جعجع: نرفض حرمان المغتربين التصويت داخل لبنان

كتب ريشار حرفوش “نداء الوطن”:

في لحظة إقليميّة دقيقة أعقبت مواجهة عسكرية غير مسبوقة بين إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية من جهة، وإيران من جهة أخرى، تتكشّف ملامح مرحلة جديدة في الشرق الأوسط عنوانها إعادة رسم التوازنات. ولبنان، كالعادة، في قلب هذا المشهد.

على المستوى الداخلي، تزامنت التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة جنوبًا مع ضربات متكرّرة طالت مواقع استراتيجية داخل إيران، لكن اللافت أنّ أذرع طهران في لبنان بقيت خارج سياق الردّ، في مؤشر على تبدّل قواعد الاشتباك، وانهيار مقولة “جبهات الدعم”.

في موازاة ذلك، تكثّف الحراك الدولي نحو بيروت، وكان أحدثه زيارة الموفد الأميركي توم برّاك، الذي شدّد على ضرورة إنهاء كلّ أشكال السلاح غير الشرعي، من “حزب اللّه” إلى التنظيمات الفلسطينية داخل المخيّمات، في موقف يعكس أولويّات المرحلة المقبلة. وقد سبقته زيارة للموفد الفرنسي جان إيف لودريان، ما يعزّز الانطباع بأن لبنان بات مجدّدًا تحت المجهر الدولي.

وانطلاقًا من هذه المعطيات، التقت “نداء الوطن” رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع، في مقابلة هي الأولى بعد الحرب بين إسرائيل وإيران، تناولت الملفّات الأكثر حساسية في الداخل والخارج، والانتخابات، واللامركزية، والأشهر الأولى من العهد الرئاسي الجديد.

سألنا رئيس “القوات اللبنانية”: “هل دخلت المنطقة فعليًا مرحلة السلام؟” فأجاب: “غير واضح بعد، فحتى الساعة ما من تقييم واضح لوضع البنى التحتيّة النووية في إيران وما مدى الضرر والدمار اللذين لحقا بها، ولم يعرف بعد ما حصل باليورانيوم المخصّب بنسب عالية، وبالتالي لا يمكننا التكهّن ولا أحد باستطاعته أن يقدّر شيئًا قبل أن تتوضّح كلّ وقائع ما بعد الحرب في إيران وبالأخص قبل الأسابيع المقبلة بعد المفاوضات بين أميركا وإيران لتظهر بالضبط مواقف الفرقاء كافة من موضوع السلام إن كان أميركا وخلفها إسرائيل أم إيران”.

وتعليقًا على الصور التي رفعت في بعض شوارع تل أبيب والتي تضمّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى جانب القادة والرؤساء العرب بغرض الترويج لتوسيع الاتفاقات الإبراهيميّة، قال جعجع: “من وضع تلك الصور ليست الحكومة الإسرائيلية إنّما بعض الجمعيات والداعين للسلام مع الدول العربيّة”.

وردًّا على سؤال حول ما إذا كانت “القوات” تفضّل سقوط النظام الإيراني الحاليّ، ردّ رئيس “القوات”: “هذا السؤال ليس سياسيًا أم دبلوماسيًا إنّما سؤال افتراضي، فالموضوع هنا ليس ماذا تفضّل “القوات”، إنّما ماذا يريد الشعب الإيراني وإرادته، فهذا الشعب انتفض مرارًا على أنظمته، وجلّ ما يمكنني قوله في هذا الصدد إنّه منذ 40 سنة أو أكثر، ألحق النظام الإيراني الحالي أضرارًا كبيرة في بلدان المنطقة، وهنا يمكنني أن أتحدث عن الأضرار التي لحقت بلبنان، فتصرّفات النظام الإيراني تسبّبت في أضرار فادحة عرقلت قيام الدولة، وأُجبر لبنان على الدخول في حروب عدة لم تكن لديه مصلحة وطنية عليا فيها، وصولًا إلى ما هنالك من تدهور اقتصادي ومالي انطلاقًا من التحالفات التي قام بها بعض الفاسدين في لبنان”.

أضاف: “ما صار عنا دولة بلبنان من تحت راس النظام الإيراني الحالي”.

وعمّا إذا كانت ارتدادات سقوط النظام الإيراني الحالي ستنعكس إيجابًا على لبنان، استطرد جعجع: “بحسب من سيخلف هذا النظام، ولننتظر ونر لأن حتى الساعة لا شيء واضحًا في هذا الصدد”.

