تواجه اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي اختباراً استثنائياً مع اتساع تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وتعطل طرق الملاحة وتراجع صادرات الطاقة واضطراب حركة الطيران والشحن. وبينما تبدو السعودية وعُمان أكثر قدرة على الاستفادة من مسارات تصدير بديلة، تواجه قطر والكويت والبحرين تحديات أكبر بسبب اعتمادها على مضيق هرمز، في وقت تمتد فيه الخسائر إلى السياحة والاستثمارات والأسواق المالية.

وتشير التوقعات الواردة في التقرير إلى احتمال انكماش خمسة اقتصادات خليجية خلال العام، مع تسجيل قطر والكويت والبحرين تراجعات حادة، مقابل استمرار النمو في عُمان. لكن السؤال الأهم لا يتعلق بحجم الصدمة وحده، بل بقدرة دول الخليج على استعادة الثقة والاستثمار والنشاط الاقتصادي بعد انتهاء الحرب، وما إذا كانت خطط التنويع الاقتصادي كافية لمواجهة المخاطر التي تفرضها الجغرافيا.

انكماش غير مسبوق يهدد اقتصادات الخليج

شهدت اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، خلال العقود الخمسة الماضية، ثلاث موجات واسعة من الانكماش. ارتبطت الأولى بأزمة سوق النفط في النصف الأول من ثمانينيات القرن الماضي، حين انكمشت اقتصادات السعودية والإمارات وقطر والكويت عام 1982، ثم تكرر الانكماش عام 1985 مع انضمام البحرين إلى الدول المتأثرة.

وجاءت الموجة الثانية عام 2020، عندما أدت جائحة كورونا وانهيار الطلب على النفط إلى انكماش اقتصادات الدول الخليجية الست.

أما الموجة الثالثة، فتأتي في سياق الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وما تسببت به من اضطراب في صادرات النفط والغاز والملاحة والتجارة، فضلاً عن الضغوط التي طالت قطاعات السياحة والطيران والخدمات اللوجستية.

وبحسب التوقعات المنقولة عن صندوق النقد الدولي، تتوزع معدلات النمو والانكماش المتوقعة على النحو الآتي:

الدولة توقع أداء الاقتصاد
السعودية انكماش 3.3%
الإمارات انكماش 3.9%
قطر انكماش 15.6%
الكويت انكماش 16.7%
البحرين انكماش 11.3%
عُمان نمو 4.1%

وتعني هذه التقديرات أن ثلاثة اقتصادات خليجية قد تسجل انكماشاً يتجاوز 10% خلال عام واحد، في تراجع استثنائي يعكس حجم تأثير الحرب على الدول الأكثر تعرضاً لتعطل طرق التجارة والطاقة.

ويرى آزاد زنغانا، رئيس تحليل الاقتصاد الكلي لدول مجلس التعاون في «أوكسفورد إيكونوميكس»، أن العامل الأساسي وراء الانكماش المتوقع هو تراجع صادرات النفط والغاز نتيجة اضطراب حركة الملاحة. كما يشير إلى أن الهجمات دفعت إلى تراجع السياحة والسفر، وهما قطاعان اكتسبا أهمية متزايدة في اقتصادات الخليج خلال العقدين الماضيين.

السعودية.. صمود نسبي لا يلغي مخاطر التصعيد

تبدو السعودية، وفق التوقعات المذكورة، أقل الاقتصادات الخليجية تضرراً من الحرب، مستفيدة من هوامشها المالية والخارجية، واتساع سوقها المحلية، وتنوع البنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية.

ويبرز خط أنابيب شرق–غرب بوصفه أحد أهم عوامل المرونة السعودية، إذ يسمح بنقل النفط إلى ساحل البحر الأحمر وتصديره عبر ميناء ينبع، بعيداً عن مضيق هرمز. ويمنح هذا المسار المملكة خيارات إضافية لمواصلة التصدير عندما تتعرض الملاحة في الخليج للاضطراب.

