عراقجي في بيروت : طمأنة "حزب الله" بعدم استفراده..نتائج إيجابية يحصدها لبنان من انفتاحه على أشقائه

كتب عمر البردان في “اللواء”:

لا يفوت العهد مناسبة إلا ويحاول استثمارها لمصلحة تعزيز العلاقات مع الأشقاء العرب . وتحت هذا العنوان كانت زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى بغداد، حيث التقى كبار المسؤولين العراقيين، إضافة إلى اجتماعه بقيادات روحية . وفيما اعتبرت مصادر رئاسية أن الزيارة كانت ناجحة إلى أقصى الحدود، فقد أشارت المعلومات التي توافرت ل”موقع اللواء”، إلى أن الرئيس عون عاد مرتاحاً ومطمئناً لنتائج زيارته العراق، وما حققته لمصلحة لبنان، سيما وأن المسؤولين العراقيين أبلغوا رئيس الجمهورية، أنهم لن يدخروا وسعاً من أجل تقديم كل الدعم اللازم للبنان على مختلف الأصعدة، في ظل تأكيد عراقي حصل عليه الرئيس عون، باستعداد بغداد لتلبية احتياجات لبنان الاقتصادية، إلى جانب دعم الخطوات السياسية التي تتخذها الحكومة اللبنانية، بما يتصل بالملفات الداخلية، سيما في موضوع السلاح . باعتباره شأناً سيادياً لبنانياً.

وكشفت المعلومات، أن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أبلغ الرئيس عون ارتياحه لتطور مستوى العلاقات الثنائية بين البلدين، ما يؤشر إلى توقع مرحلة انفتاح غير مسبوقة على مستوى هذه العلاقات، مع تزايد أعداد العراقيين الراغبين بزيارة لبنان في فصل الصيف . وتأتي هذه الرغبة العراقية، توازياً مع قرار لبناني على أعلى المستويات، بالسير قدماً في النهوض بالعلاقات مع العراق، بشكل متواز لتطور العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي، بالنظر إلى النتائج الإيجابية التي يمكن أن يحصدها لبنان، بالانفتاح على عمقه العربي، وما يمكن للأشقاء العرب أن يقدموه للبنان من دعم، للخروج من مأزقه، وفي ما يتعلق بعملية إعادة الإعمار التي تحتاج إلى إمكانات مالية طائلة، لا يمكن الحصول عليها إلا من خلال دعم الدول الخليجية التي أكد قادتها ثقتهم بقدرة الرئيس عون وحكومة الرئيس نواف سلام، على إخراج لبنان من مأزقه، وتعزيز الروابط مع الدول العربية التي لن تتأخر عن مد اليد لمساعدة لبنان في المرحلة المقبلة .

وسط هذه الأجواء، ومع تلقي لبنان رسائل دبلوماسية من واشنطن، تفيد بإنهاء مهمة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، تمهيداً لتعيين بديل منها، فقد استأثرت الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي إلى بيروت، باهتمام داخلي، وسط تزاحم الأسئلة لدى الأوساط السياسية والإعلامية، عن أسبابها ودوافعها، في حمأة الانشغال الدولي والإقليمي بمفاوضات الملف النووي، وفي ظل تبادل التهديدات بين إيران وإسرائيل . وإذا كان زيارات المسؤولين الإيرانيين إلى بيروت تبدو طبيعية، إلا أن زيارة عراقجي هذه تكتسي أهمية لافتة، توقيتاً ومضموناً، بعد قرار الحكومة اللبنانية سحب السلاح غير الشرعي، وفي ظل ارتفاع منسوب الضغط الأميركي والغربي لنزع سلاح “حزب الله” حليف إيران الأول، إضافة إلى ما يحكى عن إمكانية حصول توافق بشأن الملف النووي . ومن الطبيعي أن يضع المسؤولون الإيرانيون الحلفاء، وتحديداً قيادة “الحزب”، في خلاصة التطورات المتصلة بكل هذه الملفات، وعلى حقيقة الموقف الإيراني منها . كذلك الأمر على طمأنه “حزب الله” بأن إيران لن تتخلى عنه، وأنها ستحاول تأمين مظلة لسلاحه، في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية للبنان .

وفي ظل معلومات عن جهود أميركية تبذل للضغط على إسرائيل للانسحاب من النقاط الخمس التي لا تزال تحتلها، تمهيداً لإمكانية تحريك ملف الحدود البرية، بعد تعيين موفد جديد لواشنطن إلى لبنان والمنطقة، على غرار الاتفاق البحري الذي رعته الإدارة الأميركية السابقة، وفي الوقت الذي يطالب المجتمعان العربي والدولي لبنان بتنفيذ إصلاحات اقتصادية أساسية، للحصول على دعم مالي في مسيرة إعادة النهوض الاقتصادي، كان لافتاً انطلاق المفاوضات بين الحكومة وصندوق النقد الدولي، وسط آمال بتحقيق اختراق يمهّد لإصلاحات ضرورية تضع البلاد على سكة التعافي المالي. في ظل تشديد إدارة الصندوق على ضرورة وضع خطة إصلاحية مالية موحدة تساعد لبنان على الخروج من أزماته، فيما يؤكد المسؤولون اللبنانيون بأن لبنان ملتزم بدوره، بالمضي في تنفيذ الإصلاحات التي هي مطلب لبناني قبل أن تكون مطلباً عربياً ودولياً.ويُتوقع أن تفتح هذه الإصلاحات الباب أمام اتفاق نهائي يتيح للبنان الحصول على قروض من الصندوق، ما يساعد في إنعاش اقتصاده المتعثر. وستكون للوفد زيارات على عدد من المسؤولين اللبنانيين، لبحث تفاصيل الخطة الاقتصادية والإصلاحات المطلوبة.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com