يرتبط انخفاض مستويات فيتامين B12 بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إلا أن تناول مكملاته لم يُثبت بصورة متسقة قدرته على الوقاية من النوبات القلبية أو الوفيات المرتبطة بأمراض القلب، وفق مراجعة علمية حديثة نُشرت في دورية «Nutrition Journal».
وتشير المراجعة إلى أن أبرز الفوائد المحتملة ظهرت عند تناول مجموعة من فيتامينات «ب» معاً، ولا سيما في ما يتعلق بخفض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية لدى الأشخاص الذين يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية بصورة إلزامية.
واستند الباحثون إلى دراسات مختبرية وأبحاث سكانية وتجارب سريرية لتقييم دور فيتامين B12 في صحة القلب والأوعية الدموية، ومدى فاعلية مكملاته في الحد من المخاطر المرتبطة بأمراضها.
كيف يؤثر نقص فيتامين B12 في القلب والأوعية الدموية؟
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية ذات المصدر الحيواني، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، ويؤدي دوراً أساسياً في تكوين خلايا الدم والمحافظة على وظائف الأعصاب، كما يشارك في عمليات حيوية مرتبطة بالحمض النووي وتكسير الدهون والأحماض الأمينية.
وعند انخفاض مستوياته في الجسم، قد ترتفع مستويات الهوموسيستين وحمض الميثيل مالونيك. وتوضح المراجعة أن ارتفاع الهوموسيستين يمكن أن يؤثر سلباً في بطانة الأوعية الدموية، ويسهم في تلفها وتراكم اللويحات المرتبطة بتصلب الشرايين.
وأظهرت دراسات أُجريت على الحيوانات زيادة تراكم هذه اللويحات مع ارتفاع مستويات الهوموسيستين، كما رصدت أبحاث شملت نساء بعد انقطاع الطمث ارتباطاً بين ارتفاعه وضعف وظيفة الأوعية الدموية.
كذلك، يرتبط انخفاض فيتامين B12 ببعض المؤشرات الكهربائية في القلب التي قد تشير إلى زيادة القابلية لاضطرابات نظم القلب، لكن هذه النتائج لا تثبت أن الأشخاص الذين يعانون نقص الفيتامين أكثر عرضة فعلياً للإصابة بهذه الاضطرابات.
ورغم وجود تفسيرات بيولوجية محتملة لتأثير نقص الفيتامين في القلب والأوعية الدموية، فإن الأهمية السريرية لهذه التأثيرات لا تزال غير محسومة.
هل تمنع مكملات فيتامين B12 النوبات القلبية؟
أشارت دراسات سابقة إلى وجود ارتباط بين انخفاض مستويات فيتامين B12 والإصابة بالسكتة الدماغية وفشل القلب وتصلب الشرايين والوفاة. كما وجدت إحدى الدراسات أن ارتفاع مستويات حمض الميثيل مالونيك لدى مرضى فشل القلب ارتبط بزيادة خطر الوفاة لأي سبب.
لكن نتائج التجارب السريرية لم تقدم أدلة مماثلة على فاعلية المكملات في الوقاية من أمراض القلب.
فقد اختبرت دراستان تركيبات تجمع بين حمض الفوليك وفيتامين B12، مع إضافة فيتامين B6 في بعض مجموعات العلاج. ورغم أن هذه التدخلات خفضت مستويات الهوموسيستين بنحو 27 في المائة في إحدى الدراسات، فإنها لم تؤدِّ بصورة متسقة إلى تقليل النوبات القلبية أو الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وفق ما أفاد به موقع «ميديكال نيوز» المهتم بأخبار الدراسات العلمية.
في المقابل، سجلت دراسة HOPE-2 انخفاضاً في حالات السكتة الدماغية بين المشاركين الذين تناولوا مجموعة فيتامينات «ب». بينما أشارت نتائج دراسة NORVIT إلى احتمال وجود آثار ضارة عند استخدام الفيتامينات الثلاثة معاً.
كما خلصت مراجعة لمؤسسة «كوكرين» شملت أكثر من 71 ألف مشارك إلى عدم وجود فائدة ملموسة لهذه المكملات في الوقاية من أمراض الشرايين التاجية.
