خاص “مركز بيروت للأخبار”
أكد سماحة نائب رئيس “المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى” الشيخ علي الخطيب أنّ “المقاومة حققت الإنجازات وحرّرت لبنان، وما حصل ليس قدراً، إنما القدر في ما تقرّره الشعوب الحرّة”.
كلام الشيخ الخطيب جاء خلال “لقاء إعلامي وطني“ في مقر المجلس على طريق المطار، استهله الزميل روني ألفا بكلمة أعرب فيها عن “الثقة بمقام المجلس ودوره في الحفاظ على قيم الحوار والوحدة الوطنية، وإظهار الروح المسيحية في كل مسلم والروح الإسلامية في كل مسيحي“.
ولفت إلى أنّه “بحكم هذه الروح العاطفية التي تجمعنا، نؤكد باسم لقائنا الإعلامي، التضامن مع سماحتكم في مواجهة الحملة التي تستهدفكم، بل نجدّد تضامننا وتمسّكنا بالخط الذي تمثلونه، الخط الوطني الذي يعتبر المقاومة الإسلامية مقاومة وطنية“.
الخطيب: الإعلام رسالة ودوره خطر
ردَّ الشيخ الخطيب على ضيوفه من الإعلاميين الوطنيين المتضامنين، بكلمة أشار فيها إلى أنّه “في عهد الإمام السيدموسى الصدر، شُيّد مبنى “المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى”في الحازمية، بخلفية وطنية ومُحِبَّة، واليوم نُسعى لإعادة الدور الريادي لهذا المنبر الإسلامي والوطني، في انتظام الوضع اللبناني، لذلك لا يسعني إلا أنْ أتوجّه بجزيل الشكر على المبادرة بزيارة هذا المقر، لتجديد وتأكيد المواقف الأصيلة والمُعبّرة عن الروح الوطنية في الحفاظ على لبنان الوطن الواحد والجامع،كما تنقّل الرؤية الحريصة على اللقاء بالنخب الهادفة إلى بناءالوطن وتوحيد الرأي العام“.
“الإعلامي ينبغي أن يكون رسولاً أميناً على الموضوعية ونقل الكلمة بشفافية ومهنية“
وإذ اعتبر أنّه “لطالما كان دور المجلس حسّاساً في الجمع بمواجهة التفرقة“، شدّد على أنّ “هذا الدور يتوازى مع دور الإعلام الخطير والمهم في آنٍ معاً، فالإعلام يحمل رسالةهادفة، والإعلامي ينبغي أن يكون رسولاً أميناً على الموضوعية ونقل الكلمة بشفافية ومهنية، خاصة في هذه المرحلة التي يمر بها وطننا بخطر كبير، حيث يُراد للبنان أن يكون باباً للفتنة وتفكّك المنطقة، ولا نعلم إلى أين تنتهي الأهداف السوداوية“.
أقلام وأبواق تسعى للتفرقة
إنّنا إذ نُحيي وقفتكم في مواجهة هذه المشاريع الصهيونية، نأسف لما تقوم به بعض الأقلام والأبواق الإعلامية، التي تنحو نحوالتقسيم والتفرقة وتسليط الضوء على المذهبية والطائفية، بل وإظهار لبنان كأنّه بلداً تحكمه التناقضات بين مواطنيه، الذين لا يمكنهم العيش معاً، بمزاعم اختلاف الثقافة بين الجهتين المنقسمتين على بعضهما البعض.
“التاريخ يشهد على أنّ الإسلام كرّس قاعدة أساسية: لا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى“
هناك مَنْ يسعون إلى تشويه صورة الدين الإسلامي بالطائفية، وبتأكيد أنّ الطوائف متفرّقة ولا يمكن لقاءها أبداً، لكن هذا كذب ونفاق، والتاريخ يشهد على أنّ الإسلام كرّس قاعدة أساسية “لا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى“، بمعنى السلوك الذي عبّر عنها الرسول محمد (ص)، حين قال: “الخلق كلهم عيال الله وأحب خلقه إليه أنفعهم لعياله، ولقوله تعالي في مُحكم تنزيله ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ))، وإذا نظرنا جيداً نجد أنّ كل تلاعب بالمفاهيم والفتن يقف خلفه العدو الإسرائيلي.
لا حرب إسلامية – مسيحية
وكشف الشيخ الخطيب عن أنّه سبق وقال “لبعض الذين زاروا المجلس، إنَّ كنائسكم بُنِيَتْ في عهد الإسلام وحافظ عليها، فلم يعش المسيحيون في المشرق العربي والإسلامي عقدة “الخوف من الآخر“، بل وحدة الاستعمار الذي أجّهها،ليورّث الدولة العثمانية السيطرة على ثروات المنطقة، والتحكم برقاب العالم، فالمسيحية وُلِدَتْ هنا في منطقتنا، والغرب حاول استغلال المسيحية لتوسيع نفوذه وسيطرته، لكن الإسلام ليس هجيناً بل هو مُكمّل للديانات التي سلفت، والتاريخ يؤكد أنّه لم تقع حرب بعنوان “إسلامي – مسيحي“، بل الحرب كانت بمواجهة الفرنجة الغُزاة، وليس لأنّهم مسيحيون، فعقائدياً، نحن لسنا مسلمون إذا لم نعترف بالمسيحية. نؤمن بالتعاطي مع المسيحيين كأهل إيمان، وفي المجتمعات المتنوّعة طائفياً ليس لدى الإسلام مشكلة بوجود نظام تعدّدي يحكم الجميع“.
“الإسرائيلي خطر علينا جميعاً، حتى على البعض المرتبط بمشاريع طائفية“
وأكد أنّ “الحرب التي تُشن على فريق من اللبنانيين سببهاموقفه الوطني والمقاوم للعدو الصهيوني الذي بدأ بعصابات ارتكبت المجازر، وأسّست للإرهاب، ونحن كُنّا ومازلنا وسنبقى ندافع عن الفلسطينيين لأنهم إخواننا وجيراننا، فنحن ضد الظلم، نعمل لإحقاق حق الشعب الفلسطيني ودفاعاً عن أرضنا ووطننا لبنان، لأنّ الإسرائيلي خطر علينا جميعاً، حتى علىالبعض المرتبط بمشاريع طائفية ويأخذ موقفاً مغايراً لتحقيق مصالحه“.
نؤيّد المقاومة و”الثنائي الشيعي”
وختم سماحة الشيخ علي الخطيب كلمته مُذكّراً بأنّه “حيننؤيّد المقاومة، و“الثنائي الشيعي“ لأنهما طرفان وطنيانومقاومان، أما الأبواق التي تسخر من هذا التأييد، فقد خرجت في حربها الإعلامية على المقاومة وأهلها عن الرسالة الهادفة، نتيجة تمويل معروف يُنفق المليارات، إلا أنّ المقاومة ليست فئوية، و“المجلس الإسلامي“ معروف بمواقفه الوطنية، ومَنْ يطرح نزع السلاح مخطئون، والمقاومة أفشلت أهدافهم، و”الإسرائيلي“اعترف بقوة المقاومة التي منعته من التقدم إلى الحافة الأمامية، وتقوم حالياً في ظل اللجنة الدولية للإشراف على تطبيق القرار 1701، في حين كان البعض يسلّم بأن “كيان العدو” قد انتصرت، إليهم نقول: المقاومة حققت الإنجازات وحرّرت لبنان، وما حصل ليس قدراً، إنما القدر في ما تقرّره الشعوب الحرّة،أما الذين يريدون إقناع الناس بالهزيمة، فإنّ أهلنا في تشييع السيدين الشهيدين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين أثبتوا العكس تماماً“.

