وجّه النائب حسين الحاج حسن انتقادات حادة إلى الحكومة اللبنانية خلال استكمال جلسة مساءلتها في مجلس النواب، متسائلاً عن حصيلة أدائها في ملفات السيادة والأمن والاقتصاد والخدمات، ومعتبراً أن نتائج “اتفاق الإطار” جاءت “صفرية”. كما أثار الحاج حسن علامات استفهام حول قرار الدفاع، وتسليح الجيش، وحصرية السلاح، وخط الغاز الإسرائيلي–القبرصي–اليوناني، إضافة إلى آلية التعيينات الحكومية.

الحاج حسن للحكومة: أين الإنجازات؟

استُكملت مساء اليوم جلسة مساءلة الحكومة اللبنانية في مجلس النواب، وسط مداخلات نيابية تناولت أداء السلطة التنفيذية في عدد من الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية والخدماتية.

وفي هذا السياق، وجّه النائب حسين الحاج حسن سلسلة من الانتقادات والأسئلة إلى الحكومة، معتبراً أن عرض رئيس الحكومة أمام المجلس كان يفترض أن يتضمن نتائج عملية ومفصلة لما تحقق منذ نيل الحكومة ثقة مجلس النواب، بدلاً من إعادة تلاوة عناوين البيان الوزاري.

وقال الحاج حسن إن رئيس الحكومة كان من المفترض أن “يسرد النتائج المحققة بالتفاصيل، لا أن يتلو البيان الوزاري من جديد”، متسائلاً: “أين الإنجازات؟ في السيادة؟ في الاقتصاد؟ في الخدمات؟”.

وتعكس هذه المداخلة اعتراضاً على ما اعتبره الحاج حسن فجوة بين الخطط والتعهدات الحكومية من جهة، والنتائج الفعلية على الأرض من جهة أخرى، مطالباً بتقديم إجابات واضحة حول مسار تنفيذ القرارات الحكومية وحصيلة عمل الوزارات.

“نتائجكم صفر”.. انتقاد لاتفاق الإطار

 

وتوقف الحاج حسن عند ملف “اتفاق الإطار”، الذي سبق أن طُرح باعتباره مساراً لمعالجة عدد من القضايا العالقة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية.

وقال الحاج حسن إن اللبنانيين طُلب منهم انتظار نتائج الاتفاق، مضيفاً: “بالنسبة إلى اتفاق الإطار الذي طُلب من اللبنانيين انتظار نتائجه، فلا أبلغ من نتائجه الصفرية تعبيراً عنه”.

ويأتي هذا الموقف في سياق انتقادات سياسية تتعلق بجدوى الاتفاق، والنتائج التي أفضى إليها حتى الآن، ومدى انعكاسه على الملفات الأمنية والسيادية والحدودية، إضافة إلى الأسئلة المرتبطة بقدرة الدولة اللبنانية على متابعة حقوقها ومصالحها في ظل استمرار التوترات والاعتداءات الإسرائيلية.

قرار الدفاع وتسليح الجيش تحت المجهر

وفي الملف الأمني والدفاعي، قال الحاج حسن: “لا قرار بالدفاع، في كل العهود والحكومات، ولا تسليح للجيش إلا برضى أمريكا”.

وأضاف: “كما عبّر ممثلو لجنة الدفاع النيابية قبل أيام، الشرط هو قتال المقاومة وعدم السماح بقتال العدو”.

وركز الحاج حسن من خلال هذه المواقف على آلية اتخاذ القرارات الدفاعية في لبنان، وعلى ما يعتبره ارتباطاً بالمواقف والاشتراطات الأمريكية، خصوصاً في ما يتعلق بتسليح الجيش اللبناني وطبيعة الدور المطلوب منه في المرحلة المقبلة.

كما ربط النائب هذا النقاش بملف حصرية السلاح، وبالجدل المتواصل حول دور الدولة في حماية لبنان، وحدود مسؤوليات المؤسسات الرسمية في مواجهة الاعتداءات والتهديدات الأمنية.

سؤال حول خط الغاز الإسرائيلي–القبرصي–اليوناني

وفي ملف الطاقة، طرح الحاج حسن سؤالاً على الحكومة بشأن موقع لبنان من مشاريع الغاز الإقليمية، قائلاً: “هل التزم لبنان أن يكون جزءاً من خط الغاز الإسرائيلي–القبرصي–اليوناني؟”.

ويفتح هذا السؤال نقاشاً حول الخيارات التي تعتمدها الحكومة اللبنانية في قطاع الطاقة، وطبيعة الاتفاقات أو التفاهمات الإقليمية المرتبطة بالغاز، ومدى تأثيرها على السيادة الاقتصادية والسياسة الطاقوية للبنان.

كما يسلط الضوء على أهمية إعلان الحكومة تفاصيل أي التزامات أو ترتيبات تتصل بمشاريع الطاقة العابرة للحدود، ولا سيما في ظل حساسية العلاقة مع إسرائيل والجدل السياسي حول أي تعاون أو تنسيق غير مباشر معها.

انتقادات لآلية التعيينات الحكومية

ولم تقتصر مداخلة الحاج حسن على الملفات السيادية والأمنية والاقتصادية، بل تناولت أيضاً آلية إدارة التعيينات في الدولة.

وتساءل قائلاً: “هل يجوز أن تأتي التعيينات صباح يوم جلسة مجلس الوزراء؟”.

ويشير هذا السؤال إلى اعتراض على توقيت طرح التعيينات وآلية إعدادها ومناقشتها، في ظل المطالب المتكررة باعتماد معايير واضحة وشفافة في التعيينات الإدارية، وتوفير الوقت الكافي أمام الوزراء لدراسة الأسماء والملفات قبل اتخاذ القرارات.

ويُعد ملف التعيينات من القضايا التي تثير خلافات سياسية متكررة في لبنان، خصوصاً بسبب ارتباطه بالتوازنات السياسية والطائفية والإدارية، فضلاً عن تأثيره على أداء المؤسسات العامة.

مساءلة الحكومة بين البيان الوزاري والنتائج العملية

تركزت مداخلة الحاج حسن على ضرورة الانتقال من عرض العناوين العامة إلى تقديم نتائج قابلة للقياس في الملفات التي تهم اللبنانيين.

فإلى جانب قضايا السيادة والدفاع واتفاق الإطار، تشمل المساءلة الحكومية ملفات الاقتصاد والخدمات والطاقة والإدارة العامة، وهي ملفات ترتبط مباشرة بثقة المواطنين بأداء الدولة ومؤسساتها.

ويطالب الحاج حسن الحكومة بتوضيح ما تحقق من قراراتها، وما بقي قيد التنفيذ، والأسباب التي حالت دون إنجاز الملفات المطروحة، بدلاً من الاكتفاء بعرض الخطط أو إعادة تكرار الالتزامات الواردة في البيان الوزاري.

جلسة مساءلة وسط انقسام سياسي واسع

وتأتي مداخلة الحاج حسن في وقت تشهد فيه جلسات مجلس النواب نقاشاً واسعاً حول أداء الحكومة، في ظل اختلاف واضح بين القوى السياسية بشأن الملفات الأمنية والسيادية والاقتصادية.

ففي حين يشدد فريق سياسي على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة وتفعيل المؤسسات الرسمية، يركز فريق آخر على أولوية مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية ورفض أي ترتيبات يرى أنها قد تحد من قدرة لبنان على الدفاع عن نفسه.

وبالتوازي مع هذا الانقسام، تبرز مطالب نيابية بمعالجة الأزمات الاقتصادية والخدماتية، وتحسين أداء الإدارة العامة، وإقرار آليات واضحة للمحاسبة والمتابعة، بما يضمن أن تتحول القرارات الحكومية إلى إجراءات ملموسة.

شاركها.