شاركت العشرات من النساء، في وقفة احتجاجية بمدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، تنديداً بجريمة قتل فتاة تبلغ من العمر 19 عاماً على يد زوجها في جريمة شرف جديدة تحصل في المنطقة.

وقال “المرصد السوري لحقوق الإنسان” أن الشابة قتلت على يد زوجها لأسباب مجهولة، مضيفاً أن الزوج كان تحت تأثير المخدرات عند ارتكاب الجريمة. وذكرت وكالة “هاوار” المحلية أن جهات عديدة دعت إلى فتح تحقيق شامل ومحاسبة الجناة وتحقيق العدالة للضحية.

وشاركت منظمات محلية مدنية لمناهضة العنف ضد المرأة وناشطات نسويات في الوقفة الاحتجاجية، ورفع المشاركون شعارات مناهضة لجرائم العنف ضد النساء. وقال بيان للمشاركات في الاحتجاج نقلته وسائل إعلام محلية، أن العنف ضد النساء والشابات يعد من أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشاراً واستمراراً وتدميراً، مشيراً إلى خطورة هذه الجرائم وتأثيراتها الكارثية على المرأة والمجتمع بأكمله.

وبحسب البيان فإن الشابة “ر.ع” من مواليد العام 2006 قتلت على يد زوجها، في جريمة تندرج ضمن سلسلة الجرائم التي لا تمت للإنسانية بصلة ولا يقبلها دين أو مجتمع أو قانون، وطالب البيان جميع الهيئات الحقوقية والجهات المعنية والمنظمات المدافعة عن حقوق المرأة، بفتح تحقيق عاجل وإنزال أقسى العقوبات بحق مرتكبي الجريمة، والعمل الجاد على وقف الجرائم المستمرة بحق النساء.

وفيما لم يتم الكشف عن مصير الزوج وما إن كان قد تم توقيفه أم لا، وتوضيح المزيد من التفاصيل حول الحادثة وأسبابها وظروفها، فإن الجريمة أثارت الجدل حول حقوق النساء في سوريا واستمرار ظاهرة “جرائم الشرف” وزواج القاصرات، مع منشورات قال فيها صحافيون وناشطون أن الضحية تزوجت عن عمر 16 عاماً فقط.

وتتكرر حوادث جرائم الشرف في سوريا. والعام 2024 كانت قصة “فتاة تل السمن” بريف الرقة مدخلاً للحديث عن ذلك بعدما صور الجناة أنفسهم وهم يقتلون فتاة بشكل مروع بتهمة “الشرف” كي تشكل “رادعاً لأي فتاة أو امرأة تفكر في الغلط أو الخروج على طاعة أهلها وأسرتها”، وفي الحسكة أيضاً العام 2021 صور 11 شخصاً أنفسهم وهم ينفذون عملية إعدام ميداني رمياً بالرصاص بطريقة وحشية، بحق فتاة قاموا باصطحابها لمنزل مهجور، ولم يشفع للفتاة حينها توسلها وبكاؤها، بعد إصابتها بأكثر من طلق ناري في أنحاء متفرقة من جسدها، فقاموا بتصويب الرصاص على رأسها مباشرة.

ورغم أن مسألة جرائم الشرف ترتبط إلى حد كبير بالعادات والتقاليد البالية، فإنها ترتبط بنسخ متشددة من الأفكار الدينية التي تعطي الرجال وصاية مطلقة على النساء من جهة، وبالقوانين المحلية التي تخفف العقوبات على تلك الجرائم من جهة ثانية. وفي سوريا يتداخل المفهومان معاً في وقت تغيب فيه الإحصائيات الرسمية حول العدد الفعلي لجرائم الشرف في سوريا، نتيجة تحفظ الجهات القضائية على الإفصاح عنها في عهد نظام الأسد، بينما لا يوجد أي جديد في هذا الملف بعد سقوط الأسد في كانون الأول/ديسمبر الماضي.

ورغم أن مجلس الشعب التابع للنظام السوري المخلوع أقر العام 2020 قانوناً لإلغاء المادة 548 الخاصة بجرائم الشرف من قانون العقوبات السوري، ما يجعل جريمة الشرف جريمة قتل كاملة من دون أحكام مخففة، بقيت المادة 192 من قانون العقوبات موجودة، وتنص على تخفيف العقوبة في الجرائم التي وقعت لوجود مسبب شريف. و”الدافع الشريف” هنا لا دخل للقانون في تعريفه لأن تحديده مقتصر على تقدير القاضي.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com