هآرتس تكشف خلافات داخل الموساد بشأن إيران: ما الذي فعله نتنياهو؟
كشفت صحيفة هآرتس عن توتر غير معتاد داخل جهاز الموساد الإسرائيلي بشأن العمليات العسكرية ضد إيران وتوقيتها قبيل الانتخابات، وسط مخاوف لدى مسؤولين كبار من تأثير الحسابات السياسية على القرارات الأمنية. وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير عن خلاف بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان إيال زامير، بشأن احتمال شن هجوم على إيران، بالتزامن مع تصاعد الجدل حول العملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة الخليل.
وتشير التقارير إلى تباين في المواقف بين رئيس الموساد رومان غوفمان، الذي أيد العمليات ضد إيران التي دفع نتنياهو باتجاهها، وعدد من كبار المسؤولين في الجهاز الذين أبدوا مخاوف بشأن توقيت هذه العمليات واحتمال ارتباطها بالاستحقاق الانتخابي.
وبحسب مصادر رفيعة نقلت عنها الصحيفة، شكك مسؤولون في حكمة نتنياهو، محذرين من تدخل الاعتبارات السياسية في عملية اتخاذ القرارات الأمنية.
بحسب ما أوردته صحيفة هآرتس، شهدت الأيام الأخيرة توترًا بين رئيس الموساد رومان غوفمان ومسؤولين كبار في الجهاز، على خلفية العمليات ضد إيران وتوقيتها قبيل الانتخابات الإسرائيلية.
وأفادت الصحيفة بأن غوفمان أيد العمليات التي روج لها نتنياهو، خلافًا لموقف رئيس الأركان إيال زامير، في حين أعرب مسؤولون في الموساد عن تخوفهم من تداعيات التوقيت، ولا سيما في ظل حساسية المرحلة السياسية والانتخابية.
وتركزت المخاوف، وفق المصادر التي استند إليها التقرير، على احتمال أن تؤثر الاعتبارات السياسية في القرارات الأمنية والعسكرية، بما يثير تساؤلات بشأن دوافع التصعيد وتوقيته.
وتكتسب هذه الخلافات أهمية إضافية في ظل التقارير التي تحدثت عن مساعٍ إسرائيلية لإقناع الولايات المتحدة بالموافقة على شن هجوم على إيران، مقابل تحفظات أمريكية على توقيت العملية.
زامير يحذر واشنطن من تأثير الحرب على الانتخابات
زامير يحذر واشنطن من تأثير الحرب على الانتخابات
في سياق متصل، نقلت شبكة «سي إن إن»، عن مصدر أمني إسرائيلي، أن رئيس الأركان إيال زامير أبلغ رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية دان كين بأن أي هجوم على إيران من شأنه عرقلة الانتخابات الإسرائيلية والتسبب في تأجيلها.
وبحسب المصدر نفسه، مارس نتنياهو ضغوطًا على واشنطن من أجل شن هجوم على إيران، إلا أن مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى طلبوا تأجيل العملية بما يتناسب مع احتياجات الإدارة الأمريكية.
وأضاف التقرير أن تصريحات زامير كانت أحد الأسباب التي دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى عدم الموافقة على شن هجوم على إيران حتى الآن، فيما نفى مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية صحة التقرير.
ولم ينف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ما نشرته «سي إن إن»، لكنه أصدر توضيحًا أكد فيه أن الجيش يركز على مهماته، ويبقى في حالة تأهب على مختلف الجبهات، في ضوء الإنذارات المتعددة وحساسية الوضع الراهن.
وشدد البيان على أن العمليات والاعتبارات العسكرية تستند إلى الجوانب الأمنية والمهنية والموضوعية والوطنية، واصفًا أي حديث يخالف ذلك بأنه مضلل وغير ذي صلة.
إسرائيل كاتس ينفي الخلافات وليبرمان يطالب بالتحقيق
إسرائيل كاتس ينفي الخلافات وليبرمان يطالب بالتحقيق
في المقابل، نفى وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، صباح أمس، وجود خلافات بين المستوى السياسي والجيش بشأن هجوم مخطط له على إيران.
وكتب كاتس أن إسرائيل لم تكن تنوي شن هجوم على إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية، في موقف يأتي وسط تضارب التقارير بشأن طبيعة النقاشات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وتوقيت أي تحرك عسكري محتمل.
وفي تطور سياسي متصل، كان رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان قد دعا المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهراف ميارا، إلى فتح تحقيق جنائي مع نتنياهو، متهمًا إياه بمحاولة جر إسرائيل إلى حرب عشية الانتخابات، فيما قال إن رئيس الأركان إيال زامير والولايات المتحدة يحولان دون ذلك.
وتعكس هذه المواقف اتساع الجدل السياسي بشأن إدارة الملف الإيراني، في وقت تتداخل فيه الحسابات الأمنية مع التجاذبات الداخلية، وتتصاعد الاتهامات بشأن احتمال توظيف التهديدات العسكرية في المعركة الانتخابية.
