تشاؤم يظلّل الجولة السادسة: إيران تصعّد تحذيراتها

كتب جريدة “الأخبار”:

عادت نبرة التشاؤم لِتلُفّ التصريحات والتقديرات المتعلّقة بمسار المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بخاصة من الجانب الأميركي، وذلك بعد الأجواء الإيجابية التي خلّفتها الجولة السابقة من المحادثات أواخر أيار الماضي. وانعكس هذا التحوّل أيضاً في المواقف الإيرانية التي حاولت أن تزاوج بين بث مناخات التفاؤل الدبلوماسي، ورسائل الحزم العسكرية.

إيران متفائلة… وتحذّر
بعيد وصوله إلى العاصمة النروجية للمشاركة في “منتدى أوسلو العالمي” بدورته الثانية والعشرين، أكّد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنّ التوصّل إلى اتفاق “يضمن استمرار الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، هو أمر في متناول اليد”، مضيفاً أنّه “من الممكن التوصل إليه بسرعة”. وأشار عراقجي، عبر منشور في حسابه على منصة “إكس”، إلى أنّ “مثل هذا الاتفاق، يمكن أن يعود بالنفع على الطرفين”، موضحاً أن فرص التوصل إليه “تتوقف على استمرار برنامج التخصيب الإيراني تحت إشراف كامل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ورفع العقوبات بشكل فعّال”، ومجدّداً التأكيد أن ما تطرحه الإدارة الأميركية حول عدم تسلّح إيران نووياً “يتماشى مع عقيدتنا النووية، ويمكن اعتباره أساساً لاتفاق ممكن”.

وعلى هامش مشاركته في المنتدى، التقى عراقجي مع عدد من وزراء الخارجية العرب، من أبرزهم وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، إضافة إلى حضوره لقاءً ثلاثياً ضمّه ونظيريه، العماني بدر البوسعيدي، والمصري بدر عبد العاطي. وعقب اللقاء، أعلنت الخارجية المصرية دعم القاهرة المسار التفاوضي في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، معتبرة أنّ “اللقاء الثلاثي الوزاري المصري العماني والإيراني يؤكد أن لا مكان للحلول العسكرية في الأزمات الإقليمية”.

بدوره، قال رئيس “منظمة الطاقة الذرية الإيرانية”، محمد إسلامي، إنّ تقرير “الوكالة الدولية للطاقة الذرية” الأخير جاء “منحازاً بفعل ضغوط سياسية”، وإن بلاده “تصرّ دائماً على نهج التعاون الطوعي والبنّاء مع الوكالة والدول المعنية”، كاشفاً أن حجم عمليات التفتيش التي خضعت لها المنشآت النووية الإيرانية في عامي 2023 و2024 كان “غير مسبوق”.

وإذ وصف مزاعم عدم التزام إيران بتعهداتها بموجب اتفاق الضمانات مع المنظمة الدولية، بـ”الكذبة الكبيرة”، دعا إسلامي، في تصريح، الوكالة، إلى “أن تُعدّ تقاريرها بصورة مهنية وفنية، ووفق المهام المحددة لها في نظامها الأساسي”، مجدّداً تمسّك إيران بتطوير برنامجها النووي للأغراض السلمية على الرغم من كل الضغوط السياسية، وتوجّهها نحو تعزيز قدرتها الإنتاجية للطاقة الكهربائية من المحطات النووية بـ”ثلاثة أضعاف المستوى الحالي”، كما قال.

حاولت إدارة ترامب الإيحاء بأجواء تشاؤمية، مع قرب انعقاد جلسة سادسة من المحادثات

واستبق المسؤول الإيراني موعد انعقاد جلسة تصويت مجلس حكام “الوكالة الدولية” على مشروع قرار كانت قدّمته بلدان الترويكا الأوروبية (ألمانيا، فرنسا وبريطانيا) ومعها الولايات المتحدة، الثلاثاء، إلى المراقب النووي للأمم المتحدة، وينص على إدانة ما وصفته تلك الدول بـ”عدم التزام إيران بالتزاماتها النووية”. وحذّر إسلامي من أنّ “أي توجه نحو المواجهة لن يُقابل بالصمت من جانب إيران”، مؤكداً أن الرد سيكون “حتمياً” و “متناسباً”.