وتستفيد الإمارات بدورها من خط أنابيب حبشان–الفجيرة، الذي ينقل الخام إلى ساحل خليج عُمان، فيما تتمتع عُمان بميزة جغرافية تتمثل في وقوع منافذها البحرية الرئيسية خارج مضيق هرمز.

في المقابل، تواجه قطر والكويت والبحرين تعرضاً أكبر للمخاطر، بسبب اعتمادها على المضيق في تصدير الطاقة واستيراد السلع ومدخلات الإنتاج.

السوق المحلية والقدرة على امتصاص الصدمات

لا يرتبط صمود السعودية بمسارات تصدير النفط وحدها. فحجم السوق المحلية، واتساع مساحة البلاد، وانخفاض الاعتماد النسبي على التدفقات الأجنبية مقارنة ببعض دول الخليج الأخرى، عوامل يمكن أن تساعد على الحد من انتقال الصدمة إلى مختلف القطاعات.

كما قد يسهم التوزيع الجغرافي الواسع في حصر آثار بعض الهجمات ضمن مناطق محددة، بدلاً من امتداد تأثيراتها إلى النشاط الاقتصادي في البلاد بأكملها.

لكن هذه المزايا لا تعني أن الاقتصاد السعودي بمنأى عن المخاطر. فالتصعيد قد يضغط على حركة الطيران والسياحة والإنفاق اليومي، ويؤثر في ثقة الشركات والمستثمرين، خصوصاً إذا طالت الهجمات منشآت حيوية أو تكررت اضطرابات الملاحة.

خطوط النفط البديلة تواجه اختبارات صعبة

أظهرت التطورات الأخيرة أن وجود مسارات بديلة لا يضمن استمرار تدفق الصادرات من دون انقطاع.

فقد واجهت السعودية اضطرابات في مسارات الشحن، شملت مخاطر مرتبطة بالمرور عبر باب المندب، ثم استهداف خط أنابيب شرق–غرب وتعطله لفترة، بحسب المعلومات الواردة في التقرير.

وفي محاولة لتجاوز هذه القيود، لجأت ناقلات النفط إلى ترتيبات نقل عبر مضيق هرمز وخليج عُمان، تضمنت نقل الشحنات في عرض البحر إلى ناقلات أخرى تواصل رحلتها نحو الأسواق الآسيوية.

وبعد تراجع الإنتاج السعودي في أغسطس، ارتفع إلى نحو 8.3 ملايين برميل يومياً في سبتمبر، وفق الأرقام المنقولة عن وكالة الطاقة الدولية، مقارنة بنحو 6 ملايين برميل يومياً في الشهر السابق. كما تجاوزت صادرات الخام الخليجية مجتمعة 75% من مستويات ما قبل الحرب خلال الشهر نفسه.

غير أن الهجمات الجديدة تهدد استدامة هذا التعافي، ولا سيما مع استهداف منشآت ومرافق حيوية، وتزايد المخاوف من انتقال الاضطرابات إلى المطارات ومراكز الطاقة والأنشطة الاقتصادية اليومية.

ما وراء النفط.. السياحة والطيران والشحن تحت الضغط

ما وراء النفط.. السياحة والطيران والشحن تحت الضغط
ما وراء النفط.. السياحة والطيران والشحن تحت الضغط

لم تقتصر تداعيات الحرب على صادرات الطاقة، بل امتدت إلى قطاعات غير نفطية راهنت عليها دول الخليج لتقليل اعتمادها على النفط، وفي مقدمتها السياحة والطيران والخدمات اللوجستية.

وقد ساعد نمو هذه القطاعات خلال السنوات الماضية على توسيع مصادر الدخل، لكن الأزمة الحالية كشفت أن تنويع النشاط الاقتصادي لا يكفي وحده إذا ظلت قطاعات متعددة مرتبطة بالممرات البحرية والجوية نفسها.

السياحة والطيران.. خسائر تتجاوز إلغاء الرحلات

السياحة والطيران.. خسائر تتجاوز إلغاء الرحلات
السياحة والطيران.. خسائر تتجاوز إلغاء الرحلات

تأثرت السياحة في الدول التي تعتمد على الترفيه والمنتجعات واستقطاب الزوار الدوليين، فيما بقي تأثيرها في السعودية محدوداً نسبياً حتى الآن، بفضل الدور الذي تؤديه السياحة الدينية في حركة الزوار.

