ملعقة زيت زيتون قبل الأكل.. «ترند» يجتاح مواقع التواصل ونتائج علمية تثير المفاجأة!
شرب زيت الزيتون قبل الطعام يتحول إلى اتجاه صحي
انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي اتجاه صحي جديد يقوم على شرب زيت الزيتون قبل الوجبات، وسط ترويج لفوائده المحتملة في تحسين استجابة الجسم للسكر.
وجاء الاهتمام بهذه الممارسة بالتزامن مع نشر نتائج دراسة علمية أُجريت على الفئران، أشارت إلى أن تناول زيت الزيتون قبل الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات قد يساعد على إبطاء ارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم.
لكن هذه النتائج لا تعني أن فعالية هذه الممارسة ثبتت لدى البشر، إذ لا تزال هناك حاجة إلى تجارب سريرية لتحديد تأثيراتها الفعلية.
ماذا كشفت الدراسة الجديدة عن زيت الزيتون والسكر؟
بحسب الدراسة التي أوردتها الجمعية الأميركية للسكري، تناولت مجموعة من الفئران زيت الزيتون قبل شرب محلول الغلوكوز، بهدف قياس تأثير ذلك في استجابة الجسم للسكر.
وأظهرت النتائج تباطؤًا في عملية إفراغ المعدة، وهي العملية التي ينتقل خلالها الطعام من المعدة إلى الأمعاء، ما قد يساهم في إبطاء وصول الغلوكوز إلى الدورة الدموية.
كما رصد الباحثون تغيرات في إفراز هرمونات مرتبطة بتنظيم مستويات السكر في الدم.
وتشير هذه النتائج إلى احتمال وجود علاقة بين شرب زيت الزيتون قبل الوجبات وطريقة تعامل الجسم مع الكربوهيدرات، لكنها تبقى نتائج تجريبية أولية.
ثلاثة هرمونات تدخل على خط تنظيم السكر
لاحظ الباحثون زيادة إفراز عدد من الهرمونات لدى الفئران التي تناولت زيت الزيتون قبل محلول الغلوكوز، من بينها:
- الغلوكاغون: هرمون يساهم في تنظيم مستوى الغلوكوز في الدم.
- الببتيد المحفز للأنسولين المعتمد على الغلوكوز (GIP): أحد الهرمونات المعوية المرتبطة باستجابة الجسم للطعام.
- الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1): هرمون يساعد على تنظيم سكر الدم، وله دور في تحفيز إفراز الأنسولين وإبطاء إفراغ المعدة.
وتساعد هذه النتائج الباحثين على فهم الآليات التي قد تفسر تأثير تناول الدهون قبل الكربوهيدرات.
لماذا قد يؤثر تناول الدهون قبل الكربوهيدرات؟
تشير أبحاث سابقة إلى أن تناول الدهون قبل الكربوهيدرات أو معها قد يؤثر في سرعة امتصاص السكر بعد الوجبات.
فالدهون تستغرق وقتًا أطول في الهضم مقارنة ببعض أنواع الكربوهيدرات، وقد تؤثر في سرعة انتقال محتويات المعدة إلى الأمعاء.
ومع ذلك، لا تزال الآليات المسؤولة عن هذه التأثيرات قيد الدراسة، كما أن الاستجابة قد تختلف بحسب نوع الوجبة وكميتها والحالة الصحية للشخص.
خبيرة تغذية: لا حاجة إلى شرب زيت الزيتون منفصلًا
في تعليق نقلته مجلة «نيوزويك»، أوضحت خبيرة التغذية ليزا فالينتي أن الجمع بين الدهون والكربوهيدرات قد يساعد على تحسين استجابة الجسم لسكر الدم.
وأشارت إلى أن الدهون لا تؤثر في مستويات الغلوكوز بالطريقة نفسها التي تؤثر بها الكربوهيدرات، كما أنها تستغرق وقتًا أطول في الهضم.
لكن فالينتي شددت على أن شرب زيت الزيتون قبل الوجبات ليس ضروريًا للاستفادة من خصائصه الغذائية.
ونصحت بإضافة زيت الزيتون إلى الطعام أثناء الطهي أو استخدامه مع السلطات، بدلًا من تناوله على شكل جرعات منفصلة.

