كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية عن تحركات خليجية باتجاه تعزيز العلاقات مع إيران، في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط وتراجع بعض الالتزامات الأمنية الأمريكية في المنطقة، مشيرة إلى أن الإمارات والبحرين تتحركان ضمن مسار قد يفتح مرحلة جديدة في العلاقات الخليجية–الإيرانية.
تقارب خليجي مع إيران وسط تحولات إقليمية
نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية تقريراً تناول التحولات الجارية في العلاقات بين دول الخليج وإيران، مشيرة إلى أن عدداً من الدول الخليجية، وفي مقدمتها الإمارات والبحرين، تتجه نحو تعزيز العلاقات مع طهران في ظل الظروف الإقليمية المتغيرة.
وبحسب التقرير، تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع إعادة تقييم عدد من الدول الخليجية لخياراتها الأمنية والسياسية وعلاقاتها الدولية.
وترى الصحيفة أن هذا المسار قد يترك انعكاسات واسعة على طبيعة التحالفات في الشرق الأوسط، خصوصاً بعد سنوات من التوتر والقطيعة بين عدد من العواصم الخليجية وطهران.
الإمارات والبحرين في واجهة التحركات
وأشارت “نيويورك تايمز” إلى أن الإمارات والبحرين تتحركان باتجاه تطوير قنوات التواصل مع إيران، في إطار مقاربة تقوم على تعزيز العلاقات الإقليمية وتوسيع الخيارات السياسية والاقتصادية.
وتتضمن الاتصالات بين الأطراف المعنية ملفات أمنية واقتصادية، وسط مساعٍ لإدارة الخلافات القائمة وتجنب انتقال التوترات الإقليمية إلى ساحات جديدة.
ويأتي هذا المسار في وقت تسعى فيه دول الخليج إلى الحفاظ على أمنها ومصالحها الاقتصادية، بالتوازي مع التعامل مع التحولات المتسارعة في موازين القوى الإقليمية والدولية.
السعودية تراقب التطورات
وبحسب التقرير، فإن السعودية، التي أبدت تحفظات أولية تجاه بعض التحركات، بدأت تنظر بصورة أكثر إيجابية إلى مسار التقارب الإقليمي، خصوصاً في ظل النقاشات المتعلقة بمستوى الالتزامات الأمنية الأمريكية في المنطقة.
وتعكس هذه التطورات، وفق الصحيفة، توجهاً خليجياً نحو تنويع العلاقات والشراكات، وعدم حصر الخيارات الأمنية والسياسية في إطار تحالف واحد.
ويأتي ذلك في سياق أوسع من الاتصالات الإقليمية التي تهدف إلى خفض مستويات التوتر وفتح قنوات للحوار بين الأطراف التي شهدت علاقاتها خلال السنوات الماضية خلافات حادة.
محادثات إماراتية–إيرانية وملفات حساسة
وتشير الصحيفة إلى وجود محادثات بين الإمارات وإيران تتناول ملفات أمنية واقتصادية حساسة، في وقت تحاول فيه أبوظبي إدارة علاقاتها مع مختلف القوى الإقليمية والدولية.
أما البحرين، فتسعى إلى الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع الولايات المتحدة وإيران، نظراً إلى ارتباطاتها الأمنية والسياسية مع واشنطن وحساسيتها تجاه التطورات الإقليمية.
ويشير هذا المسار إلى أن دول الخليج لا تتعامل مع الملف الإيراني من زاوية واحدة، بل تتحرك وفق حسابات مختلفة ترتبط بالأمن والاقتصاد والعلاقات الدولية ومصالح كل دولة.
لماذا يتزايد التقارب الخليجي مع إيران؟
بحسب قراءة “نيويورك تايمز”، يرتبط التحرك الخليجي بمجموعة من المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها التحولات في مستوى الالتزام الأمني الأمريكي، إضافة إلى تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.
وتسعى بعض دول الخليج، وفق التقرير، إلى بناء علاقات أكثر تنوعاً مع القوى الإقليمية، بما يسمح لها بالحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع مختلف الأطراف، وتخفيف مخاطر التصعيد المباشر.
كما أن المصالح الاقتصادية والتجارية تدفع باتجاه الحفاظ على قنوات التواصل، خصوصاً في ظل حاجة دول المنطقة إلى بيئة أكثر استقراراً لحماية الاستثمارات وحركة التجارة والطاقة.
إسرائيل تراقب التحول في الخليج
وتضع هذه التحركات إسرائيل أمام تطور إقليمي جديد، في ظل مخاوف من أن يؤدي أي تقارب خليجي–إيراني إلى تغيير طبيعة التوازنات التي تشكلت خلال السنوات الماضية.
وبحسب التقرير، فإن أي توسع في العلاقات بين دول الخليج وإيران يمكن أن يفرض إعادة حسابات بشأن التحالفات الإقليمية، ولا سيما تلك التي قامت على أساس احتواء النفوذ الإيراني.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيو سياسية في الشرق الأوسط، ما يجعل مستقبل العلاقات الخليجية–الإيرانية واحداً من الملفات التي تحظى بمتابعة واسعة من مختلف القوى الإقليمية والدولية.
مسار قد يعيد رسم التحالفات
ويمثل التقارب الخليجي مع إيران، وفق ما عرضته الصحيفة الأمريكية، تحولاً في طبيعة السياسة الإقليمية التي سادت خلال سنوات من المواجهة غير المباشرة والتوتر السياسي.
وتبقى طبيعة هذا التحول ومداه مرتبطة بمسار المحادثات المقبلة، وبقدرة الأطراف على معالجة الملفات الأمنية والاقتصادية العالقة، إضافة إلى مستوى التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
ومن المنتظر أن تستمر الاتصالات خلال شهر أيلول، وسط ترقب لما ستؤول إليه العلاقات الخليجية–الإيرانية، وما إذا كانت ستتحول إلى ترتيبات أكثر استقراراً على المستوى الإقليمي.