وردًّا على سؤال بشأن تحوّل “حزب اللّه” ورقة تفاوض أساسية في يد المحور الإيراني، أجاب “الحكيم”: “أنا لا أعتقد ذلك، فلم نعد في المراحل الماضية، وهذا الطرح موروث من عشرات السنوات السابقة ولا أعتقد أننا ما زلنا في هذا الوارد، فمنذ سنتين تسارع الكثير من التطوّرات وبالتالي أشكّ في أن يكون “حزب اللّه” ورقة تفاوض لدى طهران، ولا اعتقد أنّ هناك أيّ إمكانية لهذا الأمر”.

وحول اللقاء الذي جمعه برئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، أكد أنّ “الاجتماع مع فخامة الرئيس كان جيّدًا وأهم ما فيه أنه كان ودّيًا”، قائلًا: “بعض الاجتماعات تخرج منها مرهقًا والبعض الآخر تكون خارجًا منها مرتاحًا وهذا الاجتماع الأخير في بعبدا خرجت منه مرتاحًا”.

وعن المهل الزمنية لتسليم سلاح “حزب اللّه”، شدّد على ضرورة أن يوضع في إطار عام، أي “المطلوب اليوم جمع كل سلاح غير شرعي في البلاد وتسليمه للجيش اللبناني ليعود لبنان دولة فعليّة قائمة بحدّ ذاتها، وهنا يفضّل الرئيس عون أن يأخذ وقته من خلال مقاربة سلسة جدًا ونحن لسنا ضد هذا الأمر، لكن كلّ شيء بالوقت لديه حدوده ومهله، وبالتالي نحن لسنا ضد المقاربة السلسة التي اعتمدها بالأشهر الخمسة الأخيرة لكن “خلص هيدي حدودها بالوقت” وأتأمل أن يصار إلى تسريع الخطوات بهذا الخصوص، خصوصًا أن الزمن والأحداث لا تنتظرنا”.

وعن المهلة المطروحة من قبله، قال جعجع: “أنا لم أضع مهلة إنما اقترحت أن تكون المهلة قبل نهاية العام الحالي، وفي هذا الصدد أعتقد أنّ الأمور ذاهبةٌ إلى هذا الاتجاه فتسليم السلاح غير الشرعي سيكون قبل نهاية العام 2025”.

وفي ما خصّ السلاح الفلسطيني، اعتبر جعجع أنه “خلافًا لما يسوّق له البعض عبر وسائل إعلام الممانعة، الفلسطينيون كسلطة وكأكثرية ساحقة من فصائل يوافقون على ما قاله الرئيس محمود عبّاس ويسلّمون تمامًا بسيادة الدولة اللبنانية، لكن يبقى على هذه الدولة أن تضع أولوياتها”.

وتابع: “بعد الزيارة الأخيرة لبرّاك الأولوية باتت لسلاح الداخل اللبناني وهذا هو الموضوع الأساسيّ الذي يعرقل كلّ شيء في الوقت الحاضر، وبالتوازي معه سيعمل على حلّ معضلة السلاح الفلسطيني”.

أضاف: “رئيس الحكومة نواف سلام على تنسيق دائم مع رئيس الجمهورية في ما خصّ تسليم سلاح الحزب”.
وردًّا على سؤال “نداء الوطن”، عن سبب غياب أيّ لقاء مباشر مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، أسوةً باللقاء مع عون وسلام، قال: “ملتقون دائمًا مع الرئيس بري، والأمر لا يتطلّب اجتماعًا ليكون التواصل قائمًا، وهناك العديد من نوابنا الذين يزورون عين التينة إضافةً إلى الاتصالات المشتركة”.

وعن تقييمه الموقف الأميركي في ظلّ المماطلة اللبنانية حيال ملف نزع سلاح “حزب اللّه”، لفت رئيس “القوات” إلى أن “ملف سلاح “حزب اللّه” ليس ملفًا أميركيًا أو سعوديًا أو خليجيًا أو دوليًا فبالدرجة الأولى الملفّ لبنانيّ، يعني الموضوع ليس مرتبطًا بمصالح أميركية أم دولية، فقبل كلّ الدول، للشعب اللبناني المصلحة الكبرى بحلّه، لأنّه لا يمكننا بناء دولة فعلية في لبنان من دون حلّ هذا الملف، ومن دون دولة فعليّة وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم استراتيجيًا، عسكريًا، أمنيًا، اقتصاديًا وماليًا ومن دون دولة فعلية لا يمكننا القيام باستراتيجية ولا دولة ولا اقتصاد، وهذا الواقع الذي عشناه آخر 15 أو 20 سنة”.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com