
كتب بلال حجازي في “اللواء”:
في مقابلة إعلامية أثارت جدلاً واسعاً، صرّحت وزيرة القوات اللبنانية السابقة: مي شدياق أن «الطائفة السنية في عكار لا تزال تنجب أعداداً كبيرة من الأطفال»، معتبرة أن هذا يدخل ضمن ما سمّته بـ«مبدأ العددية»، أي محاولة السيطرة على البلاد من خلال إلغاء الطائفية لصالح طائفة معينة.
وأضافت شدياق أن الأبناء في هذا السياق «ليسوا نعمة بل أداة لتحقيق التفوّق العددي على الآخرين»، مشيرة إلى أن طوائف أخرى «لا تدخل هذا البازار» لأن «لكل إنسان طريقته في التفكير».
كيف يمكن أن نقرأ حديث شدياق؟
1. خطاب تمييزي مبطّن:
كلام شدياق يتعامل مع الإنجاب وكأنه «سلاح ديموغرافي»، ما يُحوّل فئة اجتماعية بأكملها (السنّة في عكار) إلى «تهديد عددي»، بدل أن يُنظر إليهم كبشر يعانون من الفقر والتهميش المزمن.
2. نخبوية بطابع طائفي:
شدياق، في معرض انتقادها للعددية، تسقط في التمييز المعاكس، حين تُلمّح إلى أن بعض الطوائف «تفكر بطريقة مختلفة».
هذا يُفهم وكأنها تقول: «نحن أرقى لأننا لا ننجب بهذه الطريقة»، وهو ما يُعيد إنتاج منطق الطائفية ولكن بنغمة نخبوية.
3. إغفال جوهر المشكلة:
المشكلة في عكار ليست في عدد الأطفال، بل في غياب الدولة والخدمات والعدالة الاجتماعية.
فالعكاري لم يختر التهميش، ولم يضع سياسات الدولة، بل يتحمّل وزرها.
4. متى أصبح الفقر تهمة؟
هل يُعقل أن يُنظر إلى التكاثر الطبيعي في بيئة فقيرة على أنه «مؤامرة طائفية»؟
هل أطفال عكار هم «قنابل ديموغرافية» فقط لأنهم ينتمون إلى طائفة معيّنة؟
الخلاصة:
تصريحات من هذا النوع، حين تصدر عن شخصيات عامة، ليست وجهة نظر بريئة، بل تغذّي الشرخ الوطني وتُعيد إنتاج الكراهية، وتُسيء إلى المواطن قبل الطائفة.
لبنان لا يحتاج إلى من يُحصي أبنائه طائفياً، بل إلى من يُطالب بحقوقهم جميعاً.
المطلوب خطاب إنساني، تنموي، وطني… لا طائفي، ولا استعلائي، ولا نخبوي.