أقرت لجنة الإعلام والاتصالات النيابية، اليوم الاثنين 28 أيلول/سبتمبر 2026، مشروع قانون جديدًا يهدف إلى دعم الإعلام الرسمي في لبنان، من خلال إلزام المؤسسات المملوكة من الدولة بتخصيص 5% من إعلاناتها لوسائل الإعلام الرسمية، بالتوازي مع فتح نقاش واسع حول مستوى الخطاب الإعلامي وقانون الإعلام الجديد.

وجاء القرار خلال جلسة عقدتها اللجنة برئاسة النائب إبراهيم الموسوي، وبحضور وزير الإعلام المحامي الدكتور بول مرقص وأعضاء اللجنة، حيث ناقش المجتمعون عددًا من الملفات المرتبطة بمستقبل القطاع الإعلامي، وفي مقدمتها الوضع المالي للمؤسسات الإعلامية الرسمية ومستوى الخطاب الإعلامي السائد في لبنان.

5% من إعلانات الدولة للإعلام الرسمي

بعد انتهاء الجلسة، أعلن الموسوي إقرار المشروع داخل اللجنة، موضحًا أن النص ينص على تخصيص 5% من إعلانات المؤسسات المملوكة من الدولة اللبنانية لوسائل الإعلام الرسمي في لبنان، مع إمكانية رفع هذه النسبة في مرحلة لاحقة.

وأشار إلى أن الخطوة تأتي في ظل الضائقة المالية التي يعانيها الإعلام الرسمي، في وقت تنفق فيه مؤسسات حكومية ورسمية مبالغ على الإعلانات لدى مؤسسات إعلامية خاصة.

ويفتح المشروع، في حال استكمال مساره التشريعي وإقراره وفق الأصول، الباب أمام إعادة توجيه جزء من الإنفاق الإعلاني للمؤسسات التابعة للدولة نحو الإعلام الرسمي، بما قد يوفر مصدرًا إضافيًا لتمويل المؤسسات الإعلامية المملوكة من الدولة.

ولا يعني إقرار المشروع داخل اللجنة دخوله حيز التنفيذ بصورة مباشرة، إذ يفترض أن يستكمل مساره الدستوري والتشريعي قبل أن يصبح قانونًا نافذًا.

إبراهيم الموسوي يحذر من تراجع الخطاب الإعلامي

إبراهيم الموسوي يحذر من تراجع الخطاب الإعلامي
إبراهيم الموسوي يحذر من تراجع الخطاب الإعلامي

ولم تقتصر جلسة لجنة الإعلام والاتصالات على الجانب المالي، إذ تناول الموسوي بصورة موسعة مستوى الخطاب الإعلامي في لبنان، محذرًا مما وصفه بـ”هبوط حاد” في لغة التخاطب العام وارتفاع منسوب الإسفاف والابتذال.

ورأى أن المشكلة لا تتوقف عند مضمون البرامج أو النقاشات التي تقدمها وسائل الإعلام، بل تمتد إلى صورة لبنان الثقافية والتربوية والأخلاقية، خصوصًا في ظل انتشار مضامين وتعابير يمكن أن تترك آثارًا طويلة الأمد على المجتمع والأجيال المقبلة.

وأكد أن التعامل مع مستوى الخطاب الإعلامي يحتاج إلى مقاربة وطنية مشتركة، بدل حصر المسؤولية بوسيلة إعلامية أو جهة واحدة.

جلسة خاصة لمناقشة الخطاب الإعلامي

وفي هذا السياق، أعلن الموسوي أن لجنة الإعلام والاتصالات ستعقد جلسة خاصة خلال المرحلة المقبلة لمناقشة مستوى الخطاب الإعلامي العام.

وتهدف الجلسة المرتقبة إلى البحث في سبل الارتقاء بمستوى التخاطب الإعلامي والحد من الممارسات التي ترى اللجنة أنها تسيء إلى المشهد العام، مع إمكانية الخروج بتوصيات ومناشدات للجهات المعنية.

وأشار الموسوي إلى أن المسؤولية في هذا الملف تشمل وزارات الإعلام و الثقافة و التربية، إلى جانب المؤسسات الإعلامية وسائر الجهات المعنية، باعتبار أن انعكاسات الخطاب العام تتجاوز القطاع الإعلامي لتطال المجتمع بصورة أوسع.

تعديلات مرتقبة على قانون الإعلام

وبالتوازي مع ملف الإعلام الرسمي في لبنان، تطرق الموسوي إلى قانون الإعلام، مشيرًا إلى أن جهات عدة طلبت إدخال تعديلات إضافية على القانون، ومؤكدًا أن المناخ المحيط بهذه المطالب إيجابي.

وأعرب عن أمله في الوصول إلى صيغة أفضل للقانون، بما يواكب التطورات التي يشهدها القطاع الإعلامي ويحدد بصورة أكثر وضوحًا قواعد العمل والمسؤوليات المهنية.

ويأتي ذلك بعد مسار تشريعي طويل لقانون الإعلام الجديد، إذ أنهت لجنة فرعية نيابية دراسة الاقتراح في 6 تموز/يوليو 2026، قبل أن تقره اللجان المشتركة في 9 تموز، ثم أقره مجلس النواب خلال جلسته التشريعية في 12 آب/أغسطس 2026.

قانون الإعلام الجديد لم يغلق باب النقاش

وعلى الرغم من إقرار قانون الإعلام الجديد، لم يتوقف النقاش بشأن مواده والتعديلات الممكن إدخالها عليه.

وكان وزير الإعلام بول مرقص قد أعلن في 8 أيلول/سبتمبر 2026، عقب لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، وجود تعديلات إضافية مرتقبة على قانون الإعلام الجديد بهدف استكمال المسار الإصلاحي.

كما بحث بري مع نقيب الصحافة ملاحظات القطاع الإعلامي، إلى جانب ملاحظات نقابتي الصحافة والمحررين والتعديلات المقترحة على القانون.

وتشير هذه التطورات إلى أن مستقبل التشريع الإعلامي في لبنان لا يزال مفتوحًا أمام مزيد من النقاش بين السلطة التشريعية والوزارة والنقابات والمؤسسات الإعلامية.

مساران أمام الإعلام اللبناني

وتتحرك لجنة الإعلام والاتصالات حاليًا على مسارين متوازيين؛ الأول مالي وتشريعي، يرتبط بدعم الإعلام الرسمي في لبنان من خلال تخصيص نسبة من إعلانات المؤسسات المملوكة من الدولة، والثاني مهني وتنظيمي يتعلق بمستوى الخطاب الإعلامي واستكمال النقاش حول قانون الإعلام.

ويعكس الجمع بين الملفين محاولة لمعالجة جانبين أساسيين من واقع القطاع: الأول يتعلق بقدرة المؤسسات الإعلامية الرسمية على تأمين موارد مالية تساعدها على الاستمرار، والثاني يرتبط بالقواعد المهنية ومستوى الخطاب الإعلامي وتأثيره في المجتمع.

شاركها.