مواجهة بين نتنياهو وزامير وخلاف بشأن عملية الخليل
مواجهة بين نتنياهو وزامير وخلاف بشأن عملية الخليل
لم تقتصر الخلافات، بحسب التقارير الإسرائيلية، على الملف الإيراني، بل امتدت إلى كيفية مواصلة العملية العسكرية التي أعلن عنها نتنياهو في مدينة الخليل، عقب مقتل جنديين إسرائيليين على يد مسلحين فلسطينيين في غرب المدينة يوم الجمعة الماضي.
وكانت القناة 12 الإسرائيلية قد أفادت، في الليلة قبل الماضية، بحدوث مواجهة بين نتنياهو ورئيس الأركان إيال زامير بشأن هذه القضية، مشيرة إلى أن الخلاف بلغ ذروته خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، وسط مخاوف في القيادة العسكرية من استغلال الملف الإيراني لتحقيق مكاسب سياسية قبل الانتخابات.
وفي تقرير آخر، ذكرت هآرتس أن جانبًا إضافيًا من الخلاف يتعلق بمدى استمرار العملية العسكرية في الخليل. فبعد الحادث، وصل نتنياهو إلى المدينة وأعلن عن عملية واسعة النطاق، أخلت خلالها القوات الإسرائيلية الحي الذي كان يعيش فيه المسلحان من مئات السكان، وفتشت نحو 200 منزل بحثًا عن أسلحة.
وبحسب الصحيفة، أبلغ زامير رئيس الحكومة أن العملية انتهت من وجهة نظره، في حين ضغط نتنياهو وكاتس لمواصلة إخلاء المنازل من سكانها الفلسطينيين وتفتيشها، ومنع السكان من العودة إلى حيهم في هذه المرحلة.
وتشير هذه المعطيات، وفق التقارير المنشورة، إلى وجود تباينات بشأن نطاق العمليات العسكرية وأهدافها ومدتها، بالتزامن مع الجدل حول توقيت التصعيد المحتمل ضد إيران.
الموساد يرد: النقاشات المهنية مصدر قوة الجهاز
الموساد يرد: النقاشات المهنية مصدر قوة الجهاز
في مواجهة التقارير عن التوتر الداخلي، أصدر الموساد توضيحًا أكد فيه أنه لا يتطرق إلى النشاطات العملياتية التي تقع ضمن مسؤوليته، ولا إلى النقاشات التي تجري في الغرف المغلقة.
وقال الجهاز إن إدارته تجري بصورة منتظمة نقاشات مهنية مفتوحة ومعمقة، تُسمع خلالها مختلف الآراء، معتبرًا أن هذه النقاشات تمثل مصدر قوة للمؤسسة الاستخبارية، ولا تعبر بالضرورة عن وجود توتر داخلي.
وشدد الموساد على أنه جهاز حكومي يعمل حصريا من أجل أمن إسرائيل ومواطنيها، داعيا إلى إبعاد الجهاز وموظفيه عن الخطاب السياسي، وتجنب محاولات إضفاء اعتبارات سياسية على نشاطاته أو مواقفه.
ويأتي هذا الموقف في وقت تتزايد فيه التقارير عن الخلافات بين المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل، بشأن التعامل مع إيران وإدارة العمليات العسكرية في الأراضي الفلسطينية، وسط تساؤلات حول حدود تأثير الحسابات الانتخابية على القرارات الأمنية.
هل تدفع الحسابات الانتخابية إسرائيل نحو التصعيد؟
هل تدفع الحسابات الانتخابية إسرائيل نحو التصعيد؟
تكشف التقارير التي نشرتها هآرتس و«سي إن إن» والقناة 12 عن جدل داخل إسرائيل بشأن توقيت العمليات العسكرية ضد إيران، وطبيعة العلاقة بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية والاستخبارية.
وبين دعم رئيس الموساد رومان غوفمان للعمليات التي دفع نتنياهو باتجاهها، والمخاوف المنسوبة إلى مسؤولين في الجهاز، والتحفظات التي أثيرت بشأن تداعيات الهجوم المحتمل على الانتخابات، يبقى الملف الإيراني محورًا لتباينات سياسية وأمنية متزايدة.
وفي الوقت نفسه، يضيف الخلاف بشأن العملية العسكرية في الخليل بُعدًا آخر إلى المشهد، إذ تتعلق المسألة بمدى استمرار العمليات الميدانية وحدودها، في ظل تباين المواقف المنسوبة إلى نتنياهو ووزير الدفاع من جهة، ورئيس الأركان من جهة أخرى.
ومع نفي مكتب رئيس الحكومة التقرير المتعلق بمحادثات زاميرمع الجانب الأمريكي، ونفي كاتس وجود خلاف بشأن هجوم مخطط له على إيران، مقابل توضيح الموساد بشأن طبيعة نقاشاته الداخلية، تبقى الصورة النهائية مرهونة بما ستكشفه التطورات اللاحقة.
ويتمثل السؤال الأساسي في ما إذا كانت القرارات المتعلقة بإيران ستظل محكومة بالتقديرات الأمنية والعسكرية، أم أن اقتراب الانتخابات سيزيد من حدة التجاذب بين القيادة السياسية والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية.