
كتب عمر البردان في “اللواء”:
لازالت تداعيات قرارات الحكومة بحصرية السلاح، ترخي بثقلها على مختلف المستويات، سواء في الداخل أو الخارج . وليس أدل على ذلك ما أثارته من ردود فعل غير مسبوقة من جانب “حزب الله” الذي رفض هذا القرارات واعتبرها غير موجودة، في وقت من المنتظر أن تشهد بيروت زحمة زيارات لموفدين دوليين، وفي مقدمهم الموفد الأميركي توم براك الذي سيأتي حاملاً للجواب الإسرائيلي على خطوة الحكومة اللبنانية، إلى جانب المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان والمسؤول عن الملف اللبناني في دوائر القرار السعودي الأمير يزيد بن فرحان . وتشير المعلومات المتوافرة ل”موقع اللواء، إلى أن هؤلاء الموفدين يحملون معهم دعم بلادهم القوى لقرارات الحكومة اللبنانية الهادفة إلى استعادة السيادة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، من خلال التأكيد على حصرية السلاح . وهو أمر ينظر إليه المجتمع الدولي بكثير من الاهتمام، بالنظر إلى أنه يلبي أحد أهم شروطه، من أجل أن تتمكن الحكومة من الإمساك بقرار الحرب والسلم، وأن تكون وحدها صاحبة الحق الحصري في امتلاك السلاح . وتؤكد المعلومات، أن حركة الزوار العرب والأجانب سترتفع وتيرتها في الأسابيع القليلة المقبلة، في إطار إبلاغ المسؤولين اللبنانيين بأن هذه القرارات، ستدفع باتجاه تقديم المزيد من الدعم للبنان على أكثر من صعيد، بعدما تبلغ لبنان في الأيام القليلة الماضية، استعداداً عربياً لعقد مؤتمر من أجل توفير المساعدات الاقتصادية والمالية التي يحتاجها، في وقت أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون أن مسار الإصلاحات في البلاد قد انطلق، ولن يكون هناك تراجع عنه، مشددًا على أن الخطوات التي اتخذتها الدولة وضعت الأمور على السكة الصحيحة. وتأتي تصريحات عون في ظل متابعة الحكومة تنفيذ خطط إصلاحية مالية وإدارية، تزامنًا مع اتصالات داخلية وخارجية لدعم الاقتصاد ومعالجة الأزمات المتراكمة .
وفي الوقت الذي لا زال “حزب الله” على موقفه التصعيدي ضد قرارات الحكومة بحصرية السلاح، تأتي زيارة الأمين العام للمجلس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إلى لبنان بعد زيارة يقوم بها إلى العراق، لبحث آخر المستجدات الإقليمية مع المسؤولين اللبنانيين، لتثير الكثير من التساؤلات في الأوساط السياسية، عن أبعادها وأهدافها في هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان . وقد قوبلت زيارة المسؤول الإيراني المرتقبة، برفض واسع من جانب قسم كبير من اللبنانيين، توازياً مع توجيه انتقادات واسعة للدور الإيراني المحرض على عدم تسليم سلاح “الحزب” للجيش اللبناني. وفي حين سيلتقي لاريجاني رؤساء الجمهورية، والمجلس النيابي، والحكومة، دون معرفة ما إذا كان سيقابل وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي،حيث سيتم البحث في العلاقات المشتركة. فإن مصادر متابعة اعتبرت أن زيارة المسؤول الإيراني، إنما تأتي في جانب كبير منها لتأمين الدعم لموقف “حزب الله” بعدم الموافقة على تسليم سلاحه، بعدما سبق لعدد من المسؤولين الإيرانيين أن أكدوا دعمهم “الحزب” في رفض تسليم سلاحه، في وقت لا زالت إسرائيل تحتل أجزاء من الأراضي اللبنانية، توازياً مع استمرار مسلسل استهدافاتها للبنانيين . وأشارت المصادر، إلى أن زيارة لاريجاني تختلف هذه المرة عن كل زياراته السابقة، باعتبار أنه سيواجه بموقف رسمي حاسم، بوجوب ضرورة ابتعاد بلاده عن التدخل في شأن سيادي لبناني، وأنه لا بد بعد اليوم من أن يكون التعامل محصوراً في علاقات البلدين على المستوى الرسمي وحده، من أجل المحافظة على متانة هذه العلاقات وديمومتها .
وإذ تستمر التحقيقات في أسباب الانفجار الذي أدى إلى استشهاد ستة عناصر من الجيش اللبناني جنوبي مدينة صور، فإن أوساطاً وزارية، تؤكد أن قرارات الحكومة ستنفذ ولا عودة عنها، رغم أن الأمور على قد كبير من الصعوبة . لكن لا بد أن يكون تفهم من جميع الأطراف بأن ما تم اتخاذه هو لمصلحة الدولة، ويتماشى أيضاً مع مصالح جميع اللبنانيين، مشددة على أهمية عدم اختلاق العراقيل من أجل منع الجيش من القيام بدوره . وهذه القرارات التي طال انتظارها، إنما هي استكمال لقرارات سابقة، تصب في إطار تفعيل دور المؤسسات، وإنهاء سلطة السلاح غير الشرعي، بعدما دفع لبنان الكثير ثمناً لما كان يجري من ظواهر مرفوضة في السنوات الماضية . وتشير المصادر، إلى أن السلاح الفلسطيني سيكون مشمولاً بقرارات الحكومة، أي أن جميع الفصائل غير الشرعية، سواء كانت لبنانية أو فلسطينية سيطبق عليها مضمون هذه القرارات .
وفي حين علم أن اجتماعاً أمنياً لبنانياً سورياً عقد في العاصمة السعودية الرياض، في إطار العمل على تسريع خطوات ترسيم الحدود الشرقية والشمالية، من أجل استكمال البحث في اتخاذ الإجراءات التي تساعد على ترسيخ الاستقرار والأمن على جانبي الحدود بين البلدين . وفي إطار السعي السعودي لتجنيب البلدين منزلقات أي أحداث أمنية، نتيجة ما جرى في الداخل السوري، أكدت مصادر عسكرية لبنانية تحقيق المزيد من الانجازات على جانبي الحدود التي ساعدت على تعزيز الاستقرار، وكذلك العمل على وقف عمليات التهريب المتبادلة، باعتبار أن هذا الأمر يشكل مصلحة مشتركة للبنان وسورية في نفس الوقت . كما وأن الحكومة اللبنانية عازمة على الإسراع في عملية الترسيم البري مع سورية، برعاية مباشرة من جانب المملكة العربية السعودية التي تقوم بدور أساسي على هذا الصعيد .