نفّذت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) استعراضًا عسكريًا في مدينة الحسكة، شمل مقاتليها وآلياتها المسلحة، بما في ذلك الأسلحة الثقيلة، وتضمنت جولة في أحياء المدينة. ويبدو أن هذا الاستعراض يهدف إلى رفع معنويات عناصر “قسد” من جهة، وطمأنة أهالي المدينة حول استعداد القوات لأي تصعيد محتمل مع الحكومة الانتقالية من جهة أخرى. يأتي ذلك عشية انتهاء المهلة التي منحتها دمشق لـ”قسد” للاندماج في مؤسسات الدولة، وإخراج مقاتلي حزب العمال الكردستاني من مناطق سيطرتها.

على الرغم من الهدوء النسبي الذي تشهده محافظة الحسكة بعد فقدان “قسد” نحو نصف مناطق سيطرتها إثر انسحابها من الشدادي والهول وتل حميس وتل براك واليعربية، مع الاحتفاظ بوجود عسكري في الحسكة والقامشلي وعامودا والدرباسية ورميلان ومعبدة والمالكية، فإن القوات الكردية عززت انتشارها على خطوط التماس ونشرت أسلحة ثقيلة، تحسبًا لما قد يحدث من مواجهة جديدة مع القوات الحكومية.

في الوقت نفسه، عززت “قسد” جبهتها في مدينة عين العرب (كوباني) بريف حلب الشمالي الشرقي، بنحو ألف عنصر وأكثر من 100 آلية، بعضها مجهز بأسلحة ثقيلة، بعد انسحابهم من محيط سجن الأقطان في شمال الرقة بوساطة “التحالف الدولي”، عقب طلب “قسد” فتح ممر آمن لانسحاب مقاتليها. كما شهد محيط بلدة صرين اشتباكات متفرقة، في حين وصلت إلى الحسكة قافلة تضم حوالي 200 شاب من إقليم كردستان العراق، استجابة لدعوة “قسد” الكرد في العالم إلى “النفير العام”.

على الجهة المقابلة، عززت القوات التابعة للحكومة الحالية مواقعها العسكرية حول مدينة الحسكة من الجهات الشرقية والغربية والجنوبية، وركزت على محاور طريق M4 في محيط بلدة تل تمر، بالإضافة إلى محيط القامشلي من جهتي تل براك وتل حميس، وكذلك محيط رميلان والقحطانية شمال شرق المدينة.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استمرار الجهود الدبلوماسية التي يقودها المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس برّاك، بالتعاون مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود برزاني، لإيجاد صيغة تفاهم تُجنب اندلاع مواجهة مفتوحة. في هذا السياق، التقى برّاك مؤخرًا برزاني وعبدي، بحضور رئيسة دائرة العلاقات الخارجية للإدارة الذاتية إلهام أحمد.

وأشار موقع “المونيتور” الأميركي إلى أن اتصالًا هاتفيًا جرى بين عبدي ووزير الخارجية في الحكومة الانتقالية أسعد الشيباني، ووصف الموقع الاتصال بأنه “تم بسلاسة”، مشيرًا إلى أن مهلة الأربعة أيام قُدمت للتمديد بشكل غير رسمي. ومن المقرر أن يناقش برّاك مع المسؤولين السوريين العرض الأخير الذي قدمه عبدي، بما في ذلك أسماء مقترحة لشغل مناصب مدنية وعسكرية في الحكومة، من بينها منصب نائب وزير الدفاع، مع التأكيد أن عبدي لن يشغل هذا المنصب.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول حكومي سوري رفيع المستوى قوله إن نجاح المفاوضات حول ملف سجن الأقطان يبعث على الأمل في الوصول إلى حل سياسي بدلًا من تجدد القتال. وأضاف المسؤول أن الحكومة الانتقالية لم تتلق حتى الآن أي رد من “قسد” حول خطة الاندماج أو اسم مرشحها لمنصب نائب وزير الدفاع، مشددًا على أنه لا يوجد في الوقت الحالي أي نقاش حول تمديد المهلة رسميًا.

شاركها.