
أطلقت الهيئة العربية للدفاع عن الأونروا تقريرا يتضمن قراءة قانونية لمواجهة هجمات UN Watch على وكالة الأونروا وجاء في القراءة:
مقدمة:
في إطار متابعة التطورات المتعلقة بأداء وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وحرصاً على الوقوف عند الحقائق القانونية والمؤسسية، تقدم (الهيئة العربية للدفاع عن الأونروا ACDU) هذا التقرير كقراءة موضوعية لمنظمة UN Watch، من خلال البحث في تاريخ تأسيسها، وأطر عملها، ومصادر تمويلها، وموقفها من الأونروا.
نحاول أن نقدم في هذا التقرير الأُسس القانونية والاعلامية والعملاتية التي تحمي الوكالة وموظفيها من الادعاءات الإعلامية والسياسية، مع الإشارة إلى الآليات المتاحة لمواجهتها؛ بدءاً من تفعيل الحصانات الأممية واستخدامها بكفاءة عالية، وصولاً إلى الإجراءات القانونية والدبلوماسية لحماية وكالة الأونروا، ونعتمد على وثائق رسمية وتقارير مستقلة، بما يضمن دقة المعلومات وحياديتها.
بطاقة تعريف UN Watch:
هي منظمة غير حكومية (NGO) تأسست سنة 1993، وتتخذ من جنيف – سويسرا مقرًا لها، تركز بشكل أساسي على مراقبة أداء مؤسسات الأمم المتحدة، وخاصة مجلس حقوق الإنسان، وهي حاصلة على صفة استشارية خاصّة لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة (ECOSOC)، ومصنّفة كـ NGO مشاركةً مع إدارة الإعلام التابعة للأمم المتحدة DPI ، كما أنها معروفة بانتقاداتها المتكررة لعدد من الدول، وعلى رأسها الدول العربية، كما تدافع بشدة عن إسرائيل في المحافل الدولية، وتنتقد كل من له عداء معها، او كل من ينتقدها، وتناصب عداء تقليدي لوكالة الاونروا، وتدعوا في بيانات متكررة لانهاءها باتهامها أنها وكالة تساهم في دعم الارهاب والعداء للسامية، ويؤكد ذلك اتهامها من قبل مجلة The Economist البريطانية ووكالة الصحافة الفرنسي AFP بأنها جماعة ضغط ذات روابط قوية بإسرائيل.
تم تأسيس المنظمة في عام 1993 تزامنًا مع تصاعد الانتقادات الموجهة لإسرائيل في الأمم المتحدة، من قبل مؤتمر اليهود الأمريكيين (American Jewish Committee – AJC) بالتعاون مع نشطاء مؤيدين لإسرائيل، على يد الناشط الحقوقي الأمريكي موريس ب. أبرام (Morris B. Abram)، الذي شغل مناصب بارزة كمندوب الولايات المتحدة في الأمم المتحدة بجنيف، ورئيس جامعة برانديز، ورئيس لجنة دعم اليهود السوفييت، أما الرئيس الحالي هو Hillel Neuerوهو ناشط كندي إسرائيلي في مجال حقوق الإنسان، يدير المنظمة منذ عام 2004.
من 1993 إلى 2000، كانت المنظمة مرتبطة بالكونغرس اليهودي العالمي، ثم انضمت إلى اللجنة الأمريكية اليهودية (AJC) عام 2001 بتمويل من إدغار برونفمان، وفي عام 2013، أعلنت UN Watch استقلالها التام وتحررها من أي تبعية رسمية.
تمويل منظمة UN Watch:
مصادر التمويل الرئيسية الواضحة والمثبتة في تقارير عدة وكذلك من بيانات وتقارير المنظمة نفسها هي:
1. تبرعات فردية ومؤسساتية خاصة: حيث أنها تتلقى دعمًا من أفراد داعمين ومنظمات مؤيدة لإسرائيل حول العالم، وبعض التبرعات تأتي من مؤسسات يهودية أمريكية بارزة مثل AJC، و The Jewish Federations، و The Bronfman Foundation، ومن منظمات أخرى اسرائيلية.
