قراءة في الصجافة العربية والدولية الصادرة اليوم السبت 5 أيلول 2026

تتجه أنظار الصحافة العربية والدولية اليوم إلى مشهد إقليمي بالغ الحساسية، تتداخل فيه التطورات الميدانية في لبنان مع مسار المواجهة الأميركية ـ الإيرانية، فيما يبدو أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة تختبر فيها الأطراف حدود القوة العسكرية وإمكانات التسوية السياسية في آن واحد. وفي قلب المشهد اللبناني، يبرز التطور المتعلق بتلة علي الطاهر والإفراج عن الأسرى اللبنانيين، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت التطورات الميدانية تشكل ضغطاً لتحريك المفاوضات أم أنها تمهّد لواقع أمني جديد في الجنوب.

وتولي الصحافة العربية اهتماماً خاصاً بلبنان، من زاوية التصعيد الإسرائيلي جنوباً، وملف الأسرى، ودور واشنطن في الاتصالات الجارية، إضافة إلى قانون العفو العام والحراك السياسي الداخلي. ويبرز في هذا السياق سؤال أساسي حول المرحلة المقبلة: هل يتحول الجنوب إلى ورقة تفاوضية لإعادة رسم التوازنات اللبنانية، أم أن التصعيد الميداني سيبقى مفتوحاً على احتمالات أوسع؟

أما الصحافة الأميركية والغربية، فتقرأ المواجهة مع إيران من زاوية مختلفة، عنوانها الأساسي الاستنزاف. فاستمرار العمليات يضع واشنطن أمام حسابات تتعلق بمخزون الصواريخ والذخائر، وكلفة الانتشار العسكري، وأسعار الطاقة، فيما يحاول الرئيس دونالد ترامب التقليل من حجم الحرب سياسياً، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية. وتبرز تقارير حديثة عن ضغوط داخل الإدارة الأميركية وعن مراجعة بعض المناصب في وزارة الدفاع، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول قدرة الولايات المتحدة على مواصلة المواجهة بالمستوى نفسه.

وفي المقابل، تبدو إيران متمسكة بسياسة الرد والضغط عبر المنطقة وممرات الطاقة، فيما تبقى مضيق هرمز محوراً أساسياً في الصراع. الصحافة الاقتصادية الدولية تربط بين استمرار المواجهة وارتفاع أسعار النفط والديزل، وتحذر من أن استمرار تعطّل حركة الملاحة يمكن أن يحوّل الصراع من أزمة عسكرية إلى أزمة اقتصادية عالمية.

كما يبرز الملف النووي الإيراني مجدداً على المستوى الدولي، مع تحرك أميركي ـ أوروبي داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية لدفع الملف باتجاه مجلس الأمن، في خطوة تعكس انتقال المواجهة من الميدان العسكري إلى المسار الدبلوماسي والمؤسسات الدولية.

وفي المحصلة، يمكن اختصار صورة الصحافة اليوم بثلاثة عناوين كبرى: جنوب لبنان أمام اختبار ميداني وسياسي جديد، واشنطن وطهران في مواجهة استنزاف مفتوحة، والاقتصاد العالمي يدفع تدريجياً ثمن الصراع عبر الطاقة والملاحة والأسواق.


أبرز عناوين الصحف العربية

الشرق الأوسط

  • ما بعد علي الطاهر… ضغط سياسي إسرائيلي واحتمالات مفتوحة.
  • قتيلان في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان.
  • «المناطق التجريبية»… من جنوب لبنان إلى غزة.
  • إسرائيل توسّع عملياتها جنوباً وسط اعتقالات وتوغلات وتفجيرات.

الأنباء الكويتية

  • قوى الأمن تكشف شبكة أمنية للاشتباه بتخطيطها لهجمات وزعزعة الاستقرار.
  • ترحيب بالعفو العام… وتصعيد إسرائيلي في الجنوب اللبناني.

الراي الكويتية

  • الإفراج عن أسرى لبنانيين خطوة إيجابية.
  • تجدد الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان وسقوط ضحايا.

الجريدة الكويتية

  • تعزيز الجيش اللبناني في «الاتجاه الصحيح».
  • لبنان يتسلّم أربعة أسرى من الاحتلال الإسرائيلي.

الصحافة الفلسطينية

تركز الصحافة الفلسطينية على استمرار العمليات الإسرائيلية والتطورات الميدانية في الأراضي الفلسطينية، مع إبقاء الحرب الإقليمية وتداعياتها على غزة والضفة في صدارة المتابعة.


الصحافة الأميركية

العنوان الأبرز في الصحافة الأميركية هو كلفة الحرب وحدود قدرة واشنطن على الاستمرار.

