار الوطني؟

خاص – مركز بيروت للأخبار

لطالما شكّل مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول قاعدة أساسية في العلاقات الدولية، غير أن الواقع اللبناني يُظهر أن هذه القاعدة كثيراً ما تُخرق من أطراف متعددة. ففي حين تُوجَّه الاتهامات بشكل متكرر لإيران عند صدور أي تصريح أو موقف يخص الملفات اللبنانية، قلّما يُسلّط الضوء على التدخلات الأميركية التي غالباً ما تكون أعمق وأشد تأثيراً، خصوصاً من خلال الاتصالات المباشرة، الضغوط السياسية، أو الترتيبات التي تجري خلف الكواليس داخل أروقة الحكومة.

ما شهدته الساحة السياسية مؤخراً حول “ورقة براك” التي حملت بنوداً ذات حساسية بالغة تتعلق بالتزامات لبنان، شكّل مثالاً واضحاً على كيفية لعب الأطراف الخارجية دوراً محورياً في رسم مسار النقاشات الداخلية. فالورقة طُرحت دون أن تكون محطة اتفاق لبناني جامع، ما فتح الباب أمام تباينات حادة بين مكونات الحكومة.

التدخل لا يُقاس فقط بحدة التصريحات العلنية، بل بمدى التأثير المباشر على صناعة القرار الوطني. وفي هذا الإطار، فإن التدخلات الصامتة وغير المعلنة – مثل بعض الأدوار الأميركية – قد تكون أخطر من التصريحات العلنية، لأنها تُحدث تغييراً في موازين القوى من دون المرور عبر النقاش الشعبي أو المؤسسي.

إن حماية السيادة اللبنانية تتطلب التعاطي المتوازن مع جميع أشكال التدخل، بصرف النظر عن هوية الطرف الخارجي، لضمان أن تبقى القرارات المصيرية نابعة من الإرادة الوطنية الجامعة لا من حسابات وأجندات الآخرين.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com