2. لايوجد تمويل حكومي مباشر معلن: حيث أنها لا تتلقى تمويلًا من الأمم المتحدة أو من حكومات الدول، ولكن بعض التقارير مثل المركز الإعلامي الدولي للشرق الأوسط IMEMC عام 2015 تشير إلى تلقي المنظمة تمويل منتظم من الحكومة الإسرائيلية بقيمة قد تصل إلى 700 ألف دولار كل عامين، مما يثير شكوكاً حول شفافية عملها وحياديتها.
3. شراكات مع منظمات أخرى: رغم ادعاءها أنها تعمل بشكل مستقل، إلا أنها كثيرًا ما تتعاون مع منظمات دولية ليبرالية من مختلف الجنسيات، مؤيدة لإسرائيل في أوروبا وأمريكا.
4. تقديرات الميزانية: لا تنشر UN Watch ميزانيتها بشكل دوري على موقعها الرسمي، وتتهم بعدم الشفافية في هذا المجال، لكن وفق تقارير قديمة (مثل تقارير مؤسسة NGO Monitor) فإن ميزانيتها تتراوح بين 1.5 إلى 3 مليون دولار سنويًا.
موقف منظمة UN Watch من وكالة الأونروا:
تتبنّى منظمة UN Watch موقفًا نقديًا حادًا تجاه وكالة الأونروا، فقد نشرت تقارير وبيانات متعددة تتهم الوكالة بـالتحالف مع جماعات مصنّفة إرهابية (مثل حماس والجهاد الإسلامي)، وخرق حيادها، وإدخال مواد تحريضية في مناهجها التعليمي، على سبيل المثال، تُبرز تقريراتها ، مثل تقرير (التحالف الشيطاني: الأونروا وحماس والجهاد الإسلامي) الصادر في يناير 2024، انتقدت فيه لقاءات مسؤولي الأونروا مع قادة حماس ووصفهم بـشركاء، مما يسمح – حسب ادعائها – للإرهابيين بالتأثير على سياسات وأداء الوكالة، كما تتهم UN Watch مدراء شؤون الأونروا في مناطق عملها، وخاصة غزة ولبنان، بإعادة موظفين مدرّبين عسكرياً تبيّن ربطهم بحماس أو بمظاهر التحريض العنيف، وذلك بحسب زعم المنظمة، كما تنوعت تلك الاتهامات تحت عناوين اخرى مثل:
1. التحريض والتعليم على الكراهية: تورد المنظمة عشرات الأمثلة حول مشاركة معلمي الأونروا وشيوخ محسوبين عليها في احتفالات ودعايات تدعو للعنف ومعاداة اليهود، واحتفاءهم بالهجمات الإرهابية، وتشير، على سبيل المثال، إلى وثائق تبيّن مشاركة موظّفين بالإشادة بعملية 7 أكتوبر 2023.
2. خرق الحيادية: تنتقد UN Watch ما سمّته (خرق التزامات الحياد) من قبل الأونروا، خصوصًا بعد الأحداث الأخيرة، مثل ادعائها بأن مديرة الوكالة في لبنان استسلمت لضغوط حماس لإعادة موظّف على الأقل ربطته تقارير أوروبية بحماس وخطابات تحريضية.
3. المناهج والكتب المدرسية: تدعي UN Watch أن الأونروا تستخدَم تمويلات دافعي الضرائب الغربيين في تعزيز ثقافة تحريضية؛ معتبرة أن الوكالة تعتمد مناهج دراسية تحوي مضامين معادية للسامية وداعمة للإرهاب، رغم إدعاءاتها بمراجعتها.
وهنا يجب التأكيد على أن هذه المواقف مأخوذة من موقع وتصريحات UN Watch نفسها، التي تصف برامج الأونروا وأداءها بأنها فاشلة وخطيرة، وبالرغم من ذلك نفت وكالة الأونروا رسمياً هذه الادعاءات وأوضحت أن إداراتها تتبع إجراءات فحص للموظفين لمنع انتسابهم إلى جماعات مصنفة إرهابية، وأن مناهجها تراجع دورياً وفق معايير تعليمية دولية.
