نظمت الحركة الثقافية – انطلياس، في إطار المهرجان اللبناني للكتاب، السنة ال39، دورة “مئوية دولة لبنان الكبير”، ندوة بعنوان “العامية الكبرى – الانتفاضة ومئوية لبنان الكبير: التحديات والانتظارات”، على مسرح الأخوين رحباني في دير مار الياس – انطلياس، شارك فيها الدكتور وجيه كوثراني، وأدارها أمين الإعلام في الحركة الدكتور أنطوان سيف.

بعد النشيد الوطني، قال سيف: “إن ربط حدثين تاريخيين، أو أكثر، ببعضهما، عندما تتباعد المسافة الزمانية بينهما هي الوظيفة المثلى للتأريخ والشاهد على شرعيته وحقيقته. هذا ما يوحيه عنوان هذه الندوة، وضعت انتفاضة اللبنانيين الراهنة بمواجهة تأسيس نظام جديد لدولتهم منذ مئة عام، وبصرف النظر والانتباه عن التجسير الكبير بين الحدثين الكبيرين الذي يستبعد الكلام الصريح على تبدل الأحوال، كما يقول ابن خلدون، الشرط الضروري للتاريخ الصحيح. كيف يمكن اعتبار الأحوال المتبدلة المتعاقبة الطامسة المعالم التي تسبقها، موجودة مضمرة غير ظاهرة، ما يجعل المواجهة بين الماضي والحاضر، وجسر المئة سنة بينهما، بنية واحدة لا يمكن فكاك أحد عناصرها من غير تعريض كامل المشهد للتراخي والتفسخ والانشقاق”.

أضاف: “لبنان الكبير أول جمهورية في تاريخ الشرق الآسيوي والافريقي، وهو دولة دستورية برلمانية ليبرالية حديثة الصيغة، عرف، وقد غدا الجمهورية اللبنانية، ازدهارا لافتا، في حين أن التعدد الديني والمذهبي فيه وعلى مستوى السلطة السياسية جعله استثناء وبمأمن من التسلط الذي مصدره رأس السلطة. ووجدت الجمهورية اللبنانية، قياسا على سواها من الدول، فترات من الأمن والاستقرار والعدالة والحريات العامة وحقوق الانسان”.

وأسف لأن “هذه الميزات كونت طبقة سياسية متنوعة الطوائف نهبت مدخرات شعبه حتى وجد نفسه وجها لوجه امام الفقر والعوز، فكانت انتفاضة شعبية عارمة موحدة في كل المناطق، تطالب بتحديث هذا النظام لمنع تكتل الطبقة السياسية وتسلطها، وتأسيس نظام جديد يحاسب أركان النظام الذين تسببوا في مأساته واسترداد الأموال وإخضاع الحكام للمساءلة والمحاسبة والمعاقبة، دولة ديموقراطية لبنانية واحدة”.

واعتبر أن “ثمة معركة مفتوحة على المستقبل، انطلاقا من الحاضر المتأزم، إمكانات الضغط الديموقراطي المنظم هائلة، وثمة من يبغي تفريغ هذه الانتفاضة / العامية من كل وعودها، يجرها الى العنف والقوة المسلحة. إنها نقطة الخيار المصيرية التي يجب تحاشيها لبنان الغد المشرق الذي تطمح لتحقيقه الانتفاضة”.

كوثراني
بدوره، ألقى كوثراني كلمة بعنوان “هل من إمكان لقطيعة تاريخية بين المئويتين: من لبنان طائفي إلى لبنان مدني؟”، أعطى فيها نبذة “منتقاة من ذاكرة تاريخية حاولنا من خلالها إيراد محطات في مسار تاريخي سارت فيه أجيال ثلاثة من طبقة تعاقبت على حكم لبنان وكانت حصيلتها انهيار كبير وساحق في كل مرافق الدولة وفشل ذريع في إدارة البلاد والعباد وتأمين الحاجات حتى حدودها البدائية، ألا وهي النفايات والإنارة والماء، والمخفي أعظم”.

وتحدث عن فشل “السيستيم الغالب الطائفي – الزبائني – الزاعاماتي، الذي ينتج من كل طائفة زعامة تقدم نفسها وتمارس سلطة الوسيط بين الطائفة والدولة”، لافتا الى أن “الطبقة السياسية التي مثلت هذا السيستيم متهمة بمعايير القانون والدولة الحديثة بالفساد والنهب والسرقة وإفلاس البلاد وتجويع الناس وإذلالهم”.

وأشار الى أن “على قيادات الانتفاضة وناشطيها وكوادرها وخبرائها، أي الحراك الدائم، إنتاج سلطته القائمة على المعرفة والخبرة والتخطيط والاقتراح وأدوات الضغط، وكذلك إنتاج هيئات وأطر تنظيمية تتمتع بحد مقبول من السلطات التمثيلية لقواعد الحراك وجماهيره، وصولا إلى هيئة تنسيق مركزية تحدد المطالب وتنظم أولوياتها في خطط وبرامج عمل ولوائح”.

وخلص إلى أن “الطريق لا يزال طويلا، ذلك أن مئوية من الطائفية – الزبائنية كسيستام سائد وثقافة سياسية متدخلة أو مهيمنة، لا تزول بمئة يوم من الانتفاضة أو الثورة أو الحراك أو الاحتجاج”، مشددا على أن “ثوار الحراك فتحوا بابا لتاريخ جديد ستستمر المئوية الأولى فيه زمنا، لكنه سيكون زمن الصراع بين الأفكار وزمن القطيعة التاريخية بين الدولة الطائفية والدولة المدنية”.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com