تسود حال من الإرباك الحكومة إزاء القرار الذي سيتخذه لبنان حول مستحقاته المالية ويشتد ‏التخبّط مع اقتراب موعد إعلانه. وفي معلومات لـ”الجمهورية” أنّ رئيس الحكومة حسان ‏دياب أوعز بضرورة التوصّل إلى هذا القرار مساء بعد غد الجمعة، ليتمكن من إعلانه قبل ‏ظهر السبت من القصر الجمهوري إمّا بعد اجتماع رئاسي ثلاثي أو بعد جلسة لمجلس وزراء، ‏أو بعد الاثنين معاً‎.‎
‎ ‎
أمّا فحوى القرار فهناك تكتم شديد حوله، علماً انّ الاجتماعات تواصلت في السرايا ‏الحكومية. وفي هذا الصدد زار دياب رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد ظهر أمس، ثم ‏اجتمع مجدداً مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس وأعضاء جمعية مصارف لبنان ‏في حضور الاستشاريين القانوني‎ Lazard ‎والمالي‎ Cleary Gottlieb ‎ووزراء المال والعدل ‏والاقتصاد، واستمرت هذه الاجتماعات حتى ساعة متأخرة من ليل أمس‎.‎
‎ ‎
وعلمت “الجمهورية” انّ وجهة نظر المصارف لا تزال تميل الى عدم الامتناع عن الدفع كلياً، ‏إنما إمرار جزء أقله فوائد الديون لحملة السندات الخارجية‎.‎
‎ ‎
وقالت مصادر المجتمعين لـ”الجمهورية”: “لا قرار بعد للحكومة والمطلوب تقديم اقتراحات ‏ترضي الدائن الخارجي لأنّ الاصدار دولي، فهل ندفعه أم ندفع جزءاً منه أو ندفع فوائده أو ‏دفع‎ downpayment ‎لاستحقاق آذار وجدولة بقية السندات، وقد أرسل المقرض الخارجي ‏اشارات الى انه يفضّل التفاوض وعدم الدخول في مشكلات او محاكم مع لبنان‎.‎
‎ ‎
وقالت مصادر السراي الحكومي انّ لبنان يتجه الى إبلاغ أصحاب السندات تَعذّر دفع ‏المستحقات بغيىة اعادة النظر في هيكلية الديون وجدولتها وفق صيغة جديدة، رغم وجود ‏صيغة مطروحة للبحث تتحدث عن دفع نسبة معينة من السندات وبمقدار محدود جداً لم ‏يتخذ القرار النهائي في شأنها، وهو أمر بات رهناً بالصيغة التي يمكن اعتمادها للاعلان عنه ‏السبت المقبل سواء من السراي او من بعبدا‎.‎
‎ ‎
ولفتت المصادر الى انّ البحث تناول ايضاً سلة متكاملة من الإجراءات الإقتصادية والنقدية ‏التي يمكن اتخاذها لمواجهة الأزمة بجوانبها المختلفة، وعدم حصر العملية بكلفة السندات ‏من دون مقاربة الجوانب الأخرى من الأزمة، ولا سيما منها موضوع تسهيل حصول اللبنانيين ‏على دفعات اكبر من العملات الصعبة عبر صناديق المصارف‎.‎
‎ ‎
وقالت مصادر مصرفية لـ”الجمهورية” انّ “المصارف اللبنانية أبدت كل استعداد للتعاون ‏مع الحكومة إمّا تقسيطاً او تسليفاً او اعادة جدولة”. وأكدت “أنّ الدولة ستكون بعد اسبوع ‏امام خيارين: امّا الامتناع عن الدفع ما سيُوَلّد ارتدادات كارثية على البلد، وإمّا دفع جزء الى ‏الخارج، أمّا بالنسبة إلينا فقد وضعنا أنفسنا في تصرف الحكومة والقرار في ملعبها”. ‏وأضافت هذه المصادر: “المهم الآن التفاوض مع الخارج ونحن في الداخل “مِتلنا مِتلن” ‏والمصير واحد، وما يهّمنا فقط هو عدم الوصول الى‎ default ‎او الإفلاس، لأنّ أي مصيبة ‏ستحصل ستصيب كل الدولة والمودعين من بينهم‎”.‎
‎ ‎
وقال مصدر مصرفي آخر لـ”الجمهورية” انّ “فكرة إقدام المصارف على إعادة شراء ‏السندات التي باعتها الى الاجانب لن يكون سهلاً، لأنّ حاملي الاسهم قد لا يوافقون على ‏البيع بأسعار منطقية. واذا كانت المصارف، وبسبب حاجتها الى السيولة، باعت السندات ‏بأسعار تراوحت بين 75 و80 سنتاً للسند، فإنّ اعادة الشراء قد تكلفها خسائر كبيرة، لأنّ ‏حاملي السندات الأجانب قد يستغلون الظرف ويطلبون أرباحاً لا يستهان بها على سعر ‏السند‎”.‎
‎ ‎
ووفق المعلومات، لم يتم التوصّل الى اتفاق، رغم انّ المصارف أبدت استعدادها ‏للمساهمة في أي حل يؤدي الى عدم الوصول الى تخلّف غير منظّم‎.‎
‎ ‎
ولكن في انتظار القرار النهائي، ستتواصل الاجتماعات والمحادثات، على أن يتم حسم القرار ‏بين بعد غد الجمعة او السبت المقبل، في اعتبار انّ الاثنين هو موعد تسديد الاستحقاق‎.‎

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com