بقلم: ناضر كسبار

نقيب المحامين في بيروت سابقًا

عاد الجدل حول عقوبة الإعدام في لبنان إلى الواجهة مع الحديث عن إعداد مشروع قانون يقضي بإلغائها، وهو ما دفع نقيب المحامين في بيروت سابقًا ناضر كسبار إلى طرح رؤيته القانونية لهذه القضية التي لطالما أثارت انقسامًا بين رجال القانون والحقوقيين والرأي العام. ويستعرض كسبار في مقاله وجهة نظره بشأن فلسفة العقوبة، ومدى فاعليتها في ردع الجرائم، مستندًا إلى خبرته القانونية وإلى وقائع وأحكام قضائية لبنانية.

عقوبة الإعدام في لبنان… جدل قانوني مستمر

عقوبة الإعدام في لبنان... جدل قانوني مستمر
عقوبة الإعدام في لبنان… جدل قانوني مستمر

يرى ناضر كسبار، نقيب المحامين في بيروت سابقًا، أن إعداد مشروع قانون لإلغاء عقوبة الإعدام في لبنان يتم بحماسة كبيرة، معتبرًا أن هذه العقوبة كانت ولا تزال محل نقاش واسع داخل لبنان وخارجه، بين من يطالب بالإبقاء عليها باعتبارها عقوبة رادعة، ومن يدعو إلى إلغائها انطلاقًا من اعتبارات حقوقية وإنسانية.

ويشير كسبار إلى أنه تناول هذا الملف منذ عام 1990 في مقال مطول حمل عنوان “الإعدام: عقوبة أم انتقام”، نشرته صحيفة “الديار”، واستعرض فيه عشرات الأحكام القضائية اللبنانية التي تناولت جرائم مروعة ارتُكبت بحق عائلات وأطفال، مؤكدًا أن بعض تلك الوقائع تكشف حجم المأساة التي قد تدفع المجتمع للمطالبة بأقصى العقوبات.

كيف يعرّف ناضر كسبار عقوبة الإعدام؟

كيف يعرّف ناضر كسبار عقوبة الإعدام؟
كيف يعرّف ناضر كسبار عقوبة الإعدام؟

يوضح كسبار أن عقوبة الإعدام في لبنان هي عقوبة قانونية تصدر بموجب حكم قضائي مبرم عن المحكمة المختصة، بعد ثبوت ارتكاب جرائم بالغة الخطورة ينص عليها القانون، شرط أن تكون قد ارتُكبت عمدًا وعن سابق تصور وتصميم.

ويلفت إلى أن القصد الجرمي وحده لا يكفي للحكم بالإعدام، إذ يميز القانون بين الجرائم المخطط لها مسبقًا وتلك التي تقع نتيجة انفعال أو ظرف آني، وهو ما يشكل فارقًا جوهريًا في السياسة العقابية.

قراءة في قانون “القاتل يُقتل”

قراءة في قانون "القاتل يُقتل"
قراءة في قانون “القاتل يُقتل”

ويستعيد الكاتب المرحلة التي شهدها لبنان خلال عهد الرئيس الراحل إلياس الهراوي، عندما ارتفعت معدلات الجرائم، فأُقر قانون عرف باسم “القاتل يُقتل”، والذي نص على الحكم بالإعدام في جرائم القتل العمد حتى في بعض الحالات التي لا يتوافر فيها سبق الإصرار والترصد.

ويؤكد كسبار أنه كان من المنتقدين لهذا القانون، لأنه حرم القاضي من منحه الأسباب التخفيفية، معتبرًا أن ذلك يقيّد السلطة التقديرية للقضاء، وهو ما يستحق نقاشًا قانونيًا مستقلًا.

لماذا يؤيد ناضر كسبار الإبقاء على عقوبة الإعدام؟

لماذا يؤيد ناضر كسبار الإبقاء على عقوبة الإعدام؟
لماذا يؤيد ناضر كسبار الإبقاء على عقوبة الإعدام؟

يؤكد نقيب المحامين في بيروت سابقًا أن مؤيدي عقوبة الإعدام في لبنان يستندون إلى مجموعة من الاعتبارات، أبرزها أنها:

ويطرح كسبار تساؤلات حول حقوق الضحايا، معتبرًا أن النقاش لا ينبغي أن يقتصر على حقوق الجاني، بل يجب أن يأخذ في الاعتبار معاناة عائلات الضحايا وما تكبدته من خسائر.

حجج المعارضين لإلغاء الإعدام

حجج المعارضين لإلغاء الإعدام
حجج المعارضين لإلغاء الإعدام

في المقابل، يعرض الكاتب وجهة نظر الرافضين لهذه العقوبة، والذين يعتبرون أن:

  • الحق في الحياة لا يجوز للدولة سلبه.
  • القضاء قد يخطئ في بعض الأحكام.
  • تنفيذ الإعدام يمنع تصحيح الخطأ في حال ظهور أدلة جديدة.
  • العقوبة ليست بالضرورة أكثر وسائل الردع فعالية.

ويشير إلى أن أصحاب هذا الرأي يستشهدون بقضايا عالمية صدرت فيها أحكام خاطئة قبل أن تظهر البراءة بعد سنوات.

موقف القاضي السابق جان طنوس

موقف القاضي السابق جان طنوس
موقف القاضي السابق جان طنوس

ويتوقف كسبار عند ما كتبه القاضي السابق جان طنوس بشأن مشروع إلغاء عقوبة الإعدام، حيث اعتبر أن إقرار القانون في هذه المرحلة قد يتيح لبعض المدانين بجرائم إرهابية، المستثنين من مشروع قانون العفو العام، الاستفادة من أحكام تخفيض العقوبات المنصوص عليها في القانون رقم 463/2002، بما قد يؤدي إلى خروجهم من السجن.

يخلص ناضر كسبار، نقيب المحامين في بيروت سابقًا، إلى أنه كان يتمنى أن يبقي مجلس النواب اللبناني على عقوبة الإعدام في لبنان، معتبرًا أنها العقوبة الأكثر قدرة على ردع مرتكبي جرائم القتل، خصوصًا في ظل إمكانية استفادة بعض المحكومين مستقبلًا من قوانين العفو أو تخفيض العقوبات.

ويرى أن الحفاظ على هذه العقوبة يسهم في حماية المجتمع، ويعزز ثقة المواطنين بقدرة الدولة على مواجهة الجرائم الخطيرة وفقًا لأحكام القانون.


شاركها.