كتب ألبير خوري
“الثالتة ثابتة”، أو تكاد أن تكون “ثابتة”، إن تمكّن رئيس حزب “الليكود” بينيامين نتنياهو الحصول على مقعد إضافي واحد يؤمّن له اغلبية ضعيفة داخل الكنيست الاسرائيلي، وبالتالي إعادة تكليفه لتشكيل حكومة جديدة تضم معسكر الاحزاب الدينية واليمينية المتطرفة.
استطلاعات الرأي أظهرت أمس، وبعد إقفال مراكز الاقتراع في اسرائيل، أن جبهة نتنياهو حققت فوزاً على تحالف “ابيض أزرق” برئاسة الجنرال بيني غانتس، لكنه لم يحصل على غالبية حاسمة تمكّنه من العودة على رأس السلطة التنفيذية في الكيان الصهيوني، ولتحيل المركز الأول في تولي رئاسة الحكومة الذين تعاقبوا على السلطة منذ قيام دولة اسرائيل.
وبانتظار أن تصدر النتائج النهائية للانتخابات، يبدو أن الناخب الاسرائيلي حسم أمره في انتخابات تشريعية ثالثة في عام واحد. توضح أخيراً المشهد السياسي الاسرائيلي بعد عام من التخبط والارباك عانى الكيان الصهيوني في دورتين انتخابيتين ولأنه يحارب نفسه ويدور في حلقة مفرغة، يتصارع اليمين والاحزاب الدينية مع احزاب الوسط – اليسار من جهة، ونتائج مكوّنات كل معسكر الشريحة الناخبة نفسها من جهة ثانية، ويخوض المتديّنون والعلمانيون صراعاً على حد السيف من جهة ثالثة. كذا الحال بالنسبة للناخب الفلسطيني حامل الجنسية الاسرائيلية الذي انقسم بدوره بين “الليكود” و”أزرق ابيض” الذي فاز بأصوات “القائمة العربية المشتركة” التي تمثل الخط الاخضر، وحصل وفق التقديرات التي نشرتها وسائل إعلام اسرائيلية على اربعة عشر مقعداً، بزيادة مقعد واد عن حصتها في مقاعد “النيست” السابقة. وحسب التقديرات نفسها، سيحصل “الليكود” والاحزاب الدينية “الحريدية” و”القومية” على ستين مقعداً بفارق مقعد واحد عن الغالبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، في حين سيحصل تحالف أحزاب الوسط واليسار بما فيها “الازرق والابيض” والقائمة العربية على 54 مقعداً، حزب “اسرائيل بيتنا” بقيادة أفيغدور ليبرمان على ستة مقاعد، وذكرت التقديرات أن نتنياهو سينال 37 مقعداً مقابل 33 مقعداً لتحالف الجنرال غانتس.
المقاربة بين نتنياهو وغانتس تتعدى الارقام.. ذلك ان الاثنين يجسدان السياسة الاسرائيلية العائمة والدائمة في ما يخص القضية الفلسطينية، ونظرتهما الموحدة حول ما اطلق عليه “صفقة العصر” الاميركية.. فضلاً عن التزام اليمين والديني المتطرف واليسار الوسط بالقدس عاصمة أبدية لاسرائيل واستمرار سياسة بناء المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية، والحرب المعلنة على قطاع غزة. ما يعني أن واحدة من مميزات هذه الانتخابات، هي فقدان البرامج السياسية التي طالما شكّلت عناوين لمرحلة جديدة آتية، وتحديداً في ما يتعلق بالصراع العربي الاسرائيلي واستبدالها بالتنافس على التطرف والطروحات اليمينية، في كيان باتت غلبة اليمينية أكثر من واضحة! انزياح الاحزاب اليمينية والدينية الى الافراط في التطرف، وانزياح الاحزاب الوسطية الى اليمين، في حين يكاد اليسار يختفي من الخريطة ويتحول الى تهمة بحق السياسيين. وعلى هذه الخلفية، يمكن فهم توصيف الاحزاب والكتل المتنافسة على مقاعد “الكنيست” الى 120 بين يمين ويمين زائد ويمين ناقص، في ظل حالة استنساخ برامج خارج الاهتمام الفعلي للناخبين، الذين باتوا اسرى كاريزما السياسيين وتوصيفاتهم، ومدى تطرفهم العملي إزاء الفلسطينيين والصراع العربي – الاسرائيلي.