قراءة شاملة في الصحافة العربية والدولية
تأتي الصحافة العربية والدولية هذا الصباح على وقع مشهد إقليمي ودولي شديد التعقيد، تتداخل فيه جبهات لبنان وغزة وإيران والخليج مع الحرب الروسية ـ الأوكرانية، فيما يبدو أن مرحلة «التهدئة الهشة» قد دخلت عملياً في اختبار جديد. ويتقدم التصعيد الأميركي ـ الإيراني في الخليج ومضيق هرمز إلى صدارة الاهتمام العالمي، بعدما انتقلت المواجهة من الضغوط الاقتصادية والحصار النفطي إلى استهداف السفن، في تطور يهدد بتحويل أمن الملاحة والطاقة إلى ساحة حرب مفتوحة. وتشير أحدث المعطيات إلى تراجع حركة السفن التجارية في مضيق هرمز إلى أدنى مستوياتها منذ أيار، مع استمرار تبادل الضربات بين واشنطن وطهران.
وفي لبنان، تحتل التطورات الجنوبية الواجهة، بعد الغارات الإسرائيلية التي أوقعت قتلى وجرحى واستهدفت مناطق ومرافق صحية، بينما تتبادل إسرائيل و«حزب الله» الاتهامات بالتصعيد. ويبدو أن الصحافة الدولية تنظر إلى الجنوب اللبناني باعتباره إحدى حلقات المواجهة الإقليمية الأوسع، لا ملفاً منفصلاً، خصوصاً مع التحذيرات الإيرانية من تداعيات أي هجوم إسرائيلي جديد.
أما غزة، فلا تزال حاضرة في الإعلام الدولي من زاوية استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية والسياسية، في وقت تتجه فيه الأنظار أيضاً إلى الضفة الغربية والاستيطان والعلاقة المتوترة بين إسرائيل وعدد من الدول الغربية.
وفي أوكرانيا، يعود ملف المفاوضات إلى الواجهة من دون اختراق حاسم؛ إذ غادر المبعوثان الأميركيان كييف من دون اتفاق ينهي الحرب، بينما تطالب كييف بمزيد من الدعم العسكري والدفاع الجوي استعداداً للشتاء.
وهكذا تبدو صورة الصحافة العالمية اليوم محكومة بثلاثة عناوين كبرى: حرب هرمز، التصعيد في جنوب لبنان، وتعثر التسويات في غزة وأوكرانيا.
Table of Contents
Toggleأولاً: الصحافة العربية
الشرق الأوسط
تضع الصحيفة في الواجهة التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، مع استئناف إنذارات الإخلاء وتوسيع القصف باتجاه النبطية.
العنوان الأبرز:
إسرائيل تستأنف إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان وتوسع القصف إلى النبطية.
وتقرأ الصحيفة التطورات باعتبارها تصعيداً يتجاوز الضربة العسكرية المحدودة، خصوصاً مع استهداف منشآت صحية ومؤسسات مدنية.
الأنباء الكويتية
تركز على الموقف الرسمي اللبناني والاعتراض على الخروقات الإسرائيلية.
العنوان:
عون: التصعيد الإسرائيلي خطير ويتجاوز الخروقات المتكررة لاتفاقي وقف الأعمال العدائية والإطار.
وتبرز الصحيفة مطالبة لبنان بتحرك دولي في مواجهة استهداف المنشآت المدنية والصحية.
الراي الكويتية
تقدم قراءة سياسية للتصعيد في الجنوب.
العنوان:
تحمية بالنار في جنوب لبنان على وقع إشارات إسرائيلية متناقضة.
المغزى هنا أن الميدان يتحرك بسرعة أكبر من السياسة، فيما تبقى احتمالات التسوية معلقة.
الجريدة الكويتية
تركز على مفهوم «الخط الرمادي» الذي تروّج له إسرائيل في جنوب لبنان.
العناوين:
إسرائيل ترسم «خطاً رمادياً» في جنوب لبنان.
غارات الجنوب: قتلى وجرحى وتصعيد يتجاوز الحدود السابقة.
وتربط الصحيفة بين التطورات الميدانية وبين محاولة إسرائيل فرض واقع أمني جديد.
الخليج
الاهتمام الخليجي يذهب بصورة أساسية نحو إيران ومضيق هرمز، مع تصاعد المخاوف من تأثير الحرب على التجارة والطاقة والأسواق.
العنوان الجامع:
هرمز تحت الضغط… المواجهة الأميركية ـ الإيرانية تهدد الملاحة والطاقة.
الخليج نيوز
تسلط الضوء على احتمال إعادة بناء إيران لشبكة نفوذها الإقليمية.
العنوان:
هل تستعد إيران لهجوم متعدد الجبهات على إسرائيل؟
وتشير القراءة إلى أن طهران تحاول إعادة تنظيم أدواتها الإقليمية في مواجهة الضغط الأميركي والإسرائيلي.
الوطن السعودية
يتقدم الملف الإيراني إلى الواجهة، مع التركيز على تداعيات التصعيد في الخليج وأمن الملاحة.
العنوان:
مضيق هرمز يتحول إلى أخطر ساحات المواجهة الأميركية ـ الإيرانية.
عكاظ
تتناول المشهد من زاوية أمن الخليج وضرورة منع توسع الحرب.
العنوان:
التصعيد في هرمز يرفع مخاطر الحرب الإقليمية ويهدد حركة التجارة.
ثانياً: الصحافة الدولية
رويترز
تضع مضيق هرمز في صدارة المشهد.
العنوان الأبرز:
حركة السفن في مضيق هرمز تهبط إلى أدنى مستوى منذ أيار بعد الضربات الأميركية والإيرانية.
وتفيد أحدث المعلومات بأن متوسط عبور سفن السلع في المضيق خلال الأيام العشرة الماضية انخفض إلى نحو عشر سفن يومياً، وهو مؤشر شديد الدلالة على حجم المخاطر التي باتت تواجه الملاحة.
وفي ملف لبنان:
إسرائيل تقتل سبعة في جنوب لبنان والجيش الإسرائيلي يعلن ضربات جديدة.
وتنقل رويترز أن الرئيس اللبناني جوزاف عون وصف استهداف المؤسسات المدنية والصحية بأنه تصعيد خطير.
وفي إيران:
الضغط الأميركي على إيران يتزايد مع الحصار والعقوبات.
وتشير الوكالة إلى أن واشنطن تعمل على خنق الاقتصاد الإيراني عبر استهداف صادرات النفط ومحاولات الالتفاف على العقوبات.
أسوشيتد برس
تركز على التطور الأخطر في المواجهة الأميركية ـ الإيرانية:
الولايات المتحدة وإيران تتبادلان الهجمات على السفن في مياه الخليج.
وتشير التغطية إلى أن المواجهة دخلت مرحلة جديدة بعدما أصبحت القطع والسفن البحرية جزءاً مباشراً من أهداف الطرفين.
كما تتابع الوكالة لبنان وغزة ضمن المشهد الإقليمي الأوسع، وتلفت إلى أن اتفاقات وقف إطلاق النار المعلنة لم تمنع استمرار القتال في أكثر من جبهة.
الغارديان البريطانية
تخصص الصحيفة مساحة كبيرة لمضيق هرمز.
العنوان:
مضيق هرمز: كوريا الجنوبية تحت ضغط للمشاركة في ترتيبات أمنية مرتبطة بالممر الحيوي.
وتبحث الصحيفة في انعكاسات الحرب على الاقتصاد العالمي، بما فيها كلفة نقل المساعدات والطاقة.
وفي أوكرانيا:
مبعوثو واشنطن يغادرون كييف من دون اختراق لإنهاء الحرب.
وتشير الصحيفة إلى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يطلب كميات كبيرة من الدعم الأميركي لتعزيز دفاعات بلاده خلال الشتاء.
أما في الملف الفلسطيني، فتستمر الصحيفة في التركيز على غزة والضفة والاستيطان وتداعيات الحرب السياسية والإنسانية.
هيئة الإذاعة البريطانية
تركز التغطية الدولية على الحرب الأميركية ـ الإيرانية ومضيق هرمز، بالتوازي مع التطورات في لبنان وغزة وأوكرانيا.
والعنوان الجامع:
إيران تتوعد برد أقسى وأسرع إذا واصلت الولايات المتحدة ضرباتها.
ويبرز في المشهد إعلان طهران التوجه نحو إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز، في وقت تتواصل فيه المواجهة البحرية.