360 سعرة حرارية إضافية يوميًا!
رغم الفوائد الغذائية المعروفة لزيت الزيتون، حذرت خبيرة التغذية من تجاهل محتواه المرتفع من السعرات الحرارية.
إذ تحتوي ملعقة كبيرة واحدة من زيت الزيتون على نحو 120 سعرة حرارية.
وهذا يعني أن تناول ملعقة قبل كل وجبة رئيسية، ثلاث مرات يوميًا، قد يضيف نحو 360 سعرة حرارية إلى النظام الغذائي، إذا لم تُخفّض كمية الدهون أو السعرات من مصادر أخرى.
ولذلك، فإن زيادة استهلاك زيت الزيتون دون مراعاة إجمالي السعرات قد لا تكون مناسبة لجميع الأشخاص.

فوائد زيت الزيتون للقلب والكوليسترول
يحظى زيت الزيتون باهتمام غذائي واسع بسبب احتوائه على نسبة مرتفعة من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.
ويمكن أن يساعد استخدام هذه الدهون بدلًا من الدهون المشبعة على تحسين بعض مؤشرات الكوليسترول وصحة القلب، ضمن نظام غذائي متوازن.
كما يحتوي زيت الزيتون، ولا سيما البكر الممتاز، على مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات.
وتشير أبحاث غذائية إلى ارتباط الأنظمة الغذائية الغنية بزيت الزيتون، مثل النظام الغذائي المتوسطي، بفوائد محتملة لصحة القلب وانخفاض مخاطر بعض الأمراض المزمنة.
لكن لا يمكن اعتبار زيت الزيتون وحده وسيلة مضمونة للوقاية من السرطان أو غيره من الأمراض.

هل يُنصح بشرب زيت الزيتون قبل الأكل؟
على الرغم من الاهتمام المتزايد بممارسة شرب زيت الزيتون قبل الوجبات، فإن الدراسة المذكورة أُجريت على الفئران، وليس على البشر.
ولهذا السبب، لا يمكن الجزم بأن تناول جرعة من زيت الزيتون قبل الطعام سيؤدي إلى النتائج نفسها لدى الإنسان.
كما لا توجد في المعلومات الواردة بالدراسة توصية سريرية معتمدة تحدد جرعة مناسبة لهذه الممارسة بهدف ضبط السكر.
ويبقى إدخال زيت الزيتون ضمن نظام غذائي متوازن خيارًا مختلفًا عن تناوله عمدًا على شكل جرعات بهدف الحصول على تأثير علاجي محدد.

نتائج واعدة لكن الحسم يحتاج إلى دراسات بشرية
تفتح الدراسة بابًا جديدًا لفهم العلاقة بين الدهون الغذائية وتنظيم سكر الدم، خصوصًا الدور المحتمل لإفراغ المعدة والهرمونات المعوية.
لكن شرب زيت الزيتون قبل الوجبات لا يزال اتجاهًا غذائيًا لم تثبت فوائده المزعومة لضبط السكر لدى البشر بصورة كافية.
ويؤكد الباحثون وخبراء التغذية أهمية إجراء دراسات بشرية إضافية قبل تحويل هذه النتائج الأولية إلى توصيات صحية عامة.
المصدر: دراسة تجريبية منشورة عبر الجمعية الأميركية للسكري، وتصريحات خبيرة التغذية ليزا فالينتي لمجلة نيوزويك، وفق الخبر المنقول.
اقرأوا المزيد من الأخبار الصحية والعلمية في مركز بيروت للأخبار: https://beirutnewscenter.com/?p=1226612&src=wa