لكن استمرار التصعيد قد ينعكس على المواسم السياحية المقبلة، ويؤثر في قرارات المسافرين والشركات التي تنظم الرحلات والفعاليات.

وعلى مستوى الطيران، أدت الاضطرابات وإغلاق بعض المجالات الجوية إلى إلغاء آلاف الرحلات أو تعليقها، فيما اضطرت شركات إلى تغيير مساراتها، بما رفع التكاليف وأطال زمن السفر.

وتوضح أرقام مطار دبي الدولي حجم الضغوط، إذ تراجع عدد المسافرين خلال النصف الأول من العام إلى 31.5 مليوناً، بانخفاض 31.3% مقارنة بنحو 46 مليون مسافر في الفترة نفسها من العام السابق.

كما توقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» انتقال شركات الطيران في الشرق الأوسط من أرباح صافية بلغت 7.2 مليارات دولار عام 2025 إلى خسائر قدرها 4.3 مليارات دولار عام 2026، وفق التقديرات الواردة في التقرير. وتشمل هذه الأرقام المنطقة بأكملها، ولا تقتصر على دول الخليج.

ورغم عودة رحلات شركات خليجية كبرى إلى مستويات قريبة من مستويات ما قبل الحرب بحلول أكتوبر، فإن تعافي حركة الطيران لا يعني بالضرورة استعادة ثقة المسافرين والشركات بالسرعة نفسها.

موانئ بديلة وكلفة شحن أعلى

ظهر أثر الحرب أيضاً في حركة التجارة البحرية. فمع استمرار عمل ميناء جبل علي، أحد أبرز موانئ الحاويات في المنطقة، واجهت بعض الشحنات فترات انتظار أطول، فيما جرى تحويل بضائع إلى موانئ أخرى.

واتجه جزء من حركة التجارة إلى ميناءي خورفكان والفجيرة، الواقعين خارج مضيق هرمز، في محاولة لتقليل التعرض لمخاطر الملاحة داخل الخليج.

لكن تغيير المسارات لم يأت من دون تكلفة. فبحسب الجمعية الوطنية للشحن والخدمات اللوجستية في الإمارات، ارتفعت كلفة نقل بعض الشحنات إلى الخليج إلى ما بين ثلاثة وخمسة أمثال مستوياتها السابقة، نتيجة رسوم مخاطر الحرب وتغيير الطرق والحاجة إلى عمليات نقل إضافية.

وقد تنتقل هذه الزيادة تدريجياً إلى المستهلكين، عبر ارتفاع أسعار بعض السلع أو زيادة كلفة الإنتاج والتوزيع.

أما الواردات المتجهة إلى الكويت وقطر والبحرين، فأصبحت تواجه تحديات إضافية، مع الاعتماد على موانئ بديلة خارج المضيق أو نقل البضائع براً عبر السعودية، وهي خيارات قد تكون أكثر كلفة وتحتاج إلى قدرة لوجستية إضافية.

الأسواق المالية تكشف اتساع نطاق الأزمة

امتدت الضغوط إلى أسواق الأسهم الخليجية، حيث تراجعت قطاعات العقارات وتكنولوجيا المعلومات والصناعة بنحو 22% و12% و10% على التوالي خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الحرب وحتى 20 مارس، وفق تحليل «إم إس سي آي» لمؤشر أسهم دول مجلس التعاون الخليجي المجمع.

ورغم تعافي بعض المؤشرات في الأشهر اللاحقة، لم تتمكن جميعها من تعويض خسائرها. وبحلول نهاية سبتمبر، كانت خمسة من سبعة مؤشرات خليجية رئيسية، تشمل السعودية وقطر والبحرين والكويت ودبي، منخفضة مقارنة بمطلع العام، في حين سجل مؤشرا عُمان وأبوظبي مكاسب.