أستراليا ـ هيئة الإذاعة الأسترالية
تضع التصعيد الإيراني ـ الأميركي في صدارة تغطيتها.
العنوان:
إيران تتوعد برد «أكثر إيلاماً» على أي ضربات أميركية جديدة.
وتشير إلى أن إيران تتوعد بتصعيد أسرع وأكثر كثافة، بينما يبقى مضيق هرمز محور الصراع.
صحيفة ذا ناشيونال
تضع الحرب في الخليج في صدارة تغطيتها.
العنوان الرئيسي:
طهران تشدد قبضتها على مضيق هرمز وتعلن منطقة تقييد جديدة.
وتشير الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة أعادت توجيه عشرات السفن التجارية بعيداً عن مسارات الخطر، فيما تواصل إيران فرض قيود على الملاحة.
كما تبرز:
إيران تتوعد برد أسرع وأثقل على أي هجوم جديد.
الصحافة الإسرائيلية باللغة العربية ـ أبرز الاتجاهات
تتعامل الصحافة الإسرائيلية اليوم مع الجنوب اللبناني من زاوية أمنية وعسكرية بالدرجة الأولى، مع التركيز على:
الجنوب اللبناني كجبهة مفتوحة.
علي الطاهر والأنفاق والتحصينات.
احتمال إعادة ترتيب الخطوط الأمنية جنوباً.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في الأيام الماضية أنه أزال مقاتلين وأنفاقاً تحت مرتفعات علي الطاهر، وهو ما يضع المنطقة في قلب النقاش الإسرائيلي حول شكل الانتشار العسكري المقبل.
وفي المقابل، تبرز في الصحافة الإسرائيلية مخاوف من أن يؤدي أي فراغ ميداني إلى إعادة بناء حضور المقاومة في المنطقة.
أوكرانيا في الصحافة الدولية
الملف الأوكراني لا يغيب رغم طغيان حرب هرمز.
الغارديان:
مبعوثو واشنطن يغادرون كييف بلا اختراق.
والسؤال الدولي اليوم:
هل تستطيع واشنطن دفع موسكو وكييف إلى تسوية قبل شتاء جديد، أم أن المفاوضات ستبقى رهينة التطورات العسكرية؟
وتبدو كييف متمسكة بالحصول على دعم عسكري ودفاع جوي قبل أي ترتيبات سياسية نهائية.
العناوين الكبرى للصحافة العربية والدولية اليوم
مضيق هرمز يدخل مرحلة أخطر… وحركة الملاحة تتراجع إلى أدنى مستوياتها منذ أشهر.
إيران تتوعد برد أقسى وأسرع على أي ضربة أميركية جديدة.
جنوب لبنان في واجهة التصعيد الإسرائيلي… واستهداف المؤسسات الصحية يرفع منسوب القلق الدولي.
«الخط الرمادي» الإسرائيلي يفتح سؤالاً حول شكل الانتشار في جنوب لبنان.
لبنان يطلب تحركاً دولياً لوقف التصعيد والانتهاكات.
واشنطن تضغط اقتصادياً على إيران… وطهران ترد عبر الممرات البحرية.
غزة والضفة: الحرب مستمرة والضغط الدولي على إسرائيل يتصاعد.
أوكرانيا: مفاوضات واشنطن وكييف بلا اختراق حاسم.
كييف تطلب دعماً عسكرياً واسعاً قبل الشتاء.
الخليج أمام معادلة صعبة: أمن الملاحة أم اتساع الحرب؟
إذا أردنا اختصار الصحافة العربية والدولية الصادرة اليوم بجملة واحدة، فهي:
العالم ينتقل من مرحلة الضغط إلى مرحلة اختبار الردع؛ هرمز هو العقدة الدولية، جنوب لبنان هو العقدة الإقليمية، وغزة وأوكرانيا هما الاختباران السياسيان اللذان يكشفان حدود قدرة القوى الكبرى على فرض تسويات.
والأخطر أن الملفات الأربعة لم تعد منفصلة: أي تصعيد في هرمز يرفع أسعار الطاقة ويضغط على الاقتصاد العالمي، وأي انفجار في جنوب لبنان قد يوسع الحرب الإقليمية، فيما يبقى ملف غزة وأوكرانيا مفتوحين على مفاوضات لم تنضج بعد.