آليات حماية وكالة الأونروا:
أولاً: تفعيل آليات الحماية المؤسسية والقانونية الحالية:
وكالة الأونروا تتمتع بعدة آليات حماية صريحة ومؤسسية ضد الحملات السياسية أو التشويهية، والتي يجب تفعيلها من المدير العام لوكالة الاونروا من خلال ممارسات حقيقية:
1. وضع قانوني دولي خاص: تأسست الوكالة بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة (القرار 302 (أ) عام 1949)، ولذلك تُعتبر جهازًا تابعًا للأمم المتحدة، ونتيجة لذلك تنطبق عليها الاتفاقيات الأممية الخاصة بامتيازات وحصانات المنظمات الدولية، فعلى سبيل المثال، تنص اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة على أن للأمم المتحدة وممتلكاتها حصانة كاملة من كل الإجراءات القضائية المحلية، إلا إذا تنازلت عن هذه الحصانة صراحة، وبذلك هي تتمتع بحصانة مطلقة من الدعاوى بموجب هذا القرار الأممي، وهذا يعني أن أي محاولة اتهام يجب أن تكون مرفوضة قضائيًا ضد الأونروا لدعم الإرهاب أو غيره، وينظر فيها كمناقشات يخصها القانون الدولي كقضية أمام محكمة العدل الدولية فقط.
2. الحصانات والامتيازات: كجهة تابعة للأمم المتحدة، يحظى موظفو الأونروا كذلك بحصانات تحميهم من متطلبات القانون المحلي عند ممارسة مهامهم، والمادة 100 من ميثاق الأمم المتحدة تنصّ على ألا يطلب من موظفيها تنفيذ أي إجراء قضائي محلي على أعمالهم الرسمية، لذا فإن الحملات الإعلامية التي تنتحل الصفة القانونية والتي تستهدف موظفي الأونروا تلجأ عادة إلى الميدان السياسي والدبلوماسي بدلاً من الطابع القضائي.
3. آليات داخلية للمساءلة: لدى الأونروا هيكل مؤسسي داخلي يشمل مكتب المفتش العام، ومكتب الأخلاقيات، وآليات تحقيق داخلي، فعلى سبيل المثال، صدر عن وكالة الأونروا (تعليمات تنفيذية للحفاظ على الحيادية) و(مدونة سلوك) إلزامية لجميع الموظفين، كما أن المدير العام لوكالة الأونروا أعلن في مايو 2021 أنه لا يتسامح مع التحريض العنيف أو انتهاك الحيادية من موظفي الوكالة، وأن أي ادعاء مثبت يرشح الموظف لإجراءات فصل، كما تشهد الوكالة دوريًا تحقيقات داخلية بعد تلقي مزاعم بعدم الحيادية، وذلك يعكس وجود آلية معتمدة لدى الوكالة لمتابعة الشكاوى.
4. الإشراف الدولي والدعم المالي: تخضع الأونروا باستمرار لمراقبة لجنة استشارية وطنية (Advisory Commission) تضم ممثلي الدول المانحة، وهيئات حقوقية، وتقييمات دورية للجمعية العامة للأمم المتحدة (من خلال تقارير سنوية)، وقد عبّر مجلس الأمن بدوره عن تأييده للدور الإنساني الحيوي للأونروا في عدة بيانات، مما يضفي شرعية سياسية واسعة على وجودها واستمرار تمويلها، وذلك في بيان صحفي صدر بتاريخ 30 أكتوبر 2023، أبرز البيان عدة نقاط مهمة، بمبادرة من دولة الجزائر التي قدمت مسودته، حيث أكد أعضاء مجلس الأمن بالاجماع على الدور الحيوي للأونروا باعتبارها العمود الفقري للاستجابة الإنسانية في غزة، وجددوا التأكيد على أن لا منظمة يمكنها أن تحل مكانها ، كما حذروا بشدة من أي محاولات لتفكيك أو تقليص عمل الوكالة، مشيرين إلى العواقب الإنسانية الوخيمة لتوقف خدماتها على ملايين اللاجئين ، وكذلك دعوا في هذا البيان إسرائيل لاحترام الامتيازات والحصانات القانونية للأونروا وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة دون عوائق.