  • مخاوف متزايدة من استنزاف مخزونات الصواريخ والذخائر الأميركية.
  • ارتفاع كلفة الحرب مع إيران.
  • ترامب يقلل من حجم المواجهة ويصفها بأنها «صراع عسكري» وليس حرباً شاملة.
  • الانتخابات النصفية تضيف بعداً سياسياً إلى حسابات الإدارة.
  • ضغوط داخل وزارة الدفاع مع مراجعة أسماء لشغل مناصب قيادية.
  • النفط والطاقة في صلب الحسابات الأميركية.

واللافت أن بعض التحليلات الأميركية ترى أن عامل الوقت بدأ يتحول إلى عنصر ضغط على واشنطن وطهران معاً: إيران تواجه ضغوطاً اقتصادية وعقوبات، فيما تواجه الولايات المتحدة كلفة عسكرية ومخاطر استنزاف مخزوناتها.


الصحافة البريطانية

الصحافة البريطانية تركز على سؤال: لماذا تستمر المواجهة الأميركية ـ الإيرانية في التصعيد رغم وجود قنوات تفاوض؟

وتشير القراءة البريطانية إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في اتساع المطالب الأميركية، التي لم تعد محصورة بالملف النووي، بل باتت مرتبطة أيضاً بأمن مضيق هرمز وسلوك إيران الإقليمي. وهذا يجعل العودة إلى اتفاق محدود أكثر صعوبة، ويزيد احتمالات استمرار المواجهة.


الصحافة الفرنسية والأوروبية

الاهتمام الأوروبي يتمحور حول ثلاثة ملفات:

  • تداعيات الحرب على أمن الطاقة.
  • احتمال توسع المواجهة في الشرق الأوسط.
  • انعكاس الصراع على الأمن الأوروبي والحرب الروسية ـ الأوكرانية.

وتبدو أوروبا في موقع المتلقي لتداعيات صراع لا تملك أدوات حاسمة للتحكم بمساره، فيما تتزايد المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة واتساع التداعيات الاقتصادية.


الصحافة الروسية

القراءة الروسية تضع الحرب الأميركية ـ الإيرانية ضمن سياق أوسع يتعلق بتراجع القدرة الأميركية على إدارة عدة جبهات في الوقت نفسه، مع التركيز على الحرب الأوكرانية والتوتر المتصاعد بين موسكو والعواصم الأوروبية.

ويظهر في هذا السياق ربط بين الاستنزاف الأميركي في الشرق الأوسط وبين قدرة واشنطن على الحفاظ على مستوى الدعم والجاهزية في ساحات أخرى.


الصحافة الصينية

تركز الصحافة الصينية على الطاقة والاقتصاد العالمي، وترى أن استمرار المواجهة في الخليج ومضيق هرمز لا يبقى شأناً إقليمياً، بل يتحول إلى عامل ضغط على التجارة الدولية وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد.

كما تبرز في القراءة الصينية الدعوة إلى الحلول الدبلوماسية ورفض تحويل الصراع الإقليمي إلى أزمة دولية مفتوحة.


العناوين البارزة:

  • علي الطاهر بين «السيطرة» والغموض… والجنوب يدخل مرحلة تفاوض بالنار
  • الأسرى يفتحون نافذة تفاوضية… وإسرائيل تحاول تحويل الميدان إلى مكاسب سياسية
  • واشنطن وطهران أمام معركة استنزاف… والوقت يتحول إلى سلاح بيد الطرفين
  • ترامب يقلل من حجم الحرب… والانتخابات النصفية تفرض حساباتها على القرار الأميركي
  • مضيق هرمز في قلب المواجهة… والنفط يدفع ثمن التصعيد
  • الملف النووي يعود إلى مجلس الأمن… والمواجهة تنتقل من الصواريخ إلى المؤسسات الدولية
  • أوروبا تخشى ارتدادات حرب الشرق الأوسط على الطاقة والأمن والاقتصاد
  • لبنان في قلب الاشتباك الإقليمي… الجنوب ورقة ميدانية على طاولة التفاوض
  • من غزة إلى جنوب لبنان… «المناطق التجريبية» تعيد رسم خرائط النفوذ
  • الشرق الأوسط أمام مفترق طرق: تسوية سياسية أم جولة جديدة من التصعيد؟

في المحصلة، إذا أردنا قراءة الصحافة كلها في عنوان واحد، فهي تقول إن المنطقة دخلت مرحلة «عضّ أصابع»: إسرائيل تحاول تثبيت مكاسب ميدانية في لبنان، وإيران تستخدم الرد والضغط على الطاقة والممرات البحرية لتحسين شروطها، فيما تحاول واشنطن الجمع بين القوة العسكرية والتفاوض من دون دفع ثمن استنزاف طويل.

واللافت أن ملف الأسرى وعلي الطاهر ومضيق هرمز والبرنامج النووي لم تعد ملفات منفصلة؛ بل باتت أجزاء من معادلة واحدة، عنوانها البحث عن موقع أفضل على طاولة التسوية المقبلة. والإفراج عن أربعة أسرى لبنانيين، في إطار تفاوض توسطت فيه واشنطن، يعكس بالفعل وجود قناة سياسية موازية للميدان.

شاركها.