مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل تنطلق اليوم.. لماذا انتقلت من واشنطن وما أبرز الملفات؟
تنطلق، اليوم الثلاثاء، في العاصمة الإيطالية روما، جولة جديدة من مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل، في محاولة لدفع تنفيذ اتفاق الإطار الموقع بين الطرفين في 26 يونيو/حزيران الماضي، بعد تعثر في تطبيق عدد من بنوده، وفي مقدمتها ملف الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.
وتستمر الجولة الحالية لمدة يومين، بعد خمس جولات تفاوضية استضافتها العاصمة الأمريكية واشنطن خلال الأسابيع الماضية، برعاية أمريكية، في إطار الجهود الرامية إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار ومعالجة القضايا العالقة بين الجانبين.
انطلاق مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل
انطلاق مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل
تأتي الجولة الجديدة وسط اهتمام إقليمي ودولي، نظراً لأهمية الملفات المطروحة، وفي مقدمتها تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي لا تزال قوات الاحتلال تتمركز فيها داخل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى متابعة آليات تنفيذ الاتفاق والتفاهمات الأمنية المرتبطة به.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الجولة قد يفتح الباب أمام خطوات عملية لتطبيق الاتفاق، بينما قد يؤدي استمرار الخلافات إلى إطالة أمد المفاوضات وتأجيل تنفيذ بعض الالتزامات.
لماذا انتقلت المفاوضات من واشنطن إلى روما؟
لماذا انتقلت المفاوضات من واشنطن إلى روما؟
أثار نقل مكان انعقاد المفاوضات من واشنطن إلى روما العديد من التساؤلات، خاصة أن جميع الجولات السابقة كانت تستضيفها العاصمة الأمريكية.
وبحسب مصدر دبلوماسي لبناني أكد الأسبوع الماضي، أن نقل المفاوضات جاء بطلب أمريكي، نظراً لقرب العاصمة الإيطالية من كل من لبنان وإسرائيل، بما يسمح بتنقل فرق التفاوض بسرعة كلما استدعت الحاجة إلى عقد اجتماعات أو مشاورات عاجلة.
وأوضح المصدر أن اختيار روما يسهل الجوانب اللوجستية للمفاوضات، إلا أنه أشار في الوقت نفسه إلى أن إسرائيل وافقت سريعاً على نقل الاجتماعات، لأنها ترى في ذلك فرصة للتحرر من الضغوط المباشرة التي تمارسها الإدارة الأمريكية، ولا سيما وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
في المقابل، يؤكد الجانب اللبناني، وفق المصدر نفسه، أهمية استمرار الحضور الأمريكي في رعاية المفاوضات، باعتباره عاملاً أساسياً لضمان تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
القراءة الإسرائيلية لنقل المفاوضات
القراءة الإسرائيلية لنقل المفاوضات
تتوافق هذه المعطيات مع ما تطرحه أوساط إسرائيلية، التي تعتبر أن نقل الاجتماعات إلى روما يهدف أيضاً إلى إبعاد الوفد الإسرائيلي عن الضغوط الأمريكية المتعلقة بملف الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.
وترى هذه الأوساط أن انعقاد الاجتماعات خارج واشنطن يمنح الوفد الإسرائيلي هامشاً أكبر في إدارة المفاوضات، خصوصاً في الملفات الأمنية الحساسة التي تشكل محور الخلاف الرئيسي بين الطرفين.
على أي مستوى تُعقد المفاوضات؟
أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية الأسبوع الماضي أن مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل تُعقد على مستوى السفراء، وهو ما يمثل تغييراً مقارنة بالجولات السابقة التي شارك فيها وفدان سياسي وأمني من كلا الجانبين.
ووفق وسائل إعلام إسرائيلية، سيترأس جلسات التفاوض سفيرا إسرائيل ولبنان في واشنطن، فيما أكد مصدر رسمي لبناني للجزيرة أن المشاركة اللبنانية ستكون دبلوماسية فقط، ولن يشارك أي وفد عسكري لبناني في المحادثات.
ويعكس هذا التغيير رغبة الأطراف في منح المفاوضات طابعاً دبلوماسياً خلال هذه المرحلة، مع استمرار التنسيق الأمني عبر قنوات منفصلة.
بعثة عسكرية أمريكية في بيروت
وقبل انطلاق الجولة الحالية، بدأت بعثة عسكرية أمريكية، السبت الماضي، سلسلة محادثات في بيروت مع الجيش اللبناني، لبحث آليات تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من المنطقتين التجريبيتين.
وتندرج هذه اللقاءات ضمن المساعي الأمريكية لمتابعة تنفيذ الاتفاق، والتنسيق مع الجيش اللبناني بشأن الإجراءات الميدانية التي تسبق أي انسحاب إسرائيلي محتمل من المناطق المتبقية.
أبرز الملفات المطروحة على طاولة روما
تركز الجولة الجديدة من المفاوضات على عدد من الملفات الأساسية، أبرزها:
تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جنوب لبنان.
آليات تطبيق اتفاق الإطار الموقع في 26 يونيو/حزيران.
الترتيبات الأمنية المرتبطة بانتشار الجيش اللبناني.
التنسيق بين الرعاية الأمريكية والمسار الدبلوماسي الجديد في روما.
أهمية الجولة الحالية
تحظى مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل باهتمام واسع، كونها تأتي بعد تعثر في تنفيذ الاتفاق، وفي ظل استمرار الخلاف بشأن آليات الانسحاب الإسرائيلي والترتيبات الأمنية المطلوبة.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الجولة قد يسهم في إعادة تنشيط المسار التفاوضي، بينما سيؤدي استمرار الخلافات إلى تأجيل تنفيذ بنود الاتفاق وإبقاء الملفات العالقة دون حسم.
تشكل جولة مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل محطة جديدة في مسار تنفيذ اتفاق الإطار، بعد انتقالها من واشنطن إلى العاصمة الإيطالية بطلب أمريكي. وبينما يراهن الوسطاء على تقريب وجهات النظر، تبقى نتائج المحادثات مرتبطة بمدى استعداد الطرفين للتوصل إلى تفاهمات عملية بشأن الانسحاب الإسرائيلي والترتيبات الأمنية، بما يضمن تنفيذ الاتفاق واستقرار الأوضاع في جنوب لبنان.