5. لجان تقصي حقائق مستقلة: في مواجهة مزاعم ضد الأونروا، يحيل الأمين العام للأمم المتحدة قضايا النزاهة إلى لجان تحقيق مستقلة، فمثلاً شكّل الأمين العام في فبراير 2024 لجنة مستقلة برئاسة الوزيرة الفرنسية كاثرين كولونا للتحقق من حيادية الأونروا، حيث أصدرت اللجنة تقريرًا نهائيًا في أبريل 2024 تضمن توصيات للإصلاح، واستجابت الوكالة بتنفيذه، وبرأت الأونروا من العديد من اتهامات خرق الحيادية الا أن موقف إسرائيل كان يؤكد على انتقاد التقرير واعتبرته تجميلًا للواقع، مؤكدة على وجود اختراقات واسعة، دون أن تقدم دليل واضح للأمم المتحدة.
وتؤكد (الهيئة العربية للدفاع عن الأونروا ACDU) أن هذه الآليات تشكل خطًا دفاعيًا يقوم على الشرعية الدولية والإطار القانوني الأممي، مما يجعل عملية تشويه سمعة الوكالة أو منع عملها قانونيًّا أمر صعب، حيث تُعالج النزاعات المتعلقة بادعاء الانتهاكات داخل إطار الأمم المتحدة نفسه، أو عبر المراجعات الدورية الأممية، باختصار، القوة القانونية للأونروا تكمن في وضعها المؤسسي بوصفها منظمة أممية، وفي الاتفاقيات الدولية التي تحميها، مما يمنع أي دولة أو كيان من إلغاءها أو مقاضاتها لكونها ليس طرف في الاتفاقيات الوطنية المحلية، ولكن على وكالة الاونروا استخدام هذه الأليات بكفاءة للدفاع عن نفسها في مقابل الاتهامات السياسية والاعلامية.
ثانياً: آليات الحماية من خلال الاجراءات القانونية:
من أجل تعزيز الحماية القانونية والدولية لوكالة الأونروا في مواجهة الحملات السياسية والإعلامية التي تتعرض لها، خاصة من جهات تحاول إضعاف مكانتها عبر أساليب تضليلية، تقترح (الهيئة العربية للدفاع عن الأونروا ACDU) اعتماد حزمة من الإجراءات القانونية والعملية من خلال أليات ممكنة من شأنها التصدي لاتهامات منظمة UN Watch.
1. إجراءات قانونية ضد انتحال الصفة الأممية: تقديم شكوى رسمية للأمم المتحدة ضد استخدام اسم UN Watch وغيره من المسميات المضللة التي تلمح إلى صفة رسمية زائفة، استناداً إلى قواعد استخدام العلامات الأممية وحمايتها قانونياً، حيث يثير استخدام المنظمة لاسم United Nations في عنوانها خرق قانوني، إذ تنص قواعد الأمم المتحدة على حصرية الاسم والشعار لأغراض رسمية، ولا يجوز استخدامهما دون إذن مسبق، فقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 92 (أ) لسنة 1946 يحظر استخدامهما لأغراض غير رسمية أو تجارية دون تصريح خطي من الأمين العام، كما أن إرشادات مكتب الأمم المتحدة في جنيف (UN Geneva) تؤكد أن المنظمات غير الحكومية ذات الصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي (ECOSOC) يُمنع عليها استخدام الاسم أو الشعار بطريقة توحي بانتماء رسمي للأمم المتحدة، ويُلزمها الامتناع عن أي تسمية قد تُضلل الرأي العام.
والجهات التي يمكنها تقديم هذه الشكوى هي وكالة الأونروا (عبر وحدتها القانونية)، أو دولة عضو في الأمم المتحدة، أو منظمات حقوقية معتمدة لدى الأمم المتحدة، وكذلك الفريق القانوني التابع للأمانة العامة للأمم المتحدة، من خلال تقديم شكوى رسمية إلى إدارة شؤون المنظمات غير الحكومية في الأمم المتحدة (NGO Branch – UN DESA)، بالاضافة الى طلب تعليق أو سحب الصفة الاستشارية من ECOSOC، وكذلك طلب تعليق أو سحب الصفة الاستشارية من ECOSOC مرتبط بانتحال الصفة الأممية، بالاضافة لتفعيل الضغط الدبلوماسي والإعلامي، لفضح انتحال UN Watch لصفة أممية ومخالفتها بذلك للقانون الدولي.
2. إنشاء وحدة رصد قانوني وإعلامي داخل الأونروا: رغم وجود أقسام قانونية وإعلامية داخل هيكل الأونروا، مثل وحدة الشؤون القانونية ومكتب الاتصال والإعلام، إلا أن هذه الأقسام لا تتولى بشكل مباشر مهام الرصد المتكامل للهجمات الإعلامية والسياسية، لذلك، تُوصى الأونروا بتأسيس وحدة مستقلة تُعنى بالرصد القانوني والإعلامي، تكون مهمتها تحليل الحملات المضلّلة، ومتابعة الاتهامات الموجهة للوكالة، وإعداد ردود قانونية استباقية مبنية على القانون الدولي والحقائق الميدانية، كما تضطلع الوحدة بصياغة رسائل إعلامية استراتيجية تدعم حيادية الوكالة وتحمي سمعتها أمام الرأي العام الدولي، مع الأخذ بعين الاعتبار الوضع السياسي لوكالة الاونروا كمؤسسة دولية تحمل في روح انشاءها الحفاظ على حقوق اللاجئين الفلسطينيين.
3. السعي لإصدار قرار أممي لحماية الأونروا: الحث على طرح مسودة قرار جديد في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أو مجلس حقوق الإنسان، يندد بـالتشهير السياسي والاعلامي بوكالة الأونروا، ويطالب بتعزيز تدابير الحماية الدولية لها، على غرار قرارات سابقة دافعت عن سلامة موظفي وقواعد المنظمات الدولية، بحيث يتم تجريم الاتهام القائم على أسس سياسية بدون أدلة.
وآلية إصدار قرار أممي لحماية الأونروا، يكون من خلال دولة راعية (وقد تكون دولة عربية) تتبنى الفكرة، ومن ثم تقوم بصياغة مسودة قرار تدين حملات التشهير السياسي ضد الأونروا، وتطالب بحمايتها وتعزيز حصانتها، حيث تقديم المسودة إلى الجمعية العامة (اللجنة الرابعة الخاصة بالسياسة وانهاء الاستعمار وكذلك السادسة وهي اللجنة القانونية)، وكذلك تقدم إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف، ويكون كل ذلك من خلال الحشد الدبلوماسي لكسب دعم الدول الأعضاء والتفاوض على النص، ومن ثم طرح المسودة للتصويت واعتماد القرار.
التوصيات:
أولاً: توصيات لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين – خط الدفاع الأول عن وجود وكالة الأونروا:
1. رفض الانجرار إلى الحملات المضللة: من خلال الحذر من الانسياق خلف روايات ملفقة أو مضخمة حول أداء الأونروا يتم تسويقها على أنها “فضائح”، بينما هي في حقيقتها هي أدوات للهجوم السياسي، بالاضافة لعدم إعادة نشر محتوى صيغ بشكل يستجيب لأجندات خارجية تهدف إلى نزع الشرعية عن الوكالة.
2. التحصين المجتمعي للأونروا: رفض دعوات إغلاق المكاتب أو تعليق التعاون مع الوكالة تحت شعارات مختلفة، لأن ذلك يخدم مصالح أعداء القضية، حتى لو كان بشكل غير مباشر، كما يؤدي لتأثير مباشر على كفاءة تقديم وكالة الاونروا حدماتها للاجئن الفلسطينيين، بالاضافة لحماية مؤسسات الأونروا ميدانيًا وإعلاميًا باعتبارها جزءًا من البنية الوطنية الفلسطينية المؤقتة حتى تنفيذ حل عادل للاجئين الفلسطينيين.
3. المواجهة الواعية للاتهامات: من خلال تنظيم حملات توعية داخل المخيمات تشرح خلفيات الهجمات ضد الأونروا، وتوضح كيف يُستخدم الإعلام المعادي لتضليل الرأي العام، مع إصدار بيانات مجتمعية رافضة لحملات التشويه، ومؤكدة على أهمية استمرار خدمات الوكالة وحماية موظفيها من الاستهداف، مع عدم استخدام تلك الهجمات للصراع السياسي الفلسطيني – الفلسطيني، أو للصراعات الفردية.
4. ملاحقة تقصير وكالة الأونروا واصلاحها: يكون من خلال أدوات جماعية، بعيدا عن الابتذال السياسي، وبزارات الصراعات الوطنية في الأسلوب، ومن خلال دراسات أكاديمية تحدد مكامن الخلل وتهاجمها بطريقة مسئولة، مع أساليب دفاع وطنية مبتكرة للضغط بعيدا عن المواقف الشعبوية.
ثانياً: توصيات لموظفي الأونروا – خط الدفاع المهني:
1. السلوك الرقمي المسؤول: من خلال الالتزام الصارم بقواعد العمل الأممي المهني وعدم تقديم أي مادة يمكن أن تُجتزأ وتُستعمل ضمن تقارير دعائية مغرضة تستخدم للتشكيك في أداء وكالة الأونروا، من قبل المؤسسات والحكومات والأطراف المعادية لبقاء الوكالة كحق وطني فلسطيني مؤقت، بالاضافة لعدم التفاعل علنًا مع جهات أو منصات معروفة بعدائها للوكالة أو للحق الفلسطيني، خصوصًا على وسائل التواصل الاجتماعي.
2. تعزيز المهنية كأداة مقاومة: فيجب التعامل مع التحديات السياسية من موقع المهنيّة العالية والشفافية، واعتبار جودة الأداء جزءًا من الدفاع عن تفويض الأونروا، بالاضافة لتوثيق أي محاولات استهداف فردية أو جماعية لموظفي الأونروا لأغراض سياسية، ورفعها عبر القنوات القانونية والإدارية.
3. العمل كدرع لحماية الأونروا: فإدراك أن أي خطأ فردي سيُوظف جماعيًا لتشويه المؤسسة بأكملها، وبالتالي فإن كل موظف هو خط الدفاع عن مصداقية الأونروا، وهنا يجب اعطاء التنسيق الداخلي المستمر سيثمر عن رفع الجهوزية في مواجهة الحملات الموسمية التي تسبق عادة تجديد التفويض.
ثالثاً: توصيات للإعلام والمؤسسات المدنية – خط الدفاع الإعلامي والسياسي:
1. كشف الخلفيات السياسية للحملات: بالعمل على تفنيد التقارير التي تدعو لتقويض بقاء الأونروا، وفضح علاقاتها المشبوهة، والتأكيد على أنها لا تمثل جهات محايدة.
2. بناء سردية مضادة: من خلال توثيق أثر الأونروا في حفظ النسيج المجتمعي الفلسطيني من الانهيار والتطرف والعنف، ودورها في التمكين الإنساني، ومساهمتها في الحماية الاجتماعية، وتعميمها في وسائل الإعلام والمناصرة الدولية.
رابعاً: توصيات للمنظمات الحقوقية والشركاء الدوليين – خط الدعم الأممي:
1. الدفاع عن التفويض ضد الضغوط السياسية: فيجب رفض ربط تمويل الأونروا بمواقف سياسية أو “اشتراطات حياد” انتقائية لا تُفرض على أي وكالة أخرى، من خلال حشد الأصوات الدولية لدعم تجديد تفويض الأونروا الكامل دون تعديل جوهري، ودون تقليص مهامها.
2. الوقوف ضد الابتزاز المالي للأونروا: فالإشارة إلى أن التهديد بقطع التمويل بسبب منشورات موظف أو سلوك فردي هو ابتزاز سياسي وليس إجراء قانونيًا، لذلك يجب مطالبة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان بحماية الأونروا من هذه الأدوات التصفوية المغلّفة بشعارات “الشفافية” أو “الرقابة”.
خامساً: توصيات لوكالة الأونروا – المعني الأول:
1. التصريحات الرسمية: فيجب التصريح المستمر من قبل ادارات وكالة الأونروا بأنها تعمل وفق تفويض الجمعية العامة للأمم المتحدة، ورفض أي محاولة لإعادة تعريف هذا التفويض أو تقييده، مع التأكيد أن استمرار الوكالة مرتبط بتحقيق الحل العادل لقضية اللاجئين وفق القرار 194، وليس خاضعًا للمزاج السياسي أو تمويل مشروط.
2. التمييز الواضح بين الحياد المهني المطلوب، وبين الحياد السياسي المفروض: ويكون مع رفض أي تفسير يُلزم الوكالة بالصمت تجاه الانتهاكات، التي تطال الحقوق الوطنية للفلسطينيين، من خلال تطوير خطابات إعلامية احترافية للرد على الحملات المعادية، التي تستهدف الوكالة وموظفيها، مع التركيز على البُعد السياسي لتلك الحملات وأهدافها التصفوية.
3. إنشاء وحدة رصد إعلامي متخصصة: لتمكن وكالة الأونروا من التعامل مع الحملات العدائية مثل “UN Watch” وغيرها، وتفكيك خطابها بالأدلة والحقائق، مع توفير الحماية القانونية والمهنية للموظفين المستهدفين، وعدم التخلي عنهم تحت الضغط الإعلامي والسياسي، مع تطبيق آليات انضباط وتحقيقات داخلية عادلة، والتصدي لخطاب تجريمها.
4. تعزيز الشفافية والحوكمة الداخلية: مع نشر تقارير أداء دورية توضح تشفاف لتوزيع الموارد وجودة الخدمات لضمان ثقة المانحين والمجتمع المحلي، من خلال توسيع قنوات التواصل والتشاور مع اللاجئين، وإشراكهم في عمليات التقييم والتخطيط لضمان وجود بيئة مجتمعية حامية للوكالة.
5. بناء شراكات استراتيجية: ومع دول وجهات دولية داعمة لقضية اللاجئين لحشد الدعم السياسي والمالي وتجديد التفويض دون شروط، والتأكيد في جميع المحافل على أن الوكالة ليست طرفًا سياسيًا ولا تمثل بديلاً عن الحقوق الوطنية، بل هي إطار أممي لحماية اللاجئين مؤقتًا.
كلمة منسق (الهيئة العربية للدفاع عن الأونروا ACDU) د. رمزي عوض
ان هذا التقرير هو جهد وخلاصة لعمل أسابيع من البحث المشترك لعدد بين الباحثين والقانونيين والمدافعين العرب والأجانب، بالاضافة لجهات ومؤسسات فلسطينية تعمل في هذا الشأن، وأكثرهم ليسوا بالضرورة أعضاء في (الهيئة العربية للدفاع عن الأونروا ACDU)، ولكن جمعهم هدف واحد مشترك وهو الدفاع عن انسانية الانسان وكرامته وحقوقه.
ولكن لفتني أمر خطير، وهو أن الجميع لايرغب في تحديد مساهمته في هذا التقرير أو أن تتم الاشارة إليه، لماذا؟ لأنهم يخشون ملاحقة منظمة UN Watch وغيرها من المؤسسات أو الحكومات الداعمة لارادة الاحتلال الاسرائيلي لتقويض عمل وكالة الاونروا ومن ثم انهاءها، وهذا أكد لي على الصعيد الشخصي بأن هذه المؤسسات والحكومات هي فعلا تمارس الارهاب والابتزاز بكافة الطرق لكل ماهو عكس ارادتها، وأن وكالة الأونروا فعلا أمام خطر حقيقي وجودي.
المراجع:
1. اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، الأمم المتحدة، 1946.
2. قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 92 (أ) بشأن حماية اسم الأمم المتحدة، 1946.
3. تقرير المركز الإعلامي الدولي للشرق الأوسط (IMEMC) حول تمويل UN Watch، 2015.
4. تقرير Teachers of Hate، منظمة UN Watch، يونيو 2022.
5. إرشادات مكتب الأمم المتحدة في جنيف (UN Geneva)، 2021.
6. تصريح المفوض العام للأونروا بشأن الحياد، مايو 2021.
7. تقارير NGO Monitor حول شفافية وتمويل UN Watch، 2018-2022.
8. رسالة الأونروا إلى مجلس الشيوخ الأمريكي، 2 نوفمبر 2023.
9. تقرير ECOSOC حول المنظمات غير الحكومية، 2023.
10. دليل إدارة شؤون الإعلام (DPI) للمنظمات الشريكة، 2023.
11. بيان Claims vs Facts الصادر عن وكالة الأونروا، فبراير 2024.
12. تشكيل لجنة تقصي الحقائق برئاسة كاثرين كولونا، الأمم المتحدة، وتقريرها الصادر في أبريل 2024.
13. بيان مجلس الأمن الدولي بشأن الأونروا، 30 أكتوبر 2024.
14. تقرير The Unholy Alliance: UNRWA, Hamas, and Islamic Jihad، منظمة UN Watch، يناير 2025.
15. دراسة ماجد جمشيدي، «حول حصانة الأونروا»، مجلة قانونية دولية، 15 مايو 2025.
