كاراكاس تغيّر المسار: نفط منفتح وخطاب مزدوج
في خطاب «حال الأمة»، بدت رئيسة فنزويلا بالإنابة ديلسي رودريغيز متمسكة باللغة التشافيزية التقليدية، المفعمة بالعداء للإمبريالية الأميركية، لكنها في الممارسة السياسية تسير في اتجاه مغاير، يقوم على الانفتاح الاقتصادي وتقديم إشارات تطمين لواشنطن والأسواق الغربية.
فرغم لهجتها التصعيدية، التي رافقتها رمزية اعتقال نيكولاس مادورو، أكدت رودريغيز استعدادها للحوار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة «من موقع الندّية»، في وقت كانت فيه الإدارة الأميركية تشيد بـ«تعاون» الحكومة المؤقتة واستجابتها للمطالب الأميركية، ولا سيما في الملفات الاقتصادية والنفطية.
هذا التحوّل تجسّد بإعلان سياسة نفطية جديدة تسمح بدخول الشركات الأجنبية إلى احتياطات البلاد، في خطوة تشكّل قطيعة واضحة مع نهج التأميم الذي أرساه هوغو تشافيز. كما دعت رودريغيز المستثمرين إلى الاستفادة من «مرحلة جديدة» في فنزويلا، مؤكدة أن بلادها منفتحة على العلاقات مع جميع القوى الدولية، بما فيها الولايات المتحدة.
بالتوازي، بدأت قنوات التواصل الدبلوماسي بين كاراكاس وواشنطن تُفتح تدريجياً، مع زيارات متبادلة واستكشاف لإعادة فتح السفارات، فيما أبدى الاتحاد الأوروبي، ولا سيما إسبانيا، استعداداً لرفع تدريجي للعقوبات في حال أقدمت فنزويلا على خطوات سياسية «ديمقراطية».
ورغم استمرار العقوبات الغربية، وتأكيد واشنطن تمسكها بالحظر النفطي، توحي المؤشرات بأن فنزويلا تبتعد عملياً عن «التشافيزية» الصلبة، متجهةً إلى سياسة توازن تجمع الخطاب القومي بالبراغماتية الاقتصادية، في محاولة لفك العزلة الدولية وإنعاش اقتصادها المنهك.