وتعكس هذه التحركات اختلاف قدرة الأسواق على استيعاب الصدمة، لكنها تشير أيضاً إلى أن المخاطر لم تعد محصورة في قطاع الطاقة، بل باتت تشمل توقعات الأرباح والاستثمارات والنشاط العقاري والتجاري.

هل تدفع الحرب الخليج إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق؟

تضع الضغوط المالية دول الخليج أمام خيارات صعبة بشأن كيفية توزيع الموارد بين المشاريع الكبرى والإنفاق الاجتماعي والأمن والدفاع.

وكانت السعودية قد بدأت بالفعل مراجعة بعض مشاريع رؤية 2030 قبل الحرب. لكن التداعيات الجديدة قد تسرّع إعادة ترتيب الأولويات، بما يفتح المجال أمام توجيه مزيد من الموارد إلى الصحة والتعليم وجودة الحياة، بدلاً من التركيز الحصري على المشاريع الضخمة.

وفي المقابل، قد تتزايد الحاجة إلى الإنفاق على الدفاع الجوي وتحصين المنشآت الحيوية وتطوير الصناعات العسكرية المحلية، ما يضع هذه الاحتياجات في منافسة مباشرة مع استثمارات أخرى.

ولا يقتصر الأمر على الإنفاق المحلي، بل قد يمتد إلى الالتزامات والاستثمارات الخليجية في الخارج. فمع تصاعد الضغوط المالية، قد تتجه بعض الحكومات إلى مراجعة حجم تعهداتها الخارجية أو تأجيل أجزاء منها، من دون أن يعني ذلك بالضرورة التخلي عن الشراكات القائمة.

الاستثمارات الخارجية.. نفوذ اقتصادي وحسابات سياسية

تمثل الاستثمارات والمساعدات الخليجية الخارجية أكثر من مجرد أصول مالية؛ فهي تتيح للدول المالكة توسيع علاقاتها وشراكاتها والتأثير في محيطها الدولي.

وقد أشارت دراسات بحثية إلى أن حزم الإنقاذ المالي والاستثمارات السيادية الخليجية أسهمت في تعزيز الحضور السياسي والاقتصادي للدول المانحة، مع تداخل المصالح الاقتصادية والاعتبارات الاستراتيجية في بعض القرارات.

لذلك، فإن تقليص الاستثمارات أو تأجيلها قد يثير مخاوف لدى الدول والشركات المستفيدة، لكنه لا يعني بالضرورة تراجع العلاقات على المدى الطويل. فقد تتجه دول الخليج إلى إعادة توزيع استثماراتها أو تغيير توقيتها وشروطها بما يتناسب مع المخاطر الجديدة.

ويشير هذا المسار إلى معادلة دقيقة: الحفاظ على النفوذ والشراكات الخارجية من جهة، وتأمين الموارد اللازمة للاستقرار الداخلي والاستثمار في القطاعات الحيوية من جهة أخرى.

تعافي الخليج في 2027.. هل تبدو التوقعات متفائلة؟

يتوقع صندوق النقد الدولي عودة الاقتصادات الخليجية إلى النمو بقوة في عام 2027، استناداً إلى افتراض استئناف حركة الشحن تدريجياً وعودتها إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول أكتوبر من ذلك العام.

لكن هذا السيناريو يرتبط بتطورات أمنية وسياسية لا يمكن ضمانها مسبقاً. ويرى زنغانا أن العودة السريعة إلى الوضع السابق قد تكون متفائلة، خصوصاً إذا استمرت المخاطر التي تواجه السفن وصادرات الطاقة.

وقد تتيح تفاهمات تسمح باستئناف الملاحة وتصدير النفط والغاز تعافياً جزئياً، حتى لو لم تعد حركة التجارة إلى طبيعتها فوراً. غير أن أي ترتيبات جديدة للعبور، بما فيها احتمال فرض رسوم، قد تغير كلفة النقل وحسابات الشركات.

عودة النفط قد تحمل تحدياً جديداً

تواجه أسواق الطاقة احتمال انتقالها من نقص المعروض إلى فائض إذا عادت الإمدادات الخليجية بسرعة، بالتزامن مع نمو الإنتاج الأمريكي وعودة بعض الإمدادات الفنزويلية.

