- وليد شرارة
- كلفة عالية للمعركة ستهدّد مستقبل إردوغان السياسي
شهدت السياسة الخارجية التركية، وتحديداً منذ سنة 2016، عندما وقعت المحاولة الانقلابية ضدّ الرئيس رجب طيب إردوغان، تحوّلات فعلية باتجاه الابتعاد عن «الانضباط الأطلسي» نحو تعدّد الشراكات مع القوى الدولية الصاعدة، وفي مقدّمتها روسيا. وأتت مشاركة تركيا في مسار أستانا لتعزّز الاقتناع بأن للتحوّلات المذكورة مفاعيل مباشرة على سياستها في سوريا ستسهم في تسهيل إنهاء الحرب الدائرة في هذا البلد. غير أن استعار المواجهة في الشمال السوري في الأيام الأخيرة، والمواقف الصادرة عن القادة الأتراك، تدفع إلى مراجعة القراءة المذكورة، والبحث عن تفسيرات إضافية لمحاولة فهم تناقضات السياسة التركية. جنكيز تشاندار، الباحث والكاتب التركي، وأحد أبرز الخبراء في شؤون الشرق الأوسط، والذي كان مستشاراً للرئيس التركي الأسبق تورغوت أوزال، وربطته علاقات وثيقة مع عدد من القادة السياسيين في المنطقة، كياسر عرفات وجلال طالباني، قدّم في مقابلة مع «الأخبار» تحليله لما يعتبره سياسة خطرة، بلا وجهة واضحة ومليئة بالتناقضات، محكومة بحسابات إردوغان الخاصة.
ما هي خلفيات لجوء إردوغان إلى التصعيد في الشمال السوري؟ يرى جنكيز تشاندار أن «هناك بعدين ينبغي أخذهما بعين الاعتبار عند تحليل مواقف إردوغان الأخيرة، الأول هو الوضع السياسي الداخلي في تركيا، والثاني هو التطورات في سوريا ودينامياتها، وتداعياتها على علاقته بروسيا. وبطبيعة الحال، يوجد ترابط بين البعدين. لا شك في أن إردوغان يتأثّر بالوضع الداخلي التركي، لأنه يضعف وتتراجع شعبيته والمؤشرات الاقتصادية ليست إيجابية. هو يحتاج إلى قضية وطنية لإعادة بناء أوسع إجماع ممكن حول سياساته. لمدة طويلة، تمكّن من توظيف الموضوع الكردي لتحقيق هذه الغاية. هذا الموضوع كان المبرّر الأول لدخول تركيا إلى الأراضي السورية عام 2016 ومن ثم عملية عفرين في 2018، وصولاً إلى شرق الفرات في 2019. لكن التفاهمات مع الأميركيين والروس، والتي جعلت التدخل التركي ممكناً، وضعت حدوداً له، وبالتالي أيضاً لقدرة إردوغان على توظيف الموضوع الكردي كقضية وطنية. غير أن إردوغان، ونظراً إلى الوضع السياسي الداخلي السلبي حياله، يحتاج إلى قضية وطنية أخرى وفّرتها له التطورات في إدلب. وهو اعتقد في البداية بأن تدخله، وبين ذرائعه منع كارثة إنسانية جديدة وتدفق اللاجئين، سيلقى استحساناً من قِبَل الأوروبيين المذعورين من هذا التدفّق، وإلى درجة ما من الأميركيين الذين يحاولون الاستفادة عادة من التباعد والخلاف بين تركيا وروسيا. وفي السنوات الأخيرة، قامت سياسة إردوغان الخارجية على لعب ورقة روسيا في مواجهة الغرب، من دون التخلّي عن ورقة الغرب واحتمال استخدامها ضدّ روسيا عند الضرورة. وعلينا الاعتراف بأنه نجح بقدر معيّن في هذه اللعبة سابقاً، وظن أن بإمكانه الاستمرار فيها في إدلب. انطلقت حملة لتعبئة الرأي العام التركي على أساس قومي لكسب تأييده ولينسى المشكلات الداخلية. أخطأ إردوغان في الحسابات هذه المرّة، لأنه اعتقد بأن فرض أكلاف عالية على الجيش السوري وداعميه الروس في إدلب سيحمل بوتين على القبول بقواعد لعبة جديدة مع الأتراك في هذه المنطقة، من دون أن تتأثّر العلاقات مع روسيا، التي كانت قد بدأت تتخذ طابع الشراكة، بهذا الأمر. وهو مقتنع بأن خروج تركيا من إدلب سيعني تهديد الوجود التركي في عفرين وجرابلس والباب، وكذلك بين تل أبيض ورأس العين. تصوّر أن بوتين سيقوم بخطوة إلى الوراء لأنه يعتقد بأن لتركيا أهمية كبيرة بالنسبة إلى روسيا، وأن بوتين يضعف الناتو من خلال بناء شراكة معها والسعي إلى أن تكون حصان طروادة داخل الحلف. لكن روسيا تصدّت لتصعيد إردوغان عبر دعم السوريين وخيّبت آماله. تسبّبت هذه الحسابات الخاطئة بخسائر بشرية عالية لتركيا، 36 جندياً إلى الآن. واتباع سياسة حافة الهاوية الخطيرة لم يردع روسيا، وقد يفضي حتى إلى مواجهة معها».
عاجل
- بيضون: المقاومة استعادت “عافيتها” وإسرائيل تفاوض تحت النار لفرض أطماعها
- غارة معادية استهدفت بلدة باتوليه
- بالفيديو: غارة إسرائيلية معادية استهدفت سيارة في الحوش – صور
- قذائف مدفعية معادية استهدفت محيط جبل بلاط – بنت جبيل
- إنذارات بالاخلاء لمبان في الكفور وأنصار
- عاجل: إصابة طفيفة في صفوف فريق عمل قناة الميادين أثناء تغطيتهم الغارات
- عاجل: الطيران الحربي الإسرائيلي يغير مستهدفًا الموقع المُهدد في بلدة الكفور
- عاجل: الطيران الحربي الإسرائيلي يغير مستهدفًا الموقع المُهدد في بلدة جرجوع