وعند جمع نتائج التجارب السريرية، ارتبطت العلاجات التي تجمع فيتامينات «ب» لخفض الهوموسيستين بانخفاض نسبي في حالات السكتة الدماغية بنحو 10 في المائة. وارتفعت النسبة إلى ما بين 30 و35 في المائة في تحليل فرعي شمل أشخاصاً يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.
لكن معظم هذه الدراسات اختبرت مزيجاً من الفيتامينات، ولذلك لا يمكن إرجاع الفائدة المحتملة إلى فيتامين B12 وحده.
5 فئات أكثر عرضة لنقص فيتامين B12
تحدد المراجعة العلمية عدداً من الفئات التي تستدعي مستويات الفيتامين لديها اهتماماً خاصاً، بسبب ارتفاع احتمالات النقص أو صعوبات الامتصاص:
1- كبار السن
يزداد خطر نقص الفيتامين مع التقدم في العمر، نتيجة انخفاض حمض المعدة وضعف قدرة الجسم على امتصاصه. ومع ذلك، لم تثبت التجارب أن تناول مكملات الفيتامين يوفر حماية واضحة للقلب لدى هذه الفئة.
2- النباتيون
يرتفع خطر نقص الفيتامين لدى الأشخاص الذين لا يتناولون المنتجات الحيوانية، وقد يصاحب ذلك ارتفاع مستويات الهوموسيستين. ويمكن تصحيح النقص باستخدام المكملات المناسبة.
3- الأشخاص الذين خضعوا لجراحات السمنة
قد تؤدي جراحات السمنة إلى ضعف امتصاص الفيتامين، كما يمكن أن يؤخر مخزونه في الكبد ظهور أعراض النقص لسنوات، الأمر الذي يجعل المتابعة الصحية طويلة الأمد ضرورية.
4- مرضى الكلى المزمن
قد يعاني مرضى الكلى المزمن ارتفاع مستويات الهوموسيستين، ويمكن خفضها باستخدام مكملات B12 والفولات، لكن التجارب لم تثبت أن هذا الانخفاض يؤدي إلى تقليل الأحداث القلبية الوعائية. ويظل علاج النقص المؤكد ضرورياً، خصوصاً عندما يكون مرتبطاً بفقر الدم.
5- النساء الحوامل
يرتبط انخفاض مستويات الفيتامين بتسمم الحمل وسكري الحمل وانخفاض وزن المواليد، فضلاً عن احتمال حدوث مشكلات أيضية لاحقاً لدى الأطفال.
ويمكن للمكملات تحسين مستويات الفيتامين لدى الأم، لكن الأدلة المتعلقة بتأثيرها في النمو العصبي للرضع لا تزال محدودة وغير متسقة.
وتشير المراجعة أيضاً إلى أن ارتفاع مستويات فيتامين B12 بدرجة كبيرة يرتبط بزيادة معدلات الوفاة، إلا أن الباحثين يرجحون أن يكون ذلك مؤشراً إلى وجود أمراض أخرى، وليس بالضرورة نتيجة مباشرة لارتفاع الفيتامين نفسه.
هل يجب تناول فيتامين B12 لحماية القلب؟
تخلص المراجعة إلى أن انخفاض مستويات فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أعلى للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن الأدلة العلمية المتاحة لا تثبت أن تناول مكملاته وحده يمنع هذه الأمراض أو يحول دون النوبات القلبية.
ويظل علاج نقص الفيتامين ضرورياً لما يحققه من فوائد مثبتة لصحة الدم والجهاز العصبي، في حين تتركز المؤشرات الأكثر وضوحاً بشأن الوقاية من السكتة الدماغية على تناول تركيبات تجمع فيتامينات «ب» لدى فئات سكانية محددة.
ويدعو الباحثون إلى إجراء مزيد من الدراسات لتحديد الفئات التي يمكن أن تستفيد فعلياً من المكملات، وتطوير أساليب تقييم أكثر شمولاً تجمع بين نتائج تحاليل الدم والحالة الغذائية والعوامل الوراثية.
وتؤكد النتائج أهمية التمييز بين علاج نقص الفيتامين المثبت طبياً وبين استخدام المكملات بهدف الوقاية من أمراض القلب؛ فوجود ارتباط بين انخفاض مستوى عنصر غذائي وارتفاع مخاطر المرض لا يعني بالضرورة أن تناول مكملاته سيمنع الإصابة به.