كما كشف جانباً من مضمون الوثائق الإسرائيلية التي تمكّنت بلاده من الحصول عليها، مشيراً إلى أنّ وزارة الأمن الإيرانية ستنشر تقريراً يكشف أن الولايات المتحدة والترويكا الأوروبية تعملان باستمرار على البرنامج العسكري النووي الإسرائيلي. وفي الاتجاه نفسه، رأى ممثّل إيران لدى الوكالة، رضا نجفي، في تصريحات إلى “وكالة الصحافة الفرنسية”، أنّ مشروع القرار المذكور يحمل “دوافع سياسية”، متوعّداً برد “قوي جداً” من جانب طهران، إذا تم اعتماده.

وبعد ساعات من إعلان قائد “القيادة الوسطى الأميركية” أنه قدّم للرئيس دونالد ترامب ووزارة الدفاع خيارات للتعامل عسكرياً مع طهران إذا ما فشلت المفاوضات، ردّ وزير الدفاع الإيراني، العميد عزيز نصير زاده، قائلاً: “في حال لم تصل المفاوضات إلى نتيجة وحاول البعض فرض مواجهة ضدنا فإن خسائر الطرف الآخر ستكون أكبر من خسائرنا بالتأكيد”. وأردف زاده، خلال مؤتمر صحافي: “وفي هذه الحالة، ستضطر الولايات المتحدة إلى مغادرة المنطقة لأن جميع قواعدها في متناول أيدينا… وسنستهدفها جميعاً في الدول المضيفة”. وأضاف أنّ “قواتنا العملياتية تعمل بكامل طاقتها”، كاشفاً أنّ “أحدث إنجازاتنا تمثّل بالاختبار الناجح لصاروخ برأس حربي يزن طنين، خلال الأسبوع الماضي”.

إلى ذلك، وبالتوازي مع إعلان المتحدّث باسم “مجلس صيانة الدستور”، هادي طحان نظيف، عبر منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، مصادقة المجلس على لائحة معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والاتحاد الروسي، أبدى نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، استعداد بلاده لتقديم المساعدة “لإزالة فائض الوقود النووي من إيران” لدفع المحادثات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، معرباً عن اعتقاد موسكو بأنّ الفرصة “لم تُفوَّت للتوصّل إلى حلّ، وإن كان مؤقتاً، لا شاملاً” للمشكلات المطروحة على جدول المحادثات. كما جدّدت وزارة الخارجية الروسية تأكيد حق إيران في الاستعمال المدني للطاقة النووية، منبّهةً إلى أنّ التعرض للمواقع النووية الإيرانية “غير مقبول”.

إدارة ترامب تبثّ أجواء تشاؤمية: تكتيك تفاوضي؟
على الجانب الأميركي، حاولت إدارة ترامب الإيحاء بأجواء تشاؤمية، مع قرب انعقاد جلسة سادسة من المحادثات في مسقط، الأحد المقبل، إذ نقلت وكالة “رويترز” عن الرئيس الأميركي قوله إنّ “ثقتنا في إبرام اتفاق مع إيران تقلّصت”، في حين أوردت شبكة “فوكس نيوز”، بالاستناد إلى مصادر مسؤولة في الإدارة الأميركية، أنّ “إيران يبدو أنها تماطل في المفاوضات من دون إحراز تقدّم ملموس”. كذلك، كرّر السفير الأميركي في إسرائيل، مايك هاكابي، في حديث إلى وكالة “بلومبرغ”، أن على إيران وقف تخصيب اليورانيوم بصورة كاملة، وعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مضيفاً أنّ ترامب “قال إنّ لصبره حدوداً، رغم تأكيده أنه لا يريد سفك الدم” في معالجة الملف النووي الإيراني.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com