
كتب حسن حردان في “البناء”:
ما يحدث من حرب تجويع وقتل «إسرائيلية» للشعب الفلسطيني في غزة، طرح الأسئلة بشأنها:
ـ لماذا تتمادى «إسرائيل» في هذه السياسة النازية الإجرامية؟
ـ ولماذا تتفرّج الحكومات العربية ولا تقدِم على إجراء عملي لنجدة سكان غزة من الموت جوعاً كقطع العلاقات مع «إسرائيل» وإرسال قوافل المساعدات وفرض كسر الحصار «الإسرائيلي» المفروض على غزة؟
أولاً، تمادي سياسة التجويع الإسرائيلية:
يشهد قطاع غزة كارثة إنسانية متفاقمة جراء الحصار الإسرائيلي المشدّد والمتوحش والقيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية، مما أدى إلى تفشي المجاعة بين السكان. هذه السياسة التي تنتهجها «إسرائيل» ضدّ الشعب الفلسطيني، إنما هي سياسة تجويع ممنهجة تفوّقت على السياسات النازية في ألمانيا خلال الحرب العالمية، تندرج في إطار جرائم الحرب والانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني.. وتهدف من خلالها «إسرائيل» إلى محاولة فرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني بدفعه إلى الانقلاب على مقاومته والضغط عليها للقبول بالشروط الإسرائيلية لتبادل الأسرى وإنهاء الحرب وهي شروط استسلام، بعد أن عجز جيش الاحتلال عن تحقيق أهدافه في القضاء على المقاومة واستعادة أسراه بالقوة.. وما كانت «إسرائيل» لتتمادى في هذه حرب التجويع الإسرائيلية النازية لولا امتناع العالم والحكومات العربية عن اتخاذ الإجراءات العقابية الرادعة ضدّ «إسرائيل».. واكتفائها بمواقف التشجب والإدانة.
ثانياً، أهداف سياسة التجويع الإسرائيلية:
انّ استمرار «إسرائيل» في هذه السياسة التجويعية للشعب الفلسطيني إنما تهدف إلى تحقيق الأهداف التالية:
الهدف الأول، الضغط على حركات المقاومة: تسعى «إسرائيل» إلى استخدام التجويع كوسيلة للضغط على حركة حماس وغيرها من حركات المقاومة وإجبارها على إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لديها..
الهدف الثاني: محاولة فرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني بدفعه إلى الانقلاب على مقاومته والضغط عليها للقبول بالشروط الإسرائيلية لإنهاء الحرب وهي شروط استسلام، تقضي بالتخلي عن المقاومة وتسليم سلاحها، بعد أن فشل جيش الاحتلال بالقضاء على المقاومة…
الهدف الثالث: التهجير القسري: أنّ هذه السياسة الإسرائيلية إنما تهدف ايضاً إلى خلق ظروف غير قابلة للعيش في غزة، لدفع الفلسطينيين إلى النزوح القسري من القطاع.. وبالتالي تكرار نكبة فلسطينية ثانية تمكن «إسرائيل» من إخلاء قطاع غزة من سكانها والعمل على استيطانها، في إطار المخطط الاسرائيلي لتصفية قضية فلسطين..
الهدف الرابع، اعتماد سياسة العقاب الجماعي، كشكل من أشكال العقاب الجماعي الفلسطينيين في غزة، في محاولة لدفهم إلى التخلي عن دعم المقاومة.
الهدف الخامس، الحصار الشامل: تعتقد «إسرائيل» أنّ الحصار الشامل والضغط على البنية التحتية المدنية سيؤدّي إلى انهيار قدرة حماس على العمل.. وبالتالي تقويض قدرتها على الحدّ من سياسة الحصار والتجويع الإسرائيلية.
ثالثاً، المطلوب عربياً لكسر الحصار:
يُواجه الموقف العربي انتقادات حادة بسبب تقاعسه عن اتخاذ إجراءات حاسمة لوقف المجاعة في غزة، مما يشجع «إسرائيل» على الإمعان في حرب الإبادة الجماعية النازية ضدّ الشعب الفلسطيني.. وهذا التقاعس العربي يتمّ رغم انّ الحكومات العربية تملك الكثير من أسلحة الضغط على اسرائيل لوقف حرب التجويع، وكسر الحصار الخانق المفروض على غزة، وأهم هذا الأسلحة:
1 ـ قطع العلاقات الدبلوماسية مع «إسرائيل»: يعتبر قطع العلاقات هو خطوة مهمة ليش فقط لناحية تأكيد الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، وإنما أيضاً لناحية تشديد الضغط على «إسرائيل» لوقف حرب الإبادة، عبر مقاطعتها اقتصادياً وليس فقط سياسياً، وبالتالي فرض الحصار عليها، حتى ترفع الحصار عن قطاع غزة…
2 ـ فرض كسر الحصار وإرسال قوافل المساعدات: تستطيع الحكومات العربية تنظيم قوافل مساعدات برية وبحرية تحت حماية دولية أو عربية، لكسر الحصار وإدخال الغذاء والدواء بشكل فوري، وهذه الخطوة لا تستطيع «إسرائيل» منعها أو قصف قوافل المساعدات، خاصة إذا كانت تندرج في إطار خطوة جماعية عربية دولية.
3 ـ الضغط الدولي: يُمكن للحكومات العربية استخدام نفوذها في المحافل الدولية للضغط على «إسرائيل» ومطالبتها بالالتزام بالقانون الدولي، وربما المطالبة بفرض عقوبات عليها.. خصوصا أنّ هناك مواقف دولية واسعة باتت تدين سياسة التجويع الإسرائيلية.
انطلاقاً مما تقدّم فإنّ الوضع في غزة يتطلب تحركاً دولياً وإقليمياً عاجلاً لوقف الكارثة الإنسانية.. وهذا يتطلب عدم الاكتفاء ببيانات الإدانة والقاء اللوم على «إسرائيل» لانتهاجها سياسة التجويع، وإنما اتخاذ خطوات واجراءات عملية تضع حدا لحرب التجويع الإسرائيلية، وتفرض كسر الحصار الإجرامي المفروض على قطاع غزة