لكن هذا الاحتمال ليس نتيجة محسومة. فالتوقعات الواردة عن وكالة الطاقة الدولية تشير إلى بقاء السوق في حالة عجز حتى نهاية 2026، مع تراجع المخزونات العالمية، قبل ارتفاع متوقع في المعروض عام 2027.

وتتباين التقديرات بشأن الطلب؛ إذ تتوقع وكالة الطاقة الدولية زيادة المعروض بنحو 7.7 ملايين برميل يومياً في 2027، مقابل تعافٍ جزئي للطلب بنحو مليوني برميل، بينما تتوقع منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» نمواً أقوى للطلب يصل إلى 2.55 مليون برميل يومياً.

وبالتالي، فإن احتمال فائض المعروض يتوقف على سرعة عودة الإمدادات وحجم الطلب العالمي، ولا يمكن التعامل معه بوصفه نتيجة مؤكدة.

الجغرافيا.. الحلقة الأصعب في معادلة التنويع الاقتصادي

حتى إذا انتهت الحرب وعادت صادرات الطاقة إلى الارتفاع، فقد تستغرق عودة القطاعات الأخرى إلى مستوياتها السابقة وقتاً أطول. فشركات الطيران والشحن والسياحة قد تعيد النظر في مساراتها وسلاسل التوريد وخططها الاستثمارية لتقليل تعرضها لأي اضطراب جديد.

وقد يطلب المستثمرون ضمانات أمنية إضافية أو عوائد أعلى مقابل المخاطر، فيما تصبح سلامة الموظفين الأجانب وعائلاتهم عاملاً أكثر أهمية في قرارات العمل والإقامة في الخليج. ومن شأن ذلك أن يرفع كلفة التأمين وممارسة الأعمال، حتى بعد انحسار المواجهات.

وهنا تظهر حدود التنويع الاقتصادي: تستطيع الدول توسيع قطاعاتها وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر للدخل، لكنها لا تستطيع تغيير موقعها الجغرافي أو إزالة اعتماد التجارة والطاقة على الممرات البحرية الحيوية.

ولهذا، فإن المرحلة المقبلة قد تتطلب توسيع مفهوم التنويع ليشمل، إلى جانب القطاعات الاقتصادية، تنويع طرق تصدير النفط والغاز، وتطوير بدائل للنقل البحري، وتعزيز حماية المنشآت وشبكات الإمداد.

كما أن بعض التحديات تتجاوز قدرة كل دولة على التعامل معها منفردة، ما يجعل التعاون الخليجي في مجالات الدفاع الجوي والخدمات اللوجستية وتنسيق الاستجابة للأزمات عاملاً مهماً في تقليل الخسائر وتسريع التعافي.

التنويع وحده لا يكفي لحماية اقتصادات الخليج

تكشف الحرب أن قوة الاقتصادات الخليجية لا تُقاس بحجم الاستثمارات أو تنوع القطاعات وحدهما، بل بقدرتها على مواصلة الإنتاج والتصدير واستيراد السلع وحماية ثقة المستثمرين عندما تتعرض الممرات الحيوية للاضطراب.

وقد تمنح السعودية وعُمان والإمارات مسارات التصدير البديلة هامشاً أكبر للمناورة، لكن هذا الهامش لا يلغي مخاطر الهجمات وتعطل الشحن وارتفاع التكاليف. أما الاقتصادات الأكثر اعتماداً على مضيق هرمز، فتواجه تحديات أشد في ضمان تدفق الطاقة والسلع.

وبين متطلبات الدفاع والاستثمار والخدمات العامة، ستضطر الحكومات الخليجية إلى إعادة تقييم أولوياتها. وقد لا يكون التحدي الأكبر هو العودة إلى معدلات النمو السابقة فحسب، بل بناء اقتصادات تستطيع الصمود أمام صدمات جديدة، حتى عندما تكون الجغرافيا نفسها جزءاً من المشكلة.

